فكوله الجنطة وهز ذيله

عبدالرضا الحميد

وانفتحت حقائب الانتخابات ، فهلموا يا مواطنينا الاعزاء الى سوح حملاتها الدعائية ، وشمروا عن سواعدكم ، وارفعوا اكمام ارديتكم ، واثردوا وغمسوا واشربوا واردحوا فقد فاز باللذات من كان ثاردا وغامساً وشارباً ورادحاً

هبوا اليها ، ايها المحكوم عليكم بالبطالة عمرا كاملا حتى الموت ، واهتبلوها فرصة لا تعوض كي يستر عاريكم عريه ، ويشبع جائعكم بطنه ،ويثقل مفلسكم جيبه ، ويطوح دائخكم رأسه ، ويهز ساكنكم وسطه

بعينيّ اللتين سيأكلهما أحقر الدود رأيت ذات يوم قريب زعيماً سياسياً ، والعياذ بالله منه ومن الشيطان الرجيم ، يخطب في ناس تحت شمس قيظ حارقة ويعدهم ، اذا ما انتخبوه وجماعته ، بأطنان من وعود ليس اقربها اكباد العصافير على الموائد وليس ابعدها نجوم الثريا على الاعناق قلائد

وعندما انتهى من خطبته وزع على كل حاضر سندويتشة دجاج باردة وقنينة ماء حارة ومظروفاً مغلقاً به بضع اوراق نقدية ، وعلى مقربة من المكان كان معيته يوزعون قطع قماش ودراجات واشياء اخرى

ولما غادر المكان ما زال الهازجون يهزجون والرادحون يردحون ولم يسكن هزجهم وردحهم حتى وحرس (جلالته)يدفعون بأخامص بنادقهم من دفعوا ، ويركلون من ركلوا ، ويشتمون من شتموا

وبأذنيّ اللتين سيطمهما احقر تراب سمعت زميلاً يقول:

اتعرف ماذا هبطت على منطقتنا امس؟

قلت: لعلها مركبات مريخية او مركبات بوشية؟

قال: كلا

قلت: اذن ،فصواعق

قال:بلى ، وعلى هيأة ثلاث شاحنات صغيرة محملة ببطانيات رخيصة ومدفئات كهربائية أرخص

قلت: لعلها تعود لتاجر يستبق الشتاء بأدخار بضاعته

قال: كلا، انما هي رشاوى انتخابية ساقها الزعيم السياسي فلان الفلاني والعياذ بالله منه ومن الشيطان الرجيم ، ووزعها على الناس بأمل استمالتهم اليه بعد ان فشل في مرة سابقة لما عرف مواطنونا انه ثاني اثنين او ثالث ثلاثة : اولهما الشيطان وثانيهما قارون

وبعيني ايضاً رأيت ، وبأذني سمعت ، ان مسؤولاً حكومياً كبيراً جداً ومن درجة (خمس نجوم) لم يشق عليه جحيم البغداديين في غياب الكهرباء ويمارس بعض واجبه في انقاذهم، بل شق عليه ان اهل محلة صغيرة ببغداد يعانون من الحر أشده ، ومن ريح السموم الفحها بسبب الحكم الصادر على الكهرباء فيها بالاعدام قطعاً حتى نفوق الناس موتاً ، فبادر الى تحمل نفقات استئجار مولد كهربائي كي ينعم اهالي المحلة الاعزاء برؤية طلعته البهية في التلفاز وهو يداهن مرة ويجأر مرة اخرى

اهالي تلك المحلة وهم (يشخرون)تحت مبرداتهم ومكيفاتهم لم يمحضوا ذاك الزعيم ثقتهم بعد، لكن للهواء البارد في قيظ بغداد (حوبة) لعلهم سيدفعونها له اصواتاً ، رغم ان العديد منهم يصلون الان كي تتأجل الانتخابات شهراً او شهرين او اكثر ليستمر نعيم المولد عليهم قبل ان يقلب لهم ذاك المسؤول ظهره اذا فشل في الانتخابات

ولأن المؤمن لايلدغ من جحر مرتين ، يشق علي ان ارى بعض اهلنا تبتشر اساريرهم حينما يفتح المرشحون حقائبهم ، دون ان يسألوا من اين جاء كل هذا المال الى كل هذه الحقائب ؟ ولشراء ماذا انفتحت حنفيات المال على هذا وذاك؟

كم اتمنى ان يعي العراقيون اهلي درس الماضي، والا يحتكموا الى تصديق خطب الانتخابات ودعاياتها، وان يربأوا بأنفسهم عن الساسة اللصوص، وان لايقع اي مواطن بما وقع به صاحب الحمار

روى تاريخنا ان مغفلاً كان يقود حماراً ، فرآه بعض اللصوص، وقرر احدهم سرقة الحمار ، فقال له صاحبه: كيف تسرقه ومقود الحمار بيد صاحبه ؟ فتقدم الاول ، وحل المقود ووضعه في رأسه وقال لصاحبه: خذ الحمار واذهب ، فأخذه ومشى اللص الاول والمقود في رأسه خلف صاحب الحمار ساعة، ثم وقف فجذبه فما مشى ، فألتفت فرأى اللص ، فقال (أين الحمار) فرد اللص (انا هو)

قال صاحب الحمار(وكيف هذا؟) 

قال: كنت عاقاً لوالدتي فمسخني الله حماراً ، وطوال هذه المدة انا في خدمتك ، والان رضيت عني امي فعدت آدمياً

قال صاحب الحمار:لاحول ولا قوة الابالله ، وكيف كنت استخدمك وانت آدمي؟

قال: قد كان ذلك

ولم يجد صاحب الحمار غير ان يقول له(اذهب في دعة الله) ومضى الى زوجته مهموماً، وبقي اياماً ثم خرج ليبتاع حماراً آخر ، فوجد في السوق حماره معروضاً للبيع، فدنا منه وجعل فمه في اذنه

وقال: يا أغبر هل عدت الى عقوق أمك؟

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter