فضيحة جديدة: صفقة خوذ فاسدة للجنود بقيمة 90 مليون دولار بطلها نجل المالكي

كشف النقاب في بغداد عن أن هيئة النزاهة العراقية المستقلة تحقّق بملف خطير يتضمن عقد شراء 64 ألف خوذة وسترة واقية من الصين لصالح الجيش العراقي وتشكيلات”الحشد الشعبي” نهاية العام الماضي تبيّن أنها مغشوشة وتسبّبت بقتل المئات من قوات الجيش و”الحشد” بسبب اختراق الرصاص لها بسهولة.
وكشف عضو في لجنة التحقيق القضائية داخل الهيئة، أن حكومة نوري المالكي السابقة، تعاقدت عبر وسيط تجاري لبناني له صلات مع نجل نوري المالكي، أحمد، مع شركة صينية مغمورة لاستيراد 64 ألف خوذة رأس وسترة واقية من الرصاص مع حقائب جنابية للجندي بقيمة إجمالية بلغت 9 ملايين دولار وجرى استخدامها في العراق بعد توزيعها على قوات الجيش وهيئة الحشد ووحدتين من قوات البيشمركة في محافظة كركوك، لكنها تسببت بمقتل وإصابة العديد من الجنود، إذ تبين إن تلك الخوذ والستر الواقية لا تصلح لصد الرصاص ولا حتى التخفيف من سرعته.  
ويشير إلى أن ” الخوذ والستر الواقية التي تسلمها الجنود العراقيون من الجانب الإيراني أخيراً فعالة لكن تلك الصفقة التي أبرمها المالكي أزهقت أرواح العديد من الجنود والحشد الشعبي”. وفي هذا السياق، يؤكد برلماني عراقي أن أعضاء وموظفين في هيئة النزاهة باشروا التحقيق بزيارة مواقع القتال وفحص تلك الخوذ والسُتر والحديث مع الجنود بشكل مباشر لعدم تسييس هذا الملف الخطير الذي يتعلق بحياة الجنود ولحساسية الموضوع بسبب ارتباطه بالحرب على الإرهاب.
ويكشف البرلماني أنه “تبيّن أن الشركة الصينية غير موجودة وبحثنا عن اسمها في وزارة التخطيط وهيئة العقود والمناقصات الحكومية وكذلك عبر وسائل التواصل فلم نجدها على الرغم من أن اسم الشركة في العقد الموقّع من نوري المالكي كان “بي تو بي”، مبيناً أن “اللجنة طلبت من وزارة الخارجية تكليف السفارة العراقية في بكين التأكد من الشركة محلياً، فيما لا يزال الوسيط اللبناني الذي نال جزءاً من أرباح الصفقة الفاسدة، مجهولاً”.
ويوضح البرلماني نفسه أن “الخوذ بالية وعبارة عن ألياف زجاجية وحبيبات بلاستيك مقوى، والستر الواقية عبارة عن ألياف صفائح معدنية مطلية بالرصاص والكربون ولا تحتوي على أي من المواد التي تصد الرصاص أو الشظايا عن أجساد الجنود كالألمنيوم المعدل أو التيتانيوم والبولي كربونات المعروفة”، لافتاً إلى أن “فضيحة المالكي الجديدة ستكلفه الكثير، خصوصاً أنه تلاعب هذه المرة بأرواح الجنود الذين طالما ادعى أنه قائد لهم طيلة السنوات الثماني الماضية”. 
من جهته، يقول الخبير الأمني واثق العبيدي، إنّ “الفساد ما زال ينخر المؤسسة العسكرية في البلاد، على الرغم من الحاجة الملحّة لمؤسسة رصينة تستطيع الوقوف بوجه تمدّد داعش”.
ويلفت العبيدي، إلى أنّ “أحداً لم يُحاسَب عن ملفات الفساد في صفقات الأسلحة والتجهيزات العسكريّة التي أبرمت إبّان فترة حكومة المالكي، وافتُضحت وقُدّمت كل الأدلة حيالها”، معتبراً أنّ “ذلك أعطى مسوّغاً ودعماً جديداً للفاسدين للاستمرار بصفقات فسادهم على حساب مصلحة البلد”.
ويرى العبيدي أنّ “الحكومة اليوم أثبتت فشلاً كبيراً بإدارة دفّة المعركة ضدّ داعش، سياسياً وعسكرياً، فهي تتخبّط باستراتيجيّتها وتخطيطها، كما تترك الفاسدين يتلاعبون بعقود الأسلحة والتجهيزات العسكريّة، بلا عقاب”، محذراً من أن “استمرار هذا النهج، والتقصير الحكومي، سيتسبب بتحطيم المؤسسة العسكرية في البلاد وانهيارها”، داعياً الحكومة إلى “تفعيل الجانب الرقابي لمتابعة ملفات الفساد ومحاسبة المفسدين”.
 ويعتبر أنّ “هيئة النزاهة ولجان النزاهة وغيرها، أصبحت مجرّد تسميات فارغة من محتواها، فلم تستطع محاسبة أيٍّ من الفاسدين، في المؤسسة العسكرية وغيرها”، مؤكداً “الحاجة لتطهير المؤسسة القضائية لتستطيع القيام بواجبها بمحاسبة الفاسدين ليكون العقاب رادعاً لكل من تسوّل له نفسه بإبرام عقود فاسدة”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter