في فندق أشباحي

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-bidi-font-family:Arial;}

فاضل العزاوي

 

 

في هذا الليل الهابط فوق أعالي الأشجار،

مغنيةً في الريح على ساحل يومي

تحت سماء أبعد من حلم مجنون يتعقبني   

أشهد من نافذتي في Lichtenberg

هتلر يمشي منتفخا مثل غراب مطعون باللعنة

في الشارع،

                متجها

                        نحو “الباب الشرقي

ليبهدل أحوال العالم.

ـ “اللعنة، لن تفلت مني هذي المرة

سأعيدك في الأغلال الى كهفك من حيث أتيتَ”، أقول.

لأغيظه أرفع كفي موتورا وأصيح

    – Heil Fadhil!

لكنه يمضي لا يأبه بي

ليشن حروبه في عصر آخر.

 

ألمحه منحدرا من ليل أعمى

يتجول في بغداد المحتلة، حياً، حياً

متبوعا بمواكب موتى لا عد لهم،

احترقوا يوما في أفران معسكر “اوشفيتز” او “بوخنفالد”

او قتلوا في الثلج على أبواب “ستالينغراد”

لنكون شهودا أمناء على المستقبل

وهو يعاني سكرات الماضي

                الحاضر.

 

أشباح تسرح، تمرح في الظل، تجيء الي زرافات

بمشاعل أوقدها لتنير طريق العميان الى حفلي

وطبول تقرع في منفى

من أجلي

لتذكرني أبدا بالبحر

           على عتبة قصري.

ثمة جسر حجري أقطعه الليلة وحدي

ثملا أترنح تلفحني الريح الشرقية 

أصعد قلعة كركوك الأزلية من “باب القشلة”

كي أبلغ مجلس أسلافي في الوادي المسحور طوى،

حيث الكلمة تقتنص الكلمة

فأرى رجلا يشبهني يخرج من بار في العتمة

 ليس بعيدا عن نصب Brandenburg المشهور

بخيوله جامحة تصهل في تاريخي

(أنا الماني، لا تنسوا ذلك!)

   – Deutschland, Deutschland

     Mein Vaterland! (1)

أتبعه. “هذا أنا بالتأكيد”، أقول لنفسي

(أعرابيٌ قحٌ من عِترة عزة)

مقتربا أهمس مندهشا في أذن السائر وحده:

– ماذا تفعل يا فاضل في هذا المنفى؟

كيف قطعت الصحراء؟

عبرت البحر؟

ووصلت الى أقصى القارات

لتكون قناعا لي، ألبسه حين أكون وحيدا؟

هل أنت أنا حقا؟ 

فيرد /أرد/ حزينا، وهو يحدق في وجهي /وجهه/ مأخوذا:

– آه، هذا أنت أنا، أنت أنا، أنا أنت، أنا

قبل وصول الطوفان

آه، هل كنتُ إذن ……..

هل كنتُ فتى مثلك يوما يسدل شعره حتى الكتفين

وينام قرير العين

تحت سماء من شهب تهطل مدرارا في بغداد النسيان

حتى توقظه الشمس صباحا بأصابع من نور الجنة

ويصيح الديك ثلاثا فوق جدار الجيران؟

أين أنا؟ أين أنا؟

أنا في مقهى Unter den Linden

أجلس مختبأ من جاسوس ضال يدعى المتنبي

يتبعني،

يبزغ من كهف الأيام كذئب في بيداء حياتي

يجلس لصقي، محتسيا قهوته المرة

ويحدثني عن نفسه إذ كان يغني

بربابته، منتشيا

في مجلس سيف الدولة

يسألني محتجاً:

– Was suchst du hier, mein Sohn? (2)

ـ أحفر آبارا في صحراءَ بلا ضرعٍ

كي أبلغ نفسي.

أتركه معتذرا بالطيران الى مكة قبل الفتح الموعود

لأشارك في حفل زفاف اللات على العُزّى.

في الشرفة، حيث أدخن، ممتلئا ضجرا

أسمع في عتمة روحي أحدا ما في البيت الآخر

يرفع كفا ويحييني

من هذا؟ غوته أم ريلكه؟

كافكا أم هولدرلين؟

يصرخ بي من شرفته المزدانة أزهاراً:

ـ ماذا تفعل في هذا المنفى القارس برلين؟

Ich entzünde mein Feuer hier

Das Tal erstreckt sich bis zum Meer

Sie wissen das doch, mein Herr! (3)

في فندق تاريخي

أجلس أكتب أشعارا

لأسلي أشباحي

هائمة في قارات العالم

مثلي.

برلين 2011

ــــــــــــــــــــــــ

(1) المانيا، المانيا يا وطني ـ مفتتح النشيد الوطني الألماني

(2) عما تبحث هنا يا بني؟

(3) أشعل ناري هنا

إذ يمتد الوادي بعيدا حتى البحر

أنت تعرف ذلك جيدا يا سيدي!

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter