قراءات في تاريخِ سوريا المُعاصر

v:* {behavior:url(#default#VML);}
o:* {behavior:url(#default#VML);}
w:* {behavior:url(#default#VML);}
.shape {behavior:url(#default#VML);}

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-bidi-font-family:Arial;}

الإِصرار الاستعماري الفرنسي المُبكر على تقسيم سوريا

1912- 1920

 

 

عمدت فرنسا الى استعمار سورية لاحكام قبضتها على مغرب الوطن العربي ومشرقه

 

 

لتمزيق سورية اقام الاستعمار الفرنسي فيها اربع دويلات طائفية انهتها ارادة الشعب الموحد

 

 

الاستعمار الغربي طوع الشريف حسين لطرد العثمانيين ثم قلب له ظهر المجن

 

 

خطط المستعمرون الفرنسيون لاثارة الطائفية والقومية العنصرية لتفجير التناحر الدموي بين السوريين ففشلوا

 

الدكتور ثروت الحنكاوي اللهيبي

 

لم يُعرف عن الاستعمارِ، في تاريخهِ أنه يسعى، إِلى تحقيقِ نوع مِنْ “الحضارةِ” في الدولِ التي يستعمِرُها.؟ ومثل هذا الأمر يُعدُّ بمثابة “حلمٌ مِنْ أحلامِ اليقظة” ليس إِلا.؟!

الاستعمار خلال بدايات القرن التاسع عشر على الأعمِ، أتخذ شكل “الموضة” بين الدول الكبرى، التي كانت تتنافس على استعمارِ أجزاء مِنْ العالمِ وقتذاك، فكل منها يسارع إلى السيطرةِ على جزءٍ منهُ، سيما الذي يجد فيه ما يُحقق مصالحه الاقتصادية أولاً، وهو الأهمُ لكُلِ أشكال الاستعمار.!

أما مصالح الاستعمار السياسية، فتظهر قوتها، وتأثيرها، في قُدرةِ مناوراتها السياسية، بين الدول المُستعمِرة نفسها، مِنْ حيث قُدرة أي منها في الحصولِ على أكبرِ ما يُمكن مِنْ تلك “الإِقطاعيات الواسعة”.؟! سيما في ظل غياب كامل لأي “نفوذ سياسي” لتلك الإِقطاعيات” التي تصبح في المُحصلةِ النهائية، تحت هيمنة ذلك الاستعمار.؟ وتبدأ مرحلة “رفض قبولهِ”، والعمل على “مقاومتهِ” بكُلِّ الطرق التي تتأرجح صعوداً، وهبوطاً.؟

وأصبحت “الدول المُستعمَرة” وفق مفهوم “الدول المُستعمِرة”، مُجرد “إِقطاعيات”، على أرضِها يعيش “رقيقٌ”، لا حضارة، ولا عقيدة، ولا تاريخ، ولا…إلخ لهُمْ.؟ وعلى الضد مِنْ ذلك، يتوفر فقط في تلك الدولة المُستعمِرة، التي تعدُ نفسها ولا زالت بأنها الأحق بتلك “الاقطاعيات/الدول”، مِنْ شعوبِها “الهمج”.؟

هكذا هي كانت النظرة الاستعمارية بالذاتِ لبريطانيا، ثم تليها فرنسا، سيدتي الاستعمار في العالمِ سيما في وطننا العربي.؟ وربما ما زالتا.؟!

تاريخياً: لم يطب لفرنسا أنْ ترى منافستها الكبرى، وجارتها عبر القنال “بريطانيا”، تُسيطر على الجانبِ الآسيوي مِنْ الوطنِ العربي.. فأخذت تحيي منذ 1912 فكرة استعادة الأمجاد الفرنسوية في سورية، مقابل تنازلها عن مصر لبريطانية، وكان البلدان قد وصلا إلى تفاهمهما المشهور حول شمال أفريقية في العام 1904. خطب “ريمون بوانكاريه”، في مجلس النواب قبيل عيد الميلاد، قائلاً: “نحنُ مصممون على الدفاع عن حقوقنا ومصالحنا (في سورية)، ونحنُ عازمون على المُحافظةِ على تقاليدِ فرنسة الوحيدة في الشرق”..

كانت بريطانية مُتفاهمة مع فرنسة، عند أشتعال نيران الحرب 1914 على تقسيم البلاد العربية في آسية بينهما، وعلى تحقيق ما أعلنه السياسي الفرنسي ليجو في البرلمان عند إعلان الحرب: “مِنْ الضروري أن تحصل فرنسة على ثاني قطبي محورها في المتوسط، قطب سورية – لبنان – فلسطين، بعد أن وقع القطب الأول، قطب تونس – الجزائر – مراكش في يدها.”. وكان في البرلمان الفرنسي يومذاك، حزب قومي يُعلن عن مطامعهِ بالشرق بجُرأةٍ، ويُعادي بريطانية إلى أقصى حد. ومع هذا حصل التفاهم بين البلدين، على حساب استقلال الشعب العربي، سيما اتفاقية سايكس – بيكو..

فصل مِنْ فصولِ الرؤية الاستعمارية الرسمية الفرنسية المُبكرة جداً، نجدها في “برقياتِ التخاطب” عام 1920 بين رئيس الوزراء الفرنسي “ميلران”، والقائد العام لجيش الشرق الفرنسي “الجنرال غورو”.؟ ولا أدخل في تفاصيلِ كيف زحف “الملك فيصل بن الشريف حسين”، الذي كان بمثابةِ “رأس الحربة” في طردِ العثمانيين مِنْ بلادِ الشام، مع القوات البريطانية والفرنسية، واحتلت كامل بلاد الشام، ثم “طُرد الملك فيصل” شرَّ طردة مِنْ قبلِ الاستعمار الفرنسي، وبموافقةِ الاستعمار البريطاني.؟!

 

 مُخطط رئيس الوزراء الفرنسي “ميلران” بتقسيمِ/تجزئة سوريا:

 

أ- البداية كانت تتمثل ببرقية سرية وموسعة مُرسلة مِنْ رئيسِ الوزارة الفرنسي ميلّران Millerand بتاريخ 6 آب/أغسطس 1920 إلى “الجنرال غورو” تحمل عنوان: “مُخطط لتنظيم الانتداب الفرنسي في سورية”([1])، تتضمن رُؤاهُ عن التركيبِ الطائفي في بلادِ الشام، ليخلُص لمُقترحهِ النهائي: «الكونفدرالية السورية»، التي يقول عنها: (( يُمكن أنْ نتصور منذ الآن ثماني مجموعات مستقلة ( Groupes autonomies) هي مِنْ الشمالِ إلى الجنوبِ: سنجق الاسكندرون، مُســـتلحقة  (Municipe)حلب، مُستلحقة حمص، مُستلحقة طرابلس، مستلحقة دمشق، وأخيراً حوران..))، ولم يكن يقصد بكلمةِ “مُستلحقة” مِنْ الناحيةِ السياسية، ووفق مفهوم الاستعمار الفرنسي، سوى “كانتون مُستقل” أو “دولة مُستقلة” أو “ولاية مُستقلة”، وهو بهذا المعنى ، قسم سوريا بشكل مبدئي إلى ستة كانتونات، أو دول، أو ولايات، جميعها تتميز بأن كُلاً منها مُستقلة عن الأخرى، وهذا ما حدث فعلاً، ربما أتناوله لاحقاً.

كما يُلاحظ، أن “ميلران” قد ذكر في رسالته “ثماني مجموعات”، في حين أشار إِلى أسماءِ ست فقط.؟

          ب- التقسيم/التجزئة مارة الذكر، كانت وفق رؤية “ميلران” قائمة على أُسس، واعتبارات تؤهل تلك “المُستلحقات”، لكي تكون مُستقلة إِحداها عن الأخرى، التي لا تخرج عن التفكير الاستعماري القديم – الجديد المُتمثل بتثوير الطائفية، والقومية العنصرية، بما يؤمِنْ التناحر الدموي بين أبناء البلد الواحد، إِلا  أنه على الطرف الآخر يُحقق المصالح الاستعمارية بأبهى ما يُريده.؟! فهو يعترف برسالتهِ لـ “غورو” بأنه تقسيماته: (( ناتجة بالنسبة للبعض عن الموقع الجغرافي، وبالنسبة للبعض الآخر عن تمركُزِ المصالح، وبالنسبة للآخرين عن كونهم تجمع ديني متماسك.. يجب أن تكون سياستنا مرنة جداً: أن نشكلّ “مجموعة” حيث هي موجودة، وأن نقبل بأن يكون لكل “مجموعة” تنظيمها الخاص الذي يناسبها. )).؟!

لم يفرض “ميلران” شكلاً “كونفدرالياً” مُحدداً بذاته، بالرغم مِنْ أنه حدد عدد “المُستلحقات”، بل ترك الأمر للعاملين في سورية للقرار الأصح في شكل “الكونفدرالية” التي ينبغي تحقيقها، وهنا أعطى فقط الخطوط العريضة لفكرته لما يجب أنْ تكن سوريه عليه، بعد أن استعمرتها القوات الفرنسية، مؤكداً على “السياسة المرنة” في التعامل مع كيفية تحقيق “أهداف فرنسا الاستعمارية”.؟ وفي هذا ذكاءٌ استعماري عالٍ، يكمِنُ في أحدِ جوانبهِ، عدم استفزاز الشعب السوري، وما سيؤدي ذلك مِنْ وقوعِ خسائر، ربما في إتباعِ تلك السياسة يُمكن تجاوزها.

ولم يكن توجيهه بأن تشكل “مجموعة حيث هي موجودة”.؟ إِلا تأكيداً على المذهبيةِ، أو الطائفية، أو العنصرية، بحيث تكون كل مجموعة بمثابةِ “عدوةٌ” للمجموعة الأخرى.؟ وهنا المقصود بـ “المجموعة”: هو المُكونْ البشري لـ “المُستلحقة” التي أشار إِليها سلفا.

          ج- لم يغفل المذكور في رؤيتهِ الاستعمارية موضوع “شكلّ النظام البرلماني في سورية”، مستخدماً أسلوب المناورة السياسية لخداع الرأيّ العام الدولي والسوري، حيث يقول: « (( أنه (أيّ النظام البرلماني) لا يستجيب لأيّة حقيقة في الظرف الراهن مِنْ تطور التربية العامة للبلاد، والدولة المنتدبة تعدّ أنَّ الهدف مِنْ تنظيم سورية هو أن ينطبق هذا التنظيم واقعياً على مصلحة جماهير السكان، لا على مصلحة الجماعات المُسيسة..))، وهذا ما لم يتحقق مِنْ الناحيةِ الواقعية، طيلة فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا التي استمرت 1920-1946، فكانت السياسية الفرنسية على الضدِ مِنْ مصالح الشعب السوري بالكامل.

د- استكمالاً مِنْ قبل السيد “ميلران  Millwrand“، لترسيخ مشروعه ألاحتلالي في إحكامِ السيطرة الفرنسية على سورية المُقسمة/المُجزأة وفق مُخططهِ، فأنه ينتقل إلى شرحِ توزيع الصلاحيات، والمهمات في الكونفدراليةِ السورية، قائلاً: (( وسيكون لكلّ مجموعة ميزانيتها المحلية تغذيها الضرائب المباشرة، وتستخدم الأموال للإنفاق على الخدمات المحلية، والأشغال ذات المصلحة المحلية.. وهكذا يرى السكان أنَّ الضرائب التي يدفعونها تكرس لاحتياجاتهم الخاصة، وأنه سيكون هناك (جندرمة) يعاونهم ما يلزم مِنْ موظفين فرنسيين، وسيمثل المفوضية العليا في كُلِّ كانتون أو “مستلحقة” مُستشار مشرف، يُساعده معاون وعدد مِنْ الأفراد وفق أهمية المجموعة، وبالإمكانِ مد كُلَّ مجموعة بتقنيين في الأمور المالية، والأشغال العامة والتعليم، على أن تخضع الأجهزة التقنية المحلية التي يعمل فيها أهل البلاد لمراقبة الأجهزة المختصة في المفوضية العليا..)).

ويُلاحظ كيف أحكم “ميلران” السيطرة/الهيمنة على تلك “المُستلحقات”، وذلك مِنْ خلالِ وضع “مُستشارين فرنسيين لكُلِّ مرافق “المُستلحقة”.؟ ثم يُساعد ذلك “المُستشار” مجموعة مِنْ “المعاونين” ثم معهم/يُصاحبهم “مجموعة مِنْ الأفرادِ”.؟ فتُصبح تلك “المُستلحقة المُستقلة وفق مفهوم الاستعمار الفرنسي تحت هيمنتهِ بالكامل، ولا يبقى لمواطني البلد سوى “الوظائف البسيطة” التي تجعلهم حتماً تحت هيمنة التسلسل الوظيفي الفرنسي آنف الذكر.؟!

 

 رؤية “الجنرال غورو” في مُخططِ رئيس الوزراء الفرنسي بتقسيم/تجزئة سوريا:

 

كانت رؤية الجنرال غورو في ما ورد في مخطط رئيس الوزراء الفرنسي مليران، في سلسلة رسائل أرسلها لهُ، خلال الفترة 13 – 20 آب/أغسطس 1920، قد اتخذت “شكل الاعتراض” حصراً، الذي تمثل بالآتي:

(1) ما يتعلق بــ “مُستلحقة طرابلس في لبنان”، أعترض “غورو” على استقلالها، وكانت رؤيته أن يكون هناك ما اسماهُ “لبنان الكبير”، وتكون “طرابلس” مِنْ ضمنهِ.

وهذا يعني فصل “ولاية لبنان” عن “سوريا ألأُم”، وهذا فعلاً ما قام به الاستعمار الفرنسي، بمعنى أنه أخذ برأي “غورو”، الذي أصدر قراره المُرقم 229 في 3 آب/أغسطس 1920 بفصل الأقضية الأربعة – بعلبك، والبقاع، وحاصبيا وراشيا – عن سوريا وضمها إلى لبنان الكبير اعتباراً مِنْ 2 آب/أغسطس 1920.

علماً أن “لبنان” كان في عهد الإمبراطورية العثمانية، ولغاية عام 1918 مُرتبطاً “إِدارياً باسطنبول” مُباشرةً.

(2) أما ما يتعلق بتقسيم الكيانات السياسية التي يقترحها Millwrand في سورية فلم تلق الإيجاب مِنْ “غورو” أيضاً، فهو يقول في رسالتهِ لـ “ميلران”: (( أمّا فيما يتعلق بتقسيم هذه الكونفدرالية إلى ثمَّاني أو تسع مجموعات، فإنَّ ذلك يترتب عليه نتائج خطيرة، فمِنْ وجهة النظر السياسية بشكلٍ عام قد يخدم هذا التدبير فكرة الوحدة بدل أن يقضي عليها، وذلك إن إنشاء مجموعات صغيرة لا تستطيع تأمين وجودها بنفسها، يجعلها تتكاثف وتتقارب بدافع الإحساس المشترك بوحدة المصالح.. وعلى العكس فإنه مِنْ السهل الإبقاء على التوازن بين ثلاث أو أربع دول كبيرة، يتيح لها وضعها أن تكفي نفسها بنفسها، ويُساعدنا عند الحاجة على تأليب بعضها على البعض الآخر، وهذا واقع حساس تبدو بوادره بين دمشق وحلب..)).

وهذا ما حدث أيضاً لاحقاً، حيث تم تقسيم سوريا إلى أربع دول كما أشار “غورو” بالضبط، وهي:

دولة دمشق (تشرين الثاني/نوفمبر 1920).

دولة حلب (أول أيلول/سبتمبر سنة 1920).

دولة العلويين (صدر قرار المفوض السامي للجمهورية الفرنساوية بشأن دولة العلويين في محافظة اللاذقية في 14 أيار/مايو 1930).

دولة جبل العرب/وتعرف أيضاً بدولة “الدروز”(صدر قرار الجنرال غورو المفوض السامي للجمهورية الفرنساوية عدد 3114 المؤرخ في 14 أيار/مايو 1930 بنشر القانون الأساسي لحكومة جبل العرب.).

إِلا أن الدول المُجزأة ، لم تستطع أنْ تصمد أمام إِصرار شعب سوريا على وحدةِ البلاد سورية، وهذا ما أدى إِلى الانهيارِ المُتسلسل لتلك الدول المُصطنعة فرنسياً، لتتوحد سوريا بالكامل.

 رد رئيس الوزراء الفرنسي “ميلران” على اعتراضات/مقترحات “غورو”:

حقق الاستعمار الفرنسي، أو البريطاني أهدافه في وطننا العربي، مِنْ خلال التناغم/التفاهم بين الشخصيات القابضة على السلطةِ في الدولةِ المركز “لندن، باريس”، وبين المسؤولين القائمين على تنفيذِ التوجهات الاستعمارية في البلدانِ المُستعمَرة.؟ بمعنى أنَّ “اعتراضات” غورو” على مُخططِ رئيس وزراء دولته ، لم يقابلهُ الأخير بعقوبةٍ، أو بشتم، أو..إلخ مثلما يحصل في بلادنا العربية المُقسمة في كُلِّ شيء.؟

بل كانت إِجابة “تراجع في مُنتهى الدبلوماسية”، بما يحفظ ماء وجه كاتبها “ميلران”، مِنْ جهة، والاعتراف ضمناً بصحة اعتراضات “غورو”، التي جرت تنفيذها جميعاً لاحقاً.؟ وكلا الأمرين يصبان في مصلحةِ فرنسا الإِستعمارية في سوريا”. إِذن غلّب “ميلران” تلك المصلحة، على رؤيتهِ القلقة.؟ وهُنا مكمن نجاح السياسيين الذين يتعاملون مع “مصالح الوطن”، وليس مصالح شخصية، أو عائلية، أو عشائرية.؟!

بعض مِنْ فقرات رسالة “ميران” المؤرخة في 23 آب/أغسطس 1920 إلى “غورو”، تضمنت: (( وعلى وجهِ الأجمال أعتقد أنه مِنْ المرغوبِ أنْ نتدبر الأمور بالشكلِ التالي: حتَّى ولو أنَّ تصفية التجربة الشريفية قادتنا أولاَ لخلق دول واسعة، يجب أن نحتفظ خلال تشكيل الاستقلالات الواسعة المحلية بإمكانية أنْ نقيم فيما بعد كونفدرالية بعناصر أكثر تعددية، إنه مِنْ المستحيل أن يكون لدينا منذ الآن، ولم يمض على وجودنا في داخل سورية سوى بضعة أيّام، تصور محدود نهائي للنظام الذي ينبغي أن نعطيه لسورية.. بدون شك أنّنا ملزمون بخلق هيئة قادرة على العمل بصورة مباشرة، ولكن دون أن نترك لأنفسنا الانحباس نهائياً فيما يمكن أن يكون حلاً ظرفياً، بل ينبغي أن نترك لهذا الحل تعددية في الأشكال ومرونة تسمحان بإدخال كلّ الرتوش (التعديلات) التي تقتضيها التجربة.. يجب ألاَّ يغيب عن نظرنا أنه لا يمكن الاستمَّرار بنظام الاحتلال وأن نعرض أنفسنا لانتقادات خطيرة إذا ما حاولنا أن نمدده، فضلاً عن أنَّ نظام الاحتلال هذا أكثر تعرضاً للمواجهة وأقل مرونة مِنْ الرقابة المدنية.. ومِنْ الأفضل في هذه المرحلة أن تكون وجهات نظرنا متناسقة لا بواسطة برقيات مستعجلة، وأنما بواسطة تقارير ممنهجة وموسعة ترسل بالبريد ويمكن أن تدرس بتمعن في باريس مِنْ قبل الوزارة.)).

أن مثل ذلك التفاهم الذي مضى عليه مِنْ عُمرِ الزمن 2011-1920= 91 عاماً هو الذي بنى حضارة الغرب، وأية حضارة أخرى قائمة على ذات ذلك الفهم لـ “مصالح الوطن”، سيؤدي بلا الشك إِلى القدرةِ الفعلية على بناءِ “حضارتها”، سيما وأن مثل ذلك “الفهم” الذي يتسم بـ “الرُقي”، هو مرحلة مهمة جداً في بناءِ “حضارة” قابلة للتطور نحو الأحسن.

وربما يعد ذلك درساً لما نحنُ عليهِ.؟ ولكن الأوان قد فات، فـاتفاقية سايكس– بيكو قد أخذت مداها، وأصبحت الحكومات العربية أكثر تمسكاً بها حتى مِنْ قبل واضعيها، لا بل أن هناك سايكس-بيكو جديدة تجري أحداثها ضد العراق منذُ عام 2003، ثم ضد اليمن بإِعادة تقسيمها دولتين، والمؤامرات المتوالية على “سوريا”، مِنْ أجل إِخراجها مِنْ حضنِ الأُمة العربية، وتنفيذ سيناريو نبتهل لله تعالى أن يكون كيده في نحرِ واضعيهِ.

 

[1])) للإِطلاع على تفاصيل أخرى من الرسالة، أنظر: وجيه كوثراني، التاريخ الاجتماعي للوطن العربي: بلاد الشام: السكان، الاقتصاد والسياسة الفرنسية في مطلع القرن العشرين، قراءة في الوثائق، معهد الإنماء العربي، ط1 (بيروت-1980)، ص 217


 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter