فضائيات عراقية ام صهيونية

عبد الرضا الحميد

أيعقل ان مؤمنا مازال صوت نداء بلال يصدح في اذنيه ، يتذكر مع اللقيمات الاولى من افطار يوم صيامه
الاول بروتوكولات حكماء صهيون؟ تلك البروتوكلات التي اطلقت شياطين الارض كي يعيثوا في الارض فسادا وافسادا وموتا ودمارا وافناء للجنس الانساني؟

ذلك حصل معي.
كيف؟
بينما كانت الاسرة تتحلق حول مائدة الافطار وتسبح بحمد الحق الاعظم وتشكره على عظيم عطاياه وجليل نعمائه، وتسأله الرحمة والمغفرة عن زلل او خطل او سهو، وبينما كانت المآذن تنقل من المساجد والجوامع تراتيل لسور من الذكر الحكيم، وادعية تهفو اليها العقول والارواح بصفاء ندر مثيله، فاجأتنا احدى الفضائيات العراقية المعروفة ببرنامج خلناه من قبل ذا كلم طيب وقول حسن، فاذا هو رقص جماعي ماجن، وحركات جسدية لنساء انصاف عاريات بايحاءات اباحية، وغناء قبيح، وكلام سوقة ، ووجوه لنساء نقلهن زمن الغفلة والغلط من دكاكين الفاحشة ودور البغاء الى مااسماه البعض بالمسرح التجاري ابان حقبة التسعينيات ثم الى شاشات الفضائيات في ظل الاحتلال وعمليته السياسية العقيم.
عذنا بالله المعيذ المجير واحتسبنا اليه، وقصدنا قناة فضائية هي الاخرى معروفة، فاذا بنا مرة ثانية نصدع ببرنامج هزيل، كلام الممثلين فيه عينات مختارة من كلام اولاد الشوارع ، وغناؤهم فيه نهيق نشاز وحركاتهم بذيئة سافلة، يتنابحون كالكلاب، ويعوون كالذئاب، يضفون على وجوههم ملامح المخنثين ويؤدون حركاتهم، ويتنابزون باقبح الالفاظ، ويتطارحون مع عاهرات الامس وممثلات اليوم ايماءات قذرة المعنى والمؤدى.
وعذنا ثانية بالذي لا معيذ ولا مجير سواه من زمن تسافل فيه الفن حتى صار سيركا للمهرجين والمهرجات والشاذين والشاذات ، وقصدنا قناة فضائية ثالثة فاذا بها نسخة مكرورة للفضائيتين السابقتين.
ترى: هل هي مصادفة ان تنكب عدة فضائيات عراقيات على تقديم برامج اقل ما يقال فيها انها منحطة في وقت واحد متزامن تماما مع افطار المؤمنين الصائمين؟
اذا كانت تلك مصادفة محضة فكيف حدث ان اتفقت تلك الفضائيات على تقديم برامج مسيئة للشهر الفضيل وقدسيته ومستهترة بمشاعر المؤمنين ومتشابهة في المعنى والمبنى وفي الاداء والغاية وبعضها استخدم نفس الممثلين ، وهي التي لم تتفق من قبل على اي شأن من شؤون السياسة والاقتصاد والاجتماع؟
لم تتفق تلك الفضائيات على تحريض المواطن على اداء واجبه الوطني والانساني تجاه قوات الغزو والاحتلال لكنها اتفقت على اهانة المؤمن في الشهر الفضيل.
لم تتفق تلك الفضائيات المارقة على علاوي ولا على المالكي ، لا على الموالاة ولا على المعارضة، ولا على سواهما لكنها اتفقت على ان تسيئ للشهر المبارك وتستفز المواطن المؤمن وغير المؤمن على حد سواء.
لم تتفق تلك الفضائيات على واجبات المواطن وحقوقه، ولم تتفق على مآسيه وكوارثه، ولا على ماكان ومايكون، لكنها اتفقت على تلويث ليالي الشهر الفضيل بسفاهاتها وآثامها.
لم تتفق تلك الفضائيات على الانتصاف للدم العراقي السفيح ولوطن الحضارات الجريح، ولم تتفق على الدفاع عن امن وسلام المواطن وماله وعرضه وشرفه، لكنها اتفقت على ان تسخر من مآسيه وتسفه جراحاته.
فهل اتى اتفاقها هذا من فراغ؟ ام من تدبير اصابع حقود عدوة للاسلام والمسلمين وللعرب والعروبة وللانسان والانسانية في افضل تجلياتها؟ وبتمويل باذخ منها؟
لان ماعرضته هذه الفضائيات ليس ابن ثقافة وفن العراق والعروبة والاسلام ،ليس ابن ثقافة وفن الرافدين الاصيلين ، ثقافة وفن محمد مهدي الجواهري وبدر شاكر السياب وحقي الشبلي ومحمد القبانجي ويوسف عمر، ولا ثقافة وفن نازك الملائكة وعبدالوهاب البياتي وكاظم جواد وناظم الغزالي ويوسف العاني ، ولا ثقافة وفن محمد خضير ومحمود البريكان وفؤاد سالم ورياض احمد وسامي عبدالحميد وجعفر السعدي، ولا ثقافة وفن محمود جنداري ويوسف الصائغ وحمد صالح وفرج ياسين ولا ثقافة وفن محيي الدين زنكنة وعدنان الصائغ وموفق محمد وصلاح القصب وفاضل خليل وازادوهي صاموئيل، فانه ابن شرعي لبروتوكولات حكما صهيون، ومن لا يصدق فليعد الى تلك البروتوكولات وليقارن بعقل جدلي صاف متجرد حتى يصل الى الحقيقة، حقيقة بعض الفضائيات العراقية الفاسقة المتصهينة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter