قراءة تحليلية: العراق المُحتل في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي

استبدال الانسحاب من العراق بـ (تواجد مدني قوي يخدم المصالح الإستراتيجية الأمريكية؟!)… بمعنى تحول احتلال العراق إلى انتدابٍ عليهِ…؟!

                                                    

الدكتور ثروت  الحنكاوي اللهيبي

 

 

اللوبي الصهيوني يتحكم بمُقدرات السياسة الإستراتيجية الأمريكية في العراق

 

 

من سياسة الفوضى الخلاقة لكوندولزا رايس الى السياسة الذكية لهيلاري كلينتون: احتلال العراق مستمر

 

 

مهمة بوش الابن احتلال العراق ومهمة اوباما وضع العراق تحت مطرقة الانتداب

 

 

المصالح الإستراتيجية الأمريكية: نهب ثرواته وتجزئته واضعافه وتجذير الصراعات العرقية والطائفية فيه

 

 

لا انسحاب اميركيا من العراق مع وجود مدني اميركي قوي محمي باعداد هائلة من القوات العسكرية

 

 

وضع المالكي اكليلا من الزهور على قبور القتلى الاميركان في مقبرة ارلنغتون اعتراف بجميع جرائم الاحتلال

 

 

غالبية الفائزين في الانتخابات البرلمانية العراقية من حملة الجنسيتين الاميركية والايرانية

 

 
 

 

شارك الرئيس الأمريكي أوباما مع فريقهِ الرئاسي في وضع إستراتيجية/وثيقة الأمن القومي الأمريكي كما يراها هو وحزبه الذي أوصلهُ للسلطة، وما يهمُنا نحنُ أبناءُ العراق منها موقع وطنُنا المُحتل بين حُثيثياتها، وهذا لا يعني أنْنا نغضُ النظر عن موقع أبناء جلدتنا في العقيدة والعروبة بالرغم من أنهم تركونا لميلشيات الإرهاب الأمريكية – الإيرانية تنهشُ بنا وبأهلنا وابتسامة الحقد لا زالت مُرتسمةً على وجوهِهِم الصفراء، لا بل نتمنى لهُم كُل الخير سيما وأنَّ الفضل بديمومة وجود الإمبراطورية الأمريكية وعدم سقوطها بالرغم من الهزات المالية العنيفة جداً التي تعرضت لها، يعود إلى ملوك وحُكام وأمراء البترول الذين وهبوا كُل ما لا يعقله أو يستسيغهُ شرع إلهي، أو منطق دنيوي لها لكي لا تسقط بعد أنْ أقنعوا أنفسهم بأنَّ وجوُدهم على كراسِيهم رهناً بوجود تلك الإمبراطورية التي أتت بهم، ولذا جاءت منزلتهم في تلك الوثيقة إيجابياً جداً، ويكفي أنْ يتمثل هذا الوجوب أنْ لا مكان لهم فيها، وهذا يعني ذلك أن هناك رضاً أمريكياً  – صهيونياً عليهم، وبالتالي فهم في مأمنٍ على كراسيهم السلطوية؟

تلك الإستراتيجية(National Security Strategy) التي توصف بأنها “واقعية” كما يراها أوباما، أُعلن عنها في 27 أيار 2010، وهي الأولى في عهده، والثانية عشرة منذ بدأت الإدارات الأميركية المتعاقبة بإعدادها بموجب قانون (Goldwater-Nichols Act) لعام 1986، الذي ينصُ على أن تقوم الإدارة الأميركية بإعداد وثيقة للأمن القومي بشكل دوري ليتم رفعها إلى الكونغرس، وترسم فيها الخطوط الرئيسية للمخاوف المتعلقة بالأمن القومي للبلاد، والكيفية التي تخطط بها الإدارة لمواجهة هذه المخاوف، حيث تألفت تلك الوثيقة من 60 صفحة، متضمنة التقديم الرئاسي، وأربعة محاور: مقدّمة، وخاتمة وبابين تحت عنوان الرؤية الإستراتيجية، وتعزيز المصالح القوميّة، ولعل من أهم ما تضمنته تلك الوثيقة أن واضعيها اعترفوا، بـ: « .. أنّ الولايات المتّحدة لا تزال تحافظ على تفوق عسكري كبير عالميا إلا أنّ قدراتها التنافسية تراجعت في السنوات الأخيرة، وهو ما يتطلب إعادة بناء الاقتصاد بما يخدم تحقيق هذا الهدف..؟!»، أما موقع العراق في تلك الإستراتيجية فقد كان ضمن مادة «أولويات الأمن القومي الأميركي» التي تم التعامل معها أيضاً وفق قاعدةٍ أمريكية حديثه تضمنتها أيضاً تلك الإستراتيجية، نصُها: « أنّ ما يحدث في داخل الولايات المتّحدة سيحدد قوّة ونفوذ واشنطن خارج حدودها وعلى مستوى العالم.؟!»، وقد أتى العراق في الفقرة ثانياً من تلك الأولويات بعد القاعده التي أخذت الفقرة أولاً»، بمعنى أنَّ العراق قد أصبح في الأولوية الثانية من أولويات أوباما، أما ما تضمنته تلك الوثيقه عن العراق حصراً، فنصُهُ: « ثانيا: العراق: ويتمثّل الهدف الأساسي في جعل العراق سيّدا ومستقرا وقادرا على الاعتماد على نفسه، وهو ما يستوجب الاستمرار في دعم حكومة عراقية عادلة ومسؤولة، تمثّل العراقيين وتعمل على حرمان الإرهابيين من الملاذ الآمن، إلى جانب التزام أميركا المستمر بعراق ديمقراطي وحكومة منتَخَبة، بما يؤدي إلى تعزيز العلاقات الثنائية فيما بعد على أساس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وبما يفضي إلى بناء روابط اقتصادية وتجارية بين العراق والعالم، ويتيح له تبوّء مركزه المستحق في المجتمع الدولي ليسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويتم تحقيق هذه الرؤية من خلال إستراتيجية تقوم على ثلاثة مكونات رئيسية، هي:

1. إنجاز المرحلة الانتقالية، ونقل الأمن بشكل كامل ليكون من مسؤولية العراقيين، ووقف العمليات القتالية في شهر آب 2010، مع الاستمرار في تدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية، وتقديم المشورة لها، والقيام بعمليات محددة الأهداف لمكافحة الإرهاب بما يتفق مع التزامات أميركا مع العراق ومن بينها الاتفاقية الأمنية، على أن يتم سحب القوات العسكرية في نهاية عام 2011، مع الإبقاء على وجود مدني قوي في العراق بما يخدم المصالح الإستراتيجية.

2.الحفاظ على الجهود السياسية والدبلوماسية والمدنية المبذولة لمساعدة الشعب العراقي، وحل الخلافات المعلقة، ودمج اللاجئين والمشردين الذين يستطيعون العودة بمجتمعهم، ومواصلة تطوير المؤسسات الديمقراطية ومعايير المساءلة.

3.اعتماد الدبلوماسية الإقليمية لضمان تحقيق انسحاب مسؤول من شأنه أن يوفّر للعراق فرصة لتعزيز الأمن الدائم والتنمية المستدامة له ولمحيطه في الشرق الأوسط.». ([i])

الرؤية التحليلية لموقع العراق في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي أعلاه:

بتدبر الباحث العلمي القائم على أهمية ما ورد آنفاً في تحديد مصير وطني العراق الذي تتلاعب بمقدراته الولايات المتحدة الأمريكية بعد أنْ احتلته في نيسان 2003، ثم تطور الموقف ألاحتلالي نحو الأسوأ بأن أطلقت العنان للاستيطان الإيراني ليفعل فعله في العراق من شمالهِ إلى جنوبهِ، و…إلخ خلصتُ من هذا التدبر إلى: أنَّ ما ورد أعلاه بشأن العراق مليء بالتناقُضات وقائم على النوايا الضبابية، والتعابير الرومانسية الخيالية، فضلاً عن التظليل الإعلامي الواسع النطاق الذي مارسته تلك الإستراتيجية في قلب الحقائق، سيما وأنَّ الواقع السياسي، والاقتصادي، والأمني، والسيادي، و…إلخ للسنوات التسع العجاف من الاحتلال وما هو متوقع مُستقبلاً يؤكد أنَّ ما يجري على أرضِ العراق ميدانياً على الضدِ تماماً لمضمون إستراتيجية الولايات المتحده تجاه العراق لعام 2010 المُشار لنصها أعلاه، وبتعبير أدق يُمكن لي القول أن السياسة الأمريكية الحقيقة تجاه العراق هي بـ “المقلوب” بالضبط لما ورد أعلاه”؟! أما كيف هذا “الضد” أو ذاك “المقلوب”؟ فبإجابتي أبتعد عن ذات الأسلوب الذي ورد في تلك الوثيقة وأتعاملُ بالحجة والدليل والشاهد من ذات المؤسسة الأمريكية الحاكمة، وبالذات ما ورد في كتاب السفير الأمريكي السابق في العراق (2007 – 2009) البروفيسور ريان كروكر([ii]) في كتابه المُسمى “أحلام بابل وسر المكوث الأمريكي”([iii]) حيث يُميطُ اللثام عن الكثير من حقائق السياسة الأمريكية المُعادية للعراق التي تثبت تطابُقها مع الوضع السياسي والاقتصادي، و…إلخ الجارية على أرضه، وتُؤكد رؤيتنا أنَّ ما ورد بمحتوى تلك الوثيقة هو تضليل إعلامي، و…إلخ، وسيكون سياق التحليل وفق الآتي: 

1- ورد في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي عن العراق التي نصها أعلاه، وأُكرر بعضها لمقتضيات التحليل البحثي العلمي أنَّ: « يتمثّلُ الهدف الأساسي في جعل العراق سيّداً ومُستقراً وقادراً على الاعتماد على نفسه، وهو ما يستوجب الاستمرار في دعم حكومة عراقية عادلة ومسؤولة، تمثّل العراقيين..؟!»، وهنا يتمثل التساؤل المهم: أية حكومة عادلة؟! وأنها تُمثلُ العراقيين؟! جاء بها الاحتلال الأمريكي منذ عام 2003 ولغاية تاريخ هذا التحليل تموز 2010؟! الإجابة الدقيقة التي تردع مثل هذا “الكذب” والتظليل” يتناولهُ السفير كروكر بقولهِ: « منذ انتخابات 7 آذار (2010) الوطنية في العراق، ونحنُ نراقب “الدراما عالية الإيقاع” و”الكوميديا الساذجة” لعملية تشكيل الحكومة؛ ثمة مرشحون جرى إقصاؤهم، والاحتيال المزعوم، وإعادة حساب الأصوات، ثم تصديق نتائج الانتخابات، وتشكيل التحالفات، وأزمة اختلافات الرأي التي وصلت الى طريق مسدود..؟!».، ثم أي مسؤول عراقي انتخبه العراقيون بحريةٍ وديمقراطية سيما وانَّ جُلهم بعيد كُل البعد عن الوطنية العراقية؟! هذا ليس اتهاماً للمُرشحين للانتخابات بل هي حقيقة مؤكده ويكفي أنَّ غالبية الفائزين لا يحملون الجنسية العراقية، بل غلبت عليهم جنسيتهم الإيرانية، والأمريكية، و…إلخ، وما يؤكد هذه الرؤية اللا وطنية للفائزين، قول السفير كروكر بشأن لا وطنية رئيس الوزراء المالكي المُنتهية ولايته ويرفض التخلي عنها، بما نصه: «وكان جيداً في ذلك الوقت رؤية المالكي يضع باقة من الورود الصيف الماضي في المقبرة الوطنية (أرلنكتون) للاعتراف بـ”تضحيات الجنود الأميركان”.؟! فهل يُعقل أنْ يقوم رئيس وزراء يحملُ حدٍ أدنى من الوطنية والإخلاص لوطنهِ بزيارة مقبرةِ جنود دولةٍ تحتلُ دولته؟! وتقتل شعبه، وتستبيح ثرواته، وتدمير بشكل كامل اقتصاده، و…إلخ ثم بصلافةٍ لا وطنية ولا أخلاقية يزو مقبرة مَنْ قام بالأفعال أعلاه وغيرها الأكثر؟! والطامة الكبرى أن هناك معلومات سُربت من الوفد المرافق للمالكي أنه قرأ سورة الفاتحة على الراقدين في المقبرة أعلاه؟! يدعو لهم بالجنة؟! ثم هل ما ورد آنفاً هو من سمات الحكومة العادلة والمنتخبة؟!، نعم هذا هو الأصح وفق الرؤية الأمريكية؟!

2-ثم تضمنت الوثيقة أيضاً: «.. إلى جانب التزام أميركا المستمر بعراق ديمقراطي وحكومة منتَخَبة،..؟!»، وهنا أيضاً التساؤل: أي عراقٍ ديمقراطي، وأي حكومة منتخبة جرت في العراق خلال سنوات الاحتلال التسع الماضية؟! ويكفي بهذا الصدد اعتراف السفير كركوكر بسلبية تلك الانتخابات، التي ما هي إلا تفنيداً للفقرة أعلاه من تلك الإستراتيجية بقوله: « عندما تنتهي كل هذه الأزمات إلى تشكيل حكومة جديدة، فسوف تواجه “أجندة ضخمة” من القضايا العالقة، مثل: التوترات الكردية-العربية، الحدود الداخلية المتنازع عليها، الفساد، تحديات الدول المجاورة، التطوير المؤسساتي، الاحتكاك بين الحكومات المحلية، والإقليمية، والفيدرالية، وقائمة القضايا العالقة ربما لا نهاية لها.؟!»، ولعل من أقسى وأصعب ما يعترف به السفير كروكر هو ما نصهُ: « والحقيقة هي أنه وبعد سبع سنوات من الشروع بـ”عملية حرية العراق”، فإن البلد مازال في البداية ذاتها لهذا الفصل من تاريخ طويل.؟!»، مثل هذا الكلام وما ورد في الفقرة (1) أعلاه، يكفي لتأييد رؤيتنا وتعضيدها بأن إستراتيجية الأمريكية لعام 2010 هي على “الضد” أو بـ “المقلوب” لما تضمنته تلك الإستراتيجية، وهذا يعني القدرة الفائقة للإدارات الأمريكية على “الكذب” و “خداع” و “وتظليل” الشعب الأمريكي والمُجتمع الأممي؟!

3- ورد في الإستراتيجية الأمريكية تجاه العراق أعلاه ما نصهُ: «.. على أنْ يتم سحب القوات العسكرية في نهاية عام 2011، مع الإبقاء على وجود مدني قوي في العراق بما يخدم المصالح الإستراتيجية.؟!»، وهنا نقف أمام حقائق عده تؤيد رؤيتنا أن السياسة الأمريكية الحقيقية هي على الضد أو بـ: “المقلوب” مما ورد في تلك الإستراتيجية، منها:

الحقيقة الأولى: تتضمن عبارة: «الإبقاء على وجود مدني قوي في العراق؟!»، المدني القوي هذا يحتاج بقاؤه في العراق إلى قوةٍ عسكرية تحميه؟! وبذات الوقت أنه يعني تواجده سيكون بأعداد هائلةٍ تُقدرُ بالآلاف؟ وبالتالي فإن الحماية العسكرية – الأمنية التي يحتاجها أضعاف عدد المدنيين المتواجدين؟ وهذا في حقيقته يعني لا انسحاب أمريكي من العراق سوى في وسائل الإعلام؟! وفي مُقاربة بسيطة لذلك: أن القوات الإيرانية التي احتلت حقل الفكه أُعلن عن انسحابها فقط بوسائل الإعلام العراقية؟ في حين لا تزال القوات الإيرانية مُحتله للحقل لا بل تُمارس سرقة نفطه؟ فهكذا الاحتلال الأمريكي انسحاب فقط في وسائل الإعلام، وهذه المُقاربة تُمثلُ بذات الوقت أعلى مستوى من التناغم بين الاحتلال الأمريكي والاستيطان الإيراني في العراق، وعلى الطرف الآخر يُمثلُ أعلى مستويات الخيانة للعراق من قبل الحكومات المتعاقبة على السلطة في بغداد المُحتلة؟

الحقيقة الثانية: أنَّ التواجد المدني الأمريكي المُشار إليه في الحقيقة الأولى مُرتبط بما نصهُ: «بما يخدم المصالح الإستراتيجية» الأمريكية، وهذه المصالح تتمثل في سرقة ونهب ثروة العراق النفطية، والكبريتية، والزئبقية، و…إلخ بالكامل، فضلاً عن إبقاء العراق بين مُجزءاً ومُقسماً وبالتالي ضعيفاً استجابةً لرغبة أصدقاء وحلفاء أمريكا في المنطقة مثل الكويت وغيرها، ثم تجذير التواجد الإيراني في عموم العراق للإبقاء على الصراع المذهبي – الطائفي قائماً، وتجذير الصراع القومي بين العرب والأكراد أيضاً، وهذا يعني إبقاء شعب العراق في حالةٍ دائمةٍ من الدموية والإرهاب، ويبقى مفتاح تخفيف حدة هذه الدموية أو تأجيجها بيد الاحتلال الأمريكي وبتنسيق مُمنهج مع الاستيطان الإيراني؟!  وسيكون حال شعب العراق كحال الشعوب التي كانت قبل الثورة الصناعية حيث البدائية وشريعة الغاب وهذا ما أعلن عنه قبل غزو العراق وزير الخارجية الأمريكي “بيكر” في لقاءه بجنيف/سويسرا مع وزير الخارجية الاسبق طارق عزيز.  

الحقيقة الثالثة: تتُرجم الحقيقتين أعلاه، وبذات الوقت تُترجم نص العبارة في المادة 3 أعلاه، تحوّل احتلال أمريكا للعراق إلى انتدابٍها عليه؟! واختفاء/اختزال مرحلة ما يُسمى “الانسحاب من العراق”، الذي يبقى قائماً فقط ومُروجاً له في الإعلام الأمريكي والعراقي المُحتل وتُردده وسائل الإعلام الكونية دون استثناء لسيطرة الإمبراطورية الإعلامية الأمريكية عليها..؟! وهنا أتمنى من القارئ الكريم التوقف والتدبر لأهمية الموضوع في:

(1)           أن مهمة الرئيس بوش الابن وأركان إدارته كانت احتلال العراق وقد تمت.

(2)           الرئيس بوش وأركان أدارته قدّموا طلباً لمجلس الأمن بتحويل مهمة قواتها التي أنجزتها المُتمثلة بتحرير العراق إلى انتدابٍ أمريكي عليه، وقد حصلت موافقة مجلس الأمن على ذلك بقراره المُرقم 1483 لسنة 2003، أي تحويل الغزو والاحتلال الأمريكي إلى انتداب؟! 

(3)           بعد ما ورد أعلاه أصبحت مُهمة الرئيس أوباما وأركان إدارته تطبيق قرار مجلس الأمن أعلاه، بـ: “الانتداب على العراق”، وهذا ما عنتهُ عبارة، وأُكررها للضرورة:«الإبقاء على وجود مدني قوي في العراق بما يخدم المصالح الإستراتيجية.؟!»، وهذا هو جوهر الانتداب دون الدخول بتفاصيلهِ؟! علماً أن استخدام كلمة “الانتداب” جاء للتخفيف من وطأةِ وقع استخدام كلمتي “الاستعمار” أو “الاحتلال” على الشعب الذي جرى عليه تطبيق/تنفيذ مثـل تلك التعـابير ليـس إلا؟

(4)           المشكلة الكبرى أنَّ الانتداب الذي أقرته الأمم المتحده في ضوء طلب الاحتلال الأمريكي على العراق لم يُحدد من أيِ درجةٍ سيكون؟ ثم أنَّ مفهوم الانتداب الأمريكي أساساً يتنافى مع مُبرراته؟ فأمريكا أعلنت أنَّ هناك مُبررات للغزو والاحتلال، ثم تبين أنها كاذبه؟ إذن هُنا لا بُد من انسحابٍ أمريكي فوري فضلاً عن تعويضِ العراق عن الأضرار التي لحقت بهِ وفق الالتزامات الدولية جراء ذلك الغزو؟ وبتقريب ما ورد أعلاه: أنْ يجري تطبيق القانون الدولي وغيره من الالتزامات الدولية الأخرى على أمريكا والدول المُشاركة معها في غزو واحتلال العراق بذات ما جرى تطبيقهُ على العراق عند غزوه للكويت؟ وهذا ما لم يحدث، بل حدث الأسوأ، ألا وهو الانتداب الأمريكي على العراق؟!

وأتمنى من القارئ أنْ ينظر إلى الهامش ليقرأ مفهوم الانتداب علماً أنني لم أتوسع بالموضوع. ([iv])

4- وهنا أُنبه إلى مسألة خطيرة جداً… جداً، ألا وهي: أنَّ الانتداب الأمريكي على العراق سوف لن ينتهي إلا وإيران قد حققت احتلالها الاستيطاني للعراق لا سمح الله تعالى، فإذن الإستراتيجية الأمريكية تجاه العراق مُظلمة، وتكمنُ ظلاميتها بأنها اشتملت على مراحل عده بدأت بالترويج بما هو كاذب عن العراق وستنتهي وأُكرر لا سمح الله تعالى بتجذير الاحتلال الإيراني للعراق؟! علماً أنني لم أتوسع في هذه النقطة لأنني أجدُ نفسي قد أطلت؟!

5- يبقى وفق رؤيتنا تساؤل مُهم جداً يتضمن: كيف سيتم تحقيق ما ورد في المادة 3 أعلاه، وبالتالي لا انسحاب أمريكي من العراق؟!

الإجابة سوف لن تكون تحليلية، وإنما حقيقة تقوم على شاهد وحُجة مثل الشواهد والحُجج أعلاه، والشاهد هو ذاته السفير كروكر، حيث يقول بما يؤمن التواجد الأمريكي في العراق ما نصه: « وإذا توصلت الحكومة الجديدة في بغداد إلى قرار إمكانية حضورنا إلى ما بعد 2011، آمل أن نصغي الى ذلك بشكل جيد.»، ومن البديهي أنْ تتوصل الحكومة الجديدة/القادمة إلى تقديم مثل ما ورد أعلاه، لأنه بدون تقديمها لذلك سوف لن تكون في السُلطة في بغداد المُحتلة؟! إذن الحل الأمريكي جاهز ولم تكن تلك الإستراتيجية إلا خداعاً رئاسياً أمريكياً لشعب أمريكا وغيرُهم؟

6-                         ومن المُهم الإشارة أيضاً إلى أنَّ وضع/أهمية العراق في الإستراتيجية الأمريكية في ولاية الرئيس أوباما أعلاه لا تختلف نهائياً من حيث الجوهر عن سياسة الرئيس السابق بوش، وإن كان هناك اختلاف فيتركز في أساليب تنفيذ السياسة الأمريكية في العراق، التي برؤيتنا تجري وفق أسلوبين سياسيين بليغين تتبعهما منذ تولي  اوباما السلطة، وهما:

(1)           استخدام السياسة الذكية بدلاً من سياسة الفوضى الخلاقة؟! فالأولى كانت من وضع وزيرة الخارجية الحالية السيدة كلنتون ويؤيدها بشدة الرئيس أوباما، والثانية من وضع وزيرة الخارجية السابقة السيدة كوندرايزا ويؤيدها بشدة الرئيس بوش.

(2)           استخدام سياسة ذكيةً أخرى تمخضت/تولدت جراء الأخطاء الفادحة في سياسة بوش تجاه العراق بما فيها السياسة المُشار إليها في الفقرة (1) أعلاه، هذه السياسة أشار إليها السفير كروكر المُتمثلة بـ: « وكانت “الثيمة الرئيسة” في شهادتنا أمام الكونغرس أننا نحتاج إلى أنْ نُفكر في أن كُلف “عدم تدخلنا” في العراق يمكن أن تكون أكبر بكثير من كلف “تدخلنا”.؟! وهنا يجب أنْ لا ينخدع القارئ للمعنى الظاهري لهذه السياسة، وإنما عليه أن يتدبر المعنى الخفي الكامن وراء هذه السياسة وأُوجزه في: التدخل في العراق بالإنابة لتقليل الخسائر البشرية والمادية، و..إلخ، ولذا كانت الصحوات، والتحالف مع إيران، والدعم اللا محدود للمالكي وتشبُثِهِ بالسلطة، والدعم اللا أخلاقي لقادة الكُرد للانفصال عن العراق، والصمت المُطبق عن الجرائم الإنسانية التي تجري كُل يوم بحق شعب العراق من قبل ذات الحكومات المُعينة من قبله والاستيطان الإيراني المُنافق، و…إلخ، وبهذا وغيرهُ الأكثر تتحقق تلك السياسه.

أختم بأنه لا يوجد أي اختلاف بين سياسة إدارتي الرئيس بوش وأوباما تجاه العراق، ويبقى تأثير مصالح اللوبي الصهيوني الذي يتحكم بمُقدرات السياسة الإستراتيجية الأمريكية في العراق بشكلٍ خاص وكونياً بشكلٍ عام قائماً وفاعلاً، ولذا فلا ننخدع بأن هناك انسحب أمريكي من العراق، لا بل هناك تجذير لانتداب/استعمار/احتلال أمريكي للعراق وهذا ما أعلنته تلك الإستراتيجية التي نُحلل حُثيثياتها ولم تخفيه لأنها تعلم أن ذلك تُساهم فيه الأحزاب السياسية الطائفية والقومية المُنتشرة على الأرض العراقية دون استثناء، فضلاً عن إيران والكويت أصلحهما الله تعالى والدول الإقليمية الأخرى.


[i])) للإطلاع على تفاصيل أخرى لإستراتيجية الأمن القومي الأميركي 2010، أنظر الموقع الإلكتروني لمركز دراسات الجزيرة نت: jcforstudies@aljazeera.net ؛ في 28/6/2010؛ وكذلك الموقع الإلكتروني لمركز دراسات صقر: 

[ii])) البروفيسور رايان كروكر:Crocker was born in Spokane, Washington . [ 4 ] Growing up, Crocker had family members in the US Air Force and in Turkey. ولد كروكر كان في <span style="background-image: none; background-repeat: repeat; background-attachment: scroll; background-position: 0% 0%;

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter