في بيتنا ويكيليكس

علي السوداني

 

ما زال الكون يقوم ويقعد ويهتز على أنغام ويكيليكس وصاحبه الشارد الآن ، جوليان أسانج . ألمبروكة أم الولد جوليان خائفة على وليدها الغض من غدر الزمن ولعاب الصفقة . واحد يشتغل بمنزلة مستشار يستشار لرئيس وزراء كندا الباردة ، قال ما لم يقله الغرب الديمقراطي من أن صانع الفتنة جوليان يجب أن يتم أغتياله . الدول تكذب والسياسة هي هي ولم يتبدل توصيفها بفن الممكن ، وهي على جهوزية أبدية لأن تصير أمرأة مذهلة مشعة بديعة ترتقي دكة الفرجة فتشمر ملابسها قطعة أثر قطعة ، فترى الناس المشتاقة المهتاجة ، فخذاَ يصيح ونهداَ يهتز وسرة تروي العطشان وما تبقى من مدهشات لا تغطى حتى بوريقة توت . ألتحالفات تتناطح والصداقات المعمرة تتفكك ، وأنا أتنبأ بأن تقوم حكومة العالم الخفية بتصنيع وتخليق ” ويكيليكس ” مضاد لويكيليكس الأصل وتفتح باب خزنة الأسرار الميتة وتضعها في صينية أسانج آخر ، فتزداد الناس معمعة وتفور الدماء في الرؤوس ، فيذهب التنين الصيني الى لعبة شبيهة ، وتفعل معه روسيا الزعلانة وأنجلترا الساكتة وأسرائيل الفرحانة حتى اللحظة ويتطور ويتناسخ الأمر فيصير لكل منطقة ” ويكيليكسها ” حتى يتم تتفيه وتسفيه وتسخيف المعلومة وخلط الصح بالغلط والدبس بالسم فتضيع الحقيقة ويموت الحق . ولأن البشر ابناء فضيحة ، فمن الثابت النابت أن يتناسل الداء وينزل الى مستوى الأفراد والجماعات الصغيرة ، فتشهر عشيرة فلان الفلاني ” ويكيليكس ” يفضح عشيرة علان العلاني وعلى هذه الرنّة وتلك الطنّة سيصبح الطحين ناعماَ وسيتعارك حمدان الشاعر مع لقمان الناقد لأن لقماناَ كان مدح قصيدة حمدان ظهرية اليوم ، لكنه أسرّ جلاسه وندمانه سكارى الليل بأن قصيدة حمدان هي محض خرط لغوي غث ويلعّب النفس . وعلى السنّة الويكيليكسية المبروكة ، سيأتي الفتى الشاطر غياث فيوشوش أمه النائمة على أذنيها بأنه شاهد أباه الفجر الفائت في مشهد مريب ملتصق بالحائط الذي يفصل العائلة عن بصبصات بنت الجيران النارية . وقد ينهض تالياَ ، واحد شاطر سبع أخو أخيّته ، يشتغل نائباَ بمجلس النواب المجيد فيقترح قيام نافذة ويكيليكسية يشهر عليها تفصيلات بيت حسّان بلندن المضببة ومقاولة عدنان بجزيرة ام الخنازير ، ورخصة ماجلان عند فوهات نفط البصرة ، وليلة مقتل علي لأن أسمه علي ، وعصرية ذبح عمر لأن اسمه عمر . سيشتغل الولد المفترض جوليان أسانج عاملاَ في مطعم وسينزع صدريته البيضاء ويشمرها بوجه مالك المطعم ويصيح بالزبائن ، أن هذا الرجل الطماع يستعمل لحم الحمير بدلاَ من لحم الخراف في تصنيع وتعظيم صحن تشريب الباميا وماعون هبرة القوزي على الرز . سيفضح التلميذ الشريف ، استاذ اللغة الأنجليزية الذي باع أسئلة أخير السنة بكمشة دولارات . سينزل مؤذن الجامع من على السطح ويطلب من المصلين مغادرة المكان المقدس لأن الأمام كذاب وسارق وقاتل وطائفي ومتخلف وغرائزي ودكتاتور ومنافق . ستقول الراقصة التي تقسّم ضحكاتها المجلجلات على زبائن الغفلة بالعدل ، أنني لا أحب اياَ منكم وانني أتقزز من روائحكم ، لكنني أعشق دنانيركم . ستقول شوربة البطاقة التموينية : احذروا أيها الفقراء من حصى الوزير . سينمو فم للبرتقالة وتصيح أن قلبها يابس . ستكشف الرقّية ان بطنها بيضاء فأجتنبوها . أما أنا الشاطر العادل ، فأنام منذ شهر على فكرة من ذهب وماس لا ينضب . سأصنع موقعاَ الكترونياَ فخماَ اسمه موقع ” سودانيكس ” وأذهب الى منابع الفضيحة ، صوتاَ وصورة وكتابة ، وأدوّخ ببراهينه وسنداته وحججه الحكومة واجلد بسياطه الموالاة ، وبعد سنة من الآن ، سيأتيني واحد ثري ابن ثرية يشتغل بالسياسة ، فيشتري مني الموقع والماركة المسجلة ، بعشرة ملايين دولار ، فأخمّسها وازكيها واصفيها بباب ان في مالي كمشة دنانير للسائل والمحروم ، واطير بالعائلة الى قصر منيف بجنة أرضية نائية ، لا أرى فيها قرداَ ولا قرداَ يراني ، وبهذه الموقعة سأخلص روحي تماماَ من دوختكم ودوخة البلاد ونار الأناشيد الوطنية ، وصدمة رفعة العلم ، وحنيني المزعج الى عربانة العمبة والبيض وعصا الأستاذ جاسم في صبحية درس تأريخ بلاد ما بين القهرين المحتلة بنا وبهم .

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter