فلسفة النظام الجماهيري وخصائص الادارة الشعبية

 

تشكل الجماعية جوهر فلسفة النظام الجماهيري وهي في ذلك تختلف جذرياً عن فلسفة الفردية في النظام الرأسمالي كما تختلف عن فلسفة الطبقة التي قامت عليها الماركسية فالليبرالية قامت على مبدأ فصل السياسة عن الاقتصاد على قاعدة الحرية الاقتصادية للأفراد..،    لكن السياسة الليبرالية ظلت في الحقيقة تحكم الاقتصاد الرأسمالي وبطرق مختلفة حتى إن مجتمع الفلسفة الفردية يبدو اليوم صورة معاصرة لتلك الصورة القديمة لتحالف الكنيسة والإقطاع وفي فلسفة الطبقة في الفكر الماركسي تحوّلت الدولة التي كان ” ماركس ” يراها ظاهرة طفيلية إلى سلطة ورب عمل مرة واحدة وتحول الجميع إلى مجرد تروس في آلتها الضخمة ولأن الإدارة العامة هي إنعكاس للفلسفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في المجتمع فقد كانت حارسة للقيم الإدارية في المجتمع الليبرالي وأداة طيعة في يد الحزب الشيوعي في الماركسية، أما فلسفة النظام الجماهيري فإنها تقوم في خطوطها العامة على :-

  1ـ جعل السلطة ممارسة جماعية من كل الشعب عن طريق المؤتمرات الشعبية الأساسية وبالتالي إلغاء ثنائية الحاكم والمحكوم .

2 ـ جعل المقدرات الاقتصادية في يد الجميع دون استغلال إنسان لآخر أو احتكار فرد أو جهة لهذه المقدرات وفق مقولة ( شركاء لا أجراء ) .

3 ـ المساواة في حق ممارسة السلطة موازياً لحق المساواة في امتلاك وإدارة الثروة دون تمييز .

4 ـ السلاح في يد الجميع ( الشعب المسلح ) .

5 ـ الحاجات الفردية مقدسة ولايجوز المساس بها أو تهديد الإنسان بواسطتها من قبل آخرين أفراداً أو جهات .

6 ـ الإدارة شعبية جماعية تحت سيطرة الشعب اختياراً ورقابة ومساءلة .

7 ـ العلم والمعرفة حق للجميع .

8 ـ المرأة والرجل متساويان إنسانياً ويجب مراعاة الفروق الطبيعية بينهما .

وفي ظل هذه الفلسفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية تبرز الخصائص التالية للإدارة الشعبية في النظام الجماهيري :

أولاً : إنها أداة تنفيذية للشعب بالتزامها فقط بتنفيذ قرارات وسياسات المؤتمرات الشعبية الأساسية .

ثانياً : إنّ العاملين فيها يشاركون باعتبارهم مواطنين في اتخاذ القرارات ورسم السياسات من خلال حضورهم لجلسات المؤتمرات الشعبية الأساسية .

ثالثاً : إن الجماعية هي السمة البارزة في فلسفة عمل الإدارة الشعبية القائمة على اللجان الشعبية .

رابعاً : إن أعضاء اللجنة الشعبية التنفيذية في أي قطاع متضامنون في تحمل المسؤولية وأمام مساءلة المؤتمرات الشعبية الأساسية وكذلك تتضامن اللجان الشعبية بكاملها في تحمل المسؤولية والمساءلة .

خامساً : إن الإدارة الشعبية متيمزة ببساطة الإجراءات ومرونتها نتيجة التدخل المستمر للمؤتمرات الشعبية الأساسية في طرق عمل اللجان الشعبية بهدف تطويرها وذلك بإصدار القوانين المنظمة لذلك .

سادساً : إن الإدارة الشعبية تخلو من أساليب السيطرة والتحكم السلبية وبالتالي فإنها توفر مناخاً وظيفياً إيجابياً للعاملين فيها.

سابعاً : إن الإدارة الشعبية واللجان الشعبية أداتها تحقق اللامركزية القائمة على لامركزية السلطة حيث التشريع ( المؤتمرات الشعبية الأساسية ) لا مركزية وحيث التنفيذ ( اللجان الشعبية ) لا مركزية .

ثامناً: إن الإدارة الشعبية تخضع فقط لرقابة الشعب وما يصنعه الشعب من أجهزة للرقابة على كل المستويات .

تاسعاً : لا ضغوط تمارس على الإدارة الشعبية من أصحاب المصالح السياسية أو الاقتصادية إذ لا يجوز لكل هؤلاء في المجتمع القائم على مبدأ ( السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ) .

هذه أهم الخصائص التي تشكل فلسفة الإدارة العامة في النظام الجماهيري وهي الفلسفة التي وضعت جوهر مدرسة إدارية جديدة تختلف عما ساء قبلها من فكر إداري ومن نظريات إدارية مدرسة الجماعية التي تتجاوز كل التقليدي (السياسي ، والاقتصادي والاجتماعي والإداري ) من أجل الجديد الجماهيري الذي فيه كل الناس تقرر وتملك وتدافع وتدير دون نيابة من أحد

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter