في تقرير دولي: مسلحون حكوميون يقتحمون دار مواطنة ويهددونها بالاغتصاب اذا شاركت بالتظاهرات

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

 

“إذا لم توقف نشاطاتك السياسية المعارضة، سنخطفك، سنغتصبك، ونسجل عملية الاغتصاب في شريط فيديو.” جاء هذا التهديد من قبل مسلّحين ضد فاطمة أحمد- ناشطة سياسية- بعد أن اقتحموا منزلها خلال يوم “جمعة الغضب”- يوم للتدفق الاحتجاجي الشامل انطلقت وتنطلق منه الثورات الجماهيرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. (تقرير منظمة العفو الدولية، إبريل/ نيسان 2011).

على خلاف الانتفاضات الأخرى، فهذه الانتفاضة وما واجهتها من قمع خال من الرحمة merciless repression  ، صارت محل تجاهل من قبل وسائل الإعلام الرئيسة.

هذه الحالة تحققت في العراق- البلد المحتل بعشرات الآلاف من القوات الأمريكية، وحكومة خاضعة تماماً للولايات المتحدة الأمريكية وتتحرك بإشارة من أصبعها!!

في دراسة مسحية غطّت الاحتجاجات في العراق منذ شباط/فبراير، وجدت أن غالبية وسائل الإعلام العالمية.. نسيت (أهملت) العراق.. وحالياً قلّما تجد فيها ذكراً عن المظاهرات في العراق.”  .. blogspot.com, May 6  ..

عشرات آلاف العراقيين صاروا يخرجون إلى الشوارع منذ مطلع شباط/فبراير 2011 في سياق الاحتجاجات الشعبية بسبب نقص المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية الحياتية.. ارتفاع الأسعار والبطالة.. الفساد المستشري.. والمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية (الفعلية). اخترقت الاحتجاجات الرئيسة كافة أنحاء العراق يوم 25 فبراير، وتركزت على البطالة والفساد وضحالة الخدمات العامة.

وخلال تلك الاحتجاجات، اقتحمت الحشود مباني المحافظات.. أطلقت سراح عدد من السجناء السياسيين، وأجبرت أعداداً من المسؤولين المحليين على الاستقالة. كما وقتل 29 منهم، علاوة على قمع دموي مماثل للمحتجين في شمال العراق..

في تلك المنطقة الكردية- شمال العراق، انصبّت احتجاجات المتظاهرين ضد الحزبين الرئيسين المهيمنين على السياسة المحلية ومواردها وعلى مدى عقود. وهذان الحزبان “صديقان” للاحتلال الأمريكي للعراق.

حمل المتظاهرون في الموصل لافتة: “غضب العراقيين”- شعار مظاهرة يوم 25 فبراير- مطالبين بتحسين الخدمات ووضع حد للفساد.. الانتفاضات الناجحة في تونس ومصر أوائل العام 2011، شجّعت العراقيين على تحدي القيود الجديدة التي فرضتها حكومة الاحتلال الدُميّة لمنع التظاهرات.

ومنذ ذلك الحين، أخذت الاحتجاجات تتدفق في جميع أنحاء العراق بالدعوة، ليس فقط لإطلاق الحقوق المدنية والسياسية، بل كذلك وضع حد للاحتلال الأمريكي للعراق. بتاريخ 8 مارس، تجمع– دون استثناء (تمييز)- الآلاف للاحتفال بـ: اليوم العالمي للمرأة. تمت مواجهتها بالمزيد من القمع والتعذيب وتهديدات تُحذر المتظاهرين من الاحتجاج في المستقبل..

وجدت منظمة العفو الدولية AI   في تقريرها أدلّة على أن الشرطة والقوات المسلّحة للحكومة وبدعم من دولة الاحتلال      “مارست أساليب منافية لتطبيق القانون والنظام، أبرزها استخدام القوة والأسلحة النارية خلافاً للمبادئ الأساسية ولمدونة قواعد سلوك المكلفين بتطبيق القوانين بما في ذلك استخدام القوة المفرطة التي أدت، في بعض الحالات، إلى وفيات.”

كما وأفرطت في التعذيب المنهجي.. الدكتور بشتوان عبدالله Dr. Pishtewan Abdullah  – طبيب عراقي كردي، يحمل جواز سفر استرالي ويقيم في استراليا، كان في زيارة لكردستان شهر شباط/ فبراير عندما اعتقل وتعرض للتعذيب في أربيل يوم 25 فبراير. كانت (جريمته) ارتدائه قميص كتب على جبهة القميص “لا للفساد.. نعم للعدل الاجتماعي”. وعلى ظهر القميص: “لا ينبغي مواجهة مطالب الشعب بالرصاص.”

“وضعني المهاجمون في سيارة واقتادوني بعيداً. كان هناك الكثير من: الأسايش Asayish  “- قوات/ ضباط شرطة كردية خاصة تدربت في الولايات المتحدة الأمريكية.. بدأوا بركلي وضربي. أخذوني إلى غرفة خاصة. كل خمس دقائق بعد انتهاء وجبة التعذيب (فترة راحة وتبديل) يأتيني 2-3 ضباط اسايش ويجددون ضربي. استمر معي الضرب- الركل واللكم- على مدى أربع ساعات. الدماء تدفقت من أنفي، أذاني، عيني اليمنى، أذرعي، ظهري، فخذي.. وهم يكيلون لي السباب ويقسمون swearing  (يتوعدون) بـ …و…و… في إيماءة تجاه زوجتي وأطفالي.”.. منظمة العفو الدولية..

—————————

U.S., Iraqi govt’s kill, torture unarmed civilian protesters,By Gene Clancy,uruknet.info, May 15, 2011.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter