فضيحة بنك التجارة: الحكومة تتهمه بالفساد ومستشاره يتهم الحكومة بالفساد

أمر رئيس الوزراء  نوري     المالكي في 2 يونيو/حزيران بفتح تحقيق قضائي بشان بنك التجارة العراقي المملوك     للدولة للاشتباه بارتكاب مخالفات    .

ونقلت وكالة انباء “رويترز” عن     مستشار مجلس إدارة البنك، البريطاني كلود هانكس قوله إن هذا القرار هو “خداع     سياسي”. وشدد هانكس على أن البنك قاوم محاولات بعض أعضاء الحكومة لدفعه     إلى القيام بعمليات مصرفية غير سليمة    .

وزار المالكي مقر البنك في بغداد  بصحبة مجموعة من عناصر الأمن، ونقلت “رويترز” عن مصدر مقرب من البنك أن قوات الأمنداهمت مكاتبه“.

وجاء في بيان رئيس الوزراء بخصوص بنك التجارة العراقي أن لجنة رسمية شكلها المالكي تتكون من ممثلين عن وزارة المالية والبنك المركزي كشفت مخالفات فيه، “قد تصل إلى حد فساد”، على حد تعبير المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي.

من جانبه شكك هانكس في مؤهلات أعضاء اللجنة وشرعيتها، معتبرا عملها “محاولة لتدمير استقلالية ونزاهة البنك“.

يذكر أن بنك التجارة العراقي أنشئ بعد الغزو الأمريكي عام 2003 ويقوم بتمويل التجارة والاستثمار في إطار الجهود الرامية إلى اعادة إعمار اقتصاد البلاد.

وفي مايو/أيار الماضي اعلن البنك أن إجمالي اصوله وصل إلى 15 مليار دولار، محققا بذلك زيادة بقدر 16% عن العام السابق. كما أعلن البنك ان أرباحه ازدادت بنسبة 18% في عام 2010 إلى 361 مليون دولار.

وأدان السير كلود هانكس -وهو مستشار بريطاني لمجلس ادارة البنك- الخطوة التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي قائلا انها “خداع سياسي” وقال ان البنك قاوم مساعي من اعضاء بالحكومة لمحاولة دفعه للقيام “بمعاملات مصرفية غير سليمة“.

وانشيء بنك التجارة العراقي في 2003 بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي اطاح بصدام حسين. ويقوم البنك بتمويل التجارة والاستثمار بهدف دعم مساعي اعادة بناء البلد المنتج للنفط والعضو بمنظمة اوبك.

وزار المالكي مقر البنك في بغداد يوم الخميس ترافقه قوات امنية. وقال مصدر قريب من البنك انه حدثت “مداهمة” لمكاتبه.

واصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا يقول ان لجنة رسمية شكلها المالكي وتضم ممثلين لوزارة المالية والبنك المركزي رصدتمخالفات” في بنك التجارة العراقي.

وقال علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء “أكد التقرير وجود مخالفات مالية قد تصل الي حد الفساد“.

ومعقبا على تلك الاتهامات أبلغ هانكس بالهاتف “استنادا الي ما اعرفه … فانني اعتقد ان هذا يمكن فقط ان يكون بدوافع سياسية“.

أنا لا أصدق ان هذه اللجنة مؤهلة أو لها أي وضع قانوني“.

وقال هانكس “هذه محاولة لتدمير استقلالية ونزاهة البنك … هذه واحدة من المؤسسات الوحيدة في العراق التي تدار باستقلالية وحرفية“.

ويأتي التحقيق بينما يواجه المالكي استياء شعبيا متزايدا بشان الفساد وضعف الخدمات العامة والذي أدى الى احتجاجات مناهضة للحكومة في الشوارع هذا العام.

وفي مايو ايار اعلن البنك-الذي له 14 فرعا في ارجاء العراق- ان اصوله الاجمالية بلغت 15 مليار دولار في 2010 بزيادة 16 بالمئة عن العام السابق. وقال ان ارباحه زادت في العام الماضي بنسبة 18 بالمئة الي 361 مليون دولار.

وقال مصدر مصرفي عراقي ان المخالفات التي رصدت ترتبط “بقروض سيئة لا يمكن استردادها” قيمتها مليارات الدولارات تدين بها شركات عراقية للبنك. واضاف المصدر ان الاتهامات تشمل ايضا سوء الادارة وعدم التقيد باللوائح المصرفية.

ووصف هانكس البنك بانه “احدى قصص النجاح في العراق” وقال ان نتائجه يجري تدقيقها بشكل مستقل بواسطة برايس ووترهاوس كوبرز وفقا للمعايير الدولية الاحترافية.

وفي يونيو حزيران من العام الماضي تعرض مقر البنك في بغداد لهجوم شنه مفجران انتحاريان مما اسفر عن مقتل 26 شخصا. ويعتقد مسؤولون امنيون محليون ان الهجوم نفذته القاعدة.

وفي رد فعل منفصل على التطورات التي حدثت أبلغ هانكس في رسالة بالبريد الالكتروني “اعضاء من داخل حكومة المالكي كانوا طرفا في محاولة لاقناع البنك بالقيام بمعاملات مصرفية غير سليمة“.

واضاف قائلا “دأب البنك وادارته على رفض القيام بمثل هذه المعاملات“.

وفي السياق ذاته أفاد مصدر مطلع، بأن مدير البنك التجاري العراقي وصل إلى بيروت هاربا من العراق على خلفية اتهام مجلس إدارة البنك بالفساد من قبل رئيس الحكومة، مؤكدا أن المدير على علاقة بالسياسي أحمد الجلبي وكان قد اختفى ببغداد مدة يومين قبل مغادرتها.

وقال المصدر في حديث لـ”السومرية نيوز”، إن “مدير البنك التجاري العراقي حسين العذري، وصل اليوم إلى بيروت هاربا من العراق على خلفية اتهامه بالفساد من قبل رئيس الحكومة نوري المالكي”، مبينا أن “العذري كان مختفيا في بغداد لمدة يومين قبل مغادرتها”.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن  “كيفية وصول العذري إلى بيروت لم تعرف بعد”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن “زوجة العذري (روسية الجنسية) واولاده موجودون في بيروت ويعيشون هناك منذ فترة”.

وبين المصدر أن “العذري لديه ارتباطات تجارية بالسياسي العراقي أحمد الجلبي”، لافتا إلى أنه “غادر إلى بيروت خوفا من أن تكون التهم التي اطلقها المالكي ضد مجلس إدارة البنك هي لأسباب التسقيط السياسي”، بحسب قوله.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ، عن تشكيل لجنة تحقيقة مشتركة من هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ووزارة المالية وخبراء قدمت تقريرا عن وجود مخالفات في البنك العراقي التجاري، مبينا أن التقرير أحيل إلى الجهات القضائية المسؤولة للنظر فيه.

وأكدت الحكومة العراقية في الـ13 من شباط الماضي، سعيها للانضمام إلى منظمة التجارة الدولية وتأمين الحماية للأموال العراقية في الخارج، فيما شددت على أهمية العمل على بناء اقتصاد عراقي متنوع وتطبيق سياسات اقتصادية متطورة من خلال تشجيع الاستثمار وتسهيل وتنظيم التجارة وترشيد الميزانية العامة للدولة وإقرار قانون النفط والغاز.

ويأتي الحديث عن انضمام العراق إلى منظمة التجارة العالمية وحماية أمواله في الخارج مغايرا لما هو موجود على أرض الواقع، كقرارات ارتباط الهيئات المستقلة ومنها البنك المركزي العراقي بالحكومة مباشرة بدلا من مجلس النواب، وعدم تركيز الحكومة على دعم القطاع الخاص.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter