فيلم استرالي: اميركا صنعت كابوس التوحش في العراق وسورية والشرق الاوسط واوربا

“الموتى فقط” أو “only the dead” هو عنوان لفيلم وثائقي جديد يروي تفاصيل من عمق الحرب بالعراق، أعده المراسل الأسترالي “مايكل وير”، عبر مقاطع فيديو وصور تمكن من التقاطها أثناء تواجده بالعراق لمدة سبع سنوات، شهد خلالها خفايا كثيرة للغزو الأمريكي على العراق، ولحظات ميلاد تنظيم داعش الإرهابي، والمذابح التي ارتكبتها أطراف بحق أطراف أخرى.

وروى “وير” تفاصيل القسوة الشديدة والغطرسة التي كان الجنود الأمريكيون يعاملون بها مواطني العراق، عقب احتلال بلادهم، كما رصد العذاب الذي لاقوه بعد توسع المتطرفين الإرهابيين داخل أراضي العراق، فباتوا يعلقون من يتهم بالسرقة من معصمه ويمزقون أجسادهم المدلاة بعد ذلك رميا بالرصاص.

وتتضمن تفاصيل الفيلم الوثائقي رصدا للعنف غير المبرر الذي شهده العراق طوال الأعوام الماضية الذي ترك “وير” منهارا لفترة طويلة، قبل أن يتمكن من استجماع شجاعته، وربط ما تمكن من التقاطه معا ليخرج ذلك الفيلم إلى النور، راصدا الثورة ضد نظام صدام حسين، ثم ميلاد تنظيم داعش الإرهابي المتطرف.

وبدأ الكابوس في الشرق الأوسط قبل 13 عاما، وفق “وير”، بقرار تم اتخاذه في واشنطن ولندن لخوض الحرب، امتدت عواقبه بعد ذلك إلى سوريا وفرنسا وتونس وغيرها، وما زالت الدائرة تزداد اتساعا إلى حد لا يمكن لأحد أن يتوقعه حاليا، وشهد العراق أعواما دموية لم تنتهِ حتى الآن، تراوحت بين إهانة المصابين وتعذيبهم على يد جنود أمريكا، وحتى الموت بالبطيء الذي كان هؤلاء الجرحى يلاقونه يوميا نتيجة المعاملة الوحشية.

وتحدث “وير” عن فيلمه لصحيفة الغارديان البريطانية، واصفا الصعوبات التي واجهها للحصول على تلك المقاطع المرعبة أثناء أعوام إقامته بالعراق التي لم يتمكن خلالها من السفر داخليا أو خارجيا، وأصيب خلالها بالصدمة، يوما بعد يوم، من هول ما كان يراه هناك، موضحا أنه كان يعمل مراسلا لمجلة التايم الأمريكية، ولم تكن مهمته “صنع الأفلام”.

وتأكد “وير”، خلال تغطيته للأحداث في بغداد، أن الجنود الأمريكيين لم يكونوا على دراية بالطرف الآخر الذي يطلقون النار عليه ويقتلونه، فدفعته مهنته كصحفي لمعرفة الجانب الآخر من الحقيقة، فوجد أن من يصفونهم بالعدو ليسوا كما يتم وصفهم، بل إن مديري الحرب يبعدون كل البعد عن ساحة القتال نفسها.

ومع بداية عام 2004، بدأت التفجيرات الانتحارية في الحدوث، وتأكد “وير” من أن معارضي نظام صدام ليسوا هم المسؤولون عنها، بل إن منفذيها هم أشخاص تخشاهم المعارضة نفسها، وظلت الأمور غير واضحة لديه حتى تمكن من التقاط فيديو سرا، أظهر لحظات استعداد متطرفين لتنفيذ عمليات انتحارية بما يعتبرونه “استشهادا في سبيل الله”، وهو ما كان بمثابة أول فيديو دعائي لأبي مصعب الزرقاوي منشئ تنظيم داعش الإرهابي في العراق.

وأضاف أنه لم تكن هناك حرب واحدة على أرض العراق، كما يظن العالم، بل إنها شهدت ويلات أربعة حروب على الأقل، أولها حرب بين الأمريكيين والبريطانيين من جانب والمتمردين من جيش صدام من جانب آخر، أما الحرب الثانية فهي حرب يشنها أفراد تنظيم داعش الإرهابي ويسمونها “حربا مقدسة”، والثالثة الحرب العرقية بين العراقيين وأنفسهم (السنة والشيعة)، وأخيرا حرب تخوضها إيران ضد كل من لهم صلة بالبعثيين (حزب صدام حسين).

واختتم “وير” حديثه بالتأكيد أن صناعة ذلك الفيلم مثل تحديا كبيرا له، ولكنه أضاف أن استعادة حياته الطبيعية بعد كل ما رآه يعد التحدي الأكبر الذي لم يتمكن من تحقيقه حتى الآن.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter