فضائح هروب النواب ساعة اقتحام المتظاهرين مبنى البرلمان

نواب يتخفون بحجابات وعباءات نسوية وبحمل اطفال رضع وبملابس سود وعسكرية وكردية للهروب من غضب المتظاهرين

 

كشف نواب عن التحالف الكردستاني ومسؤول امني كردي تفاصيل جديدة عما حدث في مبنى البرلمان بعد اقتحام المتظاهرين المنطقة الخضراء السبت الماضي.

ونقلت شبكة “رووداو” الكردية عن مسؤول امني كردي داخل المنطقة الخضراء قوله “لدى قيادة عمليات بغداد 100 ألف مسلح، كما أن لدى الفرقة الخاصة في بغداد 10 آلاف مسلح، ومعابر المنطقة الخضراء كلها كانت بيد هؤلاء، لكن المتظاهرين أزاحوا الكتل الكونكريتية ودخلوا إلى المنطقة”.

وأضاف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه،: “كنا على اطلاع بكل الخطط، تم السماح بدخول المتظاهرين بعلم حيدر العبادي ومقتدى الصدر”.
واستطاع آلاف المتظاهرين الدخول إلى المنطقة الخضراء، التي لم يرها أهالي بغداد منذ 13 عاماً، وتعتبر مركز الحكام العراقيين وتضم جميع المؤسسات الحساسة في الدولة.

وأضاف المسؤول الأمني: “كان هدف المتظاهرين هو الوصول إلى البرلمان”.

بدوره قال رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، مثنى أمين، أحد الموجودين في مبنى البرلمان لحظة الاقتحام،: “حينما أردت الخروج، عاد الأخ آرام شيخ محمد والأخ محمود رضا وقالا إن المتظاهرين قد وصلوا وليست هنالك فرصة للخروج”.
وأضاف: “جاء أربعة أو خمسة من مقاتلي البيشمركة المكلفين بحماية البرلمان معنا، ونقلوني مع الأخ آرام والأخ محمود رضا إلى مكان آمن بوابته مضادة للرصاص، وهناك قام البيشمركة بإجلاس الأخ آرام على مقعد وقالوا له: اطمئن فأنت ستبقى هنا نائباً لرئيس البرلمان أيضاً، ونحن في خدمتك” على حد تعبيره.
وأضاف “قال لنا هؤلاء الشباب أن نخلع ملابسنا الرسمية وربطات العنق، لقد قمت بتبديل ملابسي مع أحد الشباب الذي كان يرتدي قميصاً أسود اللون، وبهذه الملابس ظهرنا كهيئة المتظاهرين، وقام هؤلاء الشباب بنقل كل واحد منا إلى مكان مختلف”.
ويتحدث أمين عن سبب الاعتداء على آرام شيخ محمد من قبل المتظاهرين بالقول: “لأن الأخ آرام كان معروفاً، ميزه بعض المتظاهرين وقاموا بضربه، ولكن جاء شباب آخرون وقاموا بإنقاذه ونقله”.
ويظهر موقع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتداء المتظاهرين على آرام شيخ محمد بالصفع والضرب، كما يقوم أحد الأشخاص بوضع يده في الجيب الخلفي للنائب فيما يبدو أنه يبحث عن أموال، قبل أن يتم إنقاذه.
ويقول رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، إنه استطاع الوصول إلى فندق الرشيد الذي يبعد 200 متر عن مبنى البرلمان برغم كل شي، ويقول “لم يكن هناك أحد، لكن جاء بعض الرفاق في قوات الحماية وأوصلوني إلى المطار”.
أما كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني فقد بقي أغلب أعضائها في البرلمان، ومنهم رئيسة الكتلة آلا طالباني، وكذلك ريبوار طه، رنجين عبدالله، وأريز عبد الله، ونشر سريعاً أن حياتهم في خطر، وقال أحد النواب عن الاتحاد الوطني الكردستاني: “حينما جاء المتظاهرون، نقلنا مقاتلو البيشمركة إلى غرفة أخرى، ولم يسمحوا لأحد بالاقتراب منا”.
وقال أحد مقاتلي البيشمركة المكلفين بحماية البرلمان، فضل عدم الكشف عن اسمه ، “وصل المتظاهرون إلى الغرفة التي كان يوجد فيها نواب الاتحاد الوطني الكردستاني، لكننا قلنا لهم إنها غرفة الأسلحة ولا يوجد فيها أحد، وغادروا المكان فوراً، لقد قمنا بتمويههم”.
وأضاف “ارتدى بعض النواب عن الاتحاد الوطني الكردستاني ملابس البيشمركة، وانتقلوا إلى خارج مبنى البرلمان، لكن أحدا لم يتعرف عليهم”. فيما قال أمين حول كيفية إنقاذ نواب الاتحاد: “قال لي الأخ أريز عبد الله إنه ارتدى الملابس العسكرية ولم يعرف أحد أنه برلماني، فيما كان بقية الرفاق في قاعة الاستراحة وبهذا الشكل نجوا من المتظاهرين”.
وتتهم وسائل الاعلام الكردية رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، حاكم الزاملي، وكتائب سرايا السلام التابعة للتيار الصدري بـ”بقيادة المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء، ولعب دور في انقاذ نواب الاتحاد في الوقت نفسه “.
وتشير المعلومات إلى أن الزاملي ذهب مع عدد من النسوة اللواتي كن يرتدين عباءات سوداء إلى النائبتين في الاتحاد، آلا الطالباني ورنجين عبد الله، اللتين قامتا بارتداء الملابس السوداء وحمل العلم العراقي حتى وصولهما للسيارة المضادة للرصاص وبهذا الشكل تم إنقاذهما.
وفي الوقت ذاته، قام عدد من النواب برمي أنفسهم من الجدار، وروى أحد النواب طلب عدم الكشف عن اسمه قصة نجاته بالقول: “حينما جاء المتظاهرون، تم إنقاذي مع نائبين آخرين من قبل قوات البيشمركة”.
وتشبه قصة إنقاذ هؤلاء النواب الثلاثة أفلام الأكشن، حيث يقول نائب: “كان المتظاهرون قد وصلوا إلى المنطقة الخضراء، ولم يبق الكثير ليصلوا إلينا، لذا قام البيشمركة بمساعدتنا وصعدنا على أكتافهم، وتجاوزنا الحاجز الكونكريتي”، ويضيف “لن أنسى مشهد مساعدة البيشمركة لنا، وكيف أنهم وضعوا أكتافهم لنصعد عليها”.
ومن أبرز الاعتداءات على النواب، ما تعرض له رئيس كتلة الفضيلة، عمار طعمة، حيث نشر مقطع فيديو يظهر مهاجمة المتظاهرين له بالعصا ووضعه في التراب على الرغم من توسلاته، “لكن قوة من البيشمركة وصلوا إلى المكان وأخرجوا طعمة من أيدي المتظاهرين ونقلوه إلى سيارة مصفحة ضد الرصاص”.
وفقا لرووداو أشواق الجاف النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، كانت إحدى الموجودات في البرلمان في ذلك الوقت، وقالت: “حينما أردت الخروج، كان النواب يفرون أمام بوابة البرلمان، سألتهم: ماذا يحصل؟ قال لي أحدهم: أنقذي نفسك، لقد وصل المتظاهرون”.
الجاف وهي برلمانية في مجلس النواب العراقي لدورتين متتاليتين، أضافت: “نقلني البيشمركة إلى مدرعة عسكرية فوراً، بقيت فيها لمدة 45 دقيقة، ثم غادرت المكان بسيارة تابعة لأحد النواب الصدريين، لقد ألبسوني حجاباً أسود اللون، ووضعوا طفلاً في حضني، إلى أن وصلت إلى المطار”. في تلك الأوقات، ظل برلمانيون اخرون لوحدهم في مكان خاص داخل البرلمان، إلى أن انسحب المتظاهرون.
وقال مسؤول أمني كردي رفيع في المنطقة الخضراء: “تم إخفاء أحمد المساري مع 5 نواب آخرين في مكان خاص من قبل قوات البيشمركة”، مضيفاً “قال هؤلاء النواب للبيشمركة، نحن نثق بكم، ولن نخرج إلا بإذنكم، لذا وبعد إخلاء البرلمان من المتظاهرينن تم إنقاذ هؤلاء النواب بسيارة خاصة”. من جهته ، قال النائب عن الاتحاد الاسلامي الكردستاني، جمال كوجر، “أراد مقتدى الصدر إرسال بعض الرسائل عبر هذا الفعل، ورسالة خاصة لرئيس الوزراء السابق، نوري المالكي”.
وأضاف كوجر الذي خرج من مبنى البرلمان قبل دقائق من وصول المتظاهرين، أنه “لم يسافر المالكي إلى لبنان لكي يجتمع مع مقتدى الصدر، لكن بدلاً من أن يحضر بنفسه، أرسل أحد ممثليه، وهذا ما أغضب الصدر، كما أن المالكي أراد الرجوع إلى البرلمان بإبعاد حسن السنيد ليحل محله، وأرسل بهذا الشأن رسالة إلى الجبوري، لتشكيل كتلة جديدة في البرلمان، وأيد 150 نائباً جهود المالكي هذه”، متابعاً: “لكن العبادي والصدر أبلغا البرلمان “أنه إذا سمحتم للمالكي بذلك، فسنقوم بما لا تتوقعونه”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter