فراغ الشباب وبطالتهم فوهة مفتوحة للانحراف

حث الاسلام على استغلال وقت الفراغ استغلالا حسنا ؛لكن الظروف  الصعبة التي يعيشها شعبنا تدفع الشاب نحو الهاوية منهم من يتجه إلى الإنحراف وبعضهم يتسبب فراغه بمشكلات عائلية لا تبقى ولا تذر، وقد تصل نهاية الحال بالشباب إلى الانتحار 
المواطن خليل (28 عاماً )  يقول أملك الكثير من وقت الفراغ مما يسبب تصادم بيني وبين والدي كثيرا فأهرب خارج المنزل أحرث الأرض رغم أني خريج إدارة من الجامعة “.
ويضيف:”اضطر للذهاب الى قضاء وقتي في الشوارع متنقلا ما بين أبواب المدارس و  المنتزهات ثم بيوت الأصدقاء حتى أصبحت حياتي كالجحيم بلا طعم”
ويروي  خليل أحد المواقف التي واجهته: ” في احدى المرات كنت أسير في الشارع واكلم نفسي فإذا بأحد المواطنين يقول:” لقد اصبح الناس مجانين” فضربته حتى سال الدم من جميع أنحاء جسده  وتم حبسي وبعدها خرجت من السجن وحتى الآن حالي لم يتغير”.
أما صالح (31 عاماً ) فيقول :” عندما كنت صغيراً كنت ملتزما بالذهاب الى المسجد ليلا ونهارا أما اليوم فلا أغادر الشوارع لأنني ببساطة لا أعرف ماذا أفعل بعد أن مضى من عمري أكثر من ثلاثين عاماً وأنا عاطل عن العمل ” 
ويوضح رغم أني حاصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد الا انني أمكث معظم وقتي خارج البيت بعد ان فقدت الأمل في الحصول على أي عمل لعدم وجود واسطة طبعاً”. حسب ظنه
“حياة بلا معنى”، هكذا يصف أحد المواطنين الحياة في ظل الفراغ وعدم توفر فرص العمل فيبقى الانسان عالة على من حوله
المواطن معاذ الحلو (25 عاماً) يقول:” أصبحت الحياة بلا معنى بسبب كثرة الوقت الذي يقضيه الانسان دون فعل أي شيء مفيد أو أن تكون له بصمة في الحياة”
ويتابع” “لا مفر من هذا الواقع الصعب الذي نحياه بسبب ظرف البلد الذي دفع الى عدم وجود أي عمل واحتكار التوظيف لصالح كتلة معينة، حتى التشغيل المُؤقت (البطالة) أصبح بالواسطة والمحسوبية”. 
ويمضي الحلو قائلاً:” سوف تدفعنا الظروف إلى عمل أي شيء من أجل الحصول على المال بأي طريقة، لافتا أنه يتمنى الانتحار بسبب وقت الفراغ ، وعدم وجود أي شيء يفعلونه”.  
الاختصاصي النفسي والتربوي محمد احمد، ربط مشكلة وقت الفراغ ارتباطا واضحا بمعدلات تزايد السكان، فالارتفاع المستمر في أعداد السكان يعتبر من العوامل الأساسية لمشكلة وقت الفراغ
يقول:” المشكلة  التي نواجهها هي كيف نضمن للأجيال القادمة ظروفاً أفضل لاستغلال أوقات فراغهم فذلك يحتاج الى تطوير استعداداتهم لاستخدام وتوظيف العادات والاهتمامات”.
وبين ان ذلك يكون عن طريق الارتقاء بمستوى وعيهم الثقافي والتعليمي وتوسيع آفاق الفكر حتى يتوفر لهم الأساس الصحيح للاختيار الحكيم بين البدائل السلوكية الممكنة، اضافة الى ذلك اقامة المؤسسات من نوادٍ وملاعب وحدائق ومكتبات تدعم باتجاه رقي الأفراد وتقدمهم والبحث عن ميولهم وتوظيفيها وايجاد أماكن توفر لهؤلاء الأفراد حرية التعبير عن هذه الميول التي تصل إلى حد الابداع”.
ويبين د. احمد أن إرتفاع المستوى الاقتصادي وتخلف الوعي الثقافي، وعدم استيعاب الافراد وخاصة الخريجين من المعاهد والجامعات اضافة إلى ارتفاع مستوى المعيشة، وعدم توافر فرص العمل لهؤلاء الأفراد، ووجود عوامل مساعدة في بروزمشكلة وقت الفراغ وترتبط أساسا بانعدام الاحساس بقيمة الوقت، والحاجة الشخصية الانسانية الى العمل والاستمتاع والترويج في وقت واحد، ولقد أصبح تزايد وقت الفراغ غير المستثمر يمثل ضغطاً على الشخصية الانسانية التي ستترتب عليه هذه الضغوط مما يؤدي لازدياد المشكلة  وقد ظهر بشكل واضح وجلي في الفترة الأخيرة. 
بدوره قال الطبيب علم النفسي الدكتور سامي حسين أن: “زيادة أوقات الفراغ يؤدي لزيادة الملل خاصة عندما لا يعرف كيف يستفيد من الوقت، فالملل أصبح مشكلة أساسياً من مشاكل الحياة المعاصرة، وأضاف اذا لم يتم ترشيد وقت الفراغ فسيؤدي بالإنسان الى الاندفاعات النفسية والارتداد الى الذات، وتبدأ الصراعات المؤدية الى الملل القاتل الذي يؤدي في النهاية الى الانتحار”.
وأضاف : يؤدي الفراغ الى عدم التوافق في مقومات الصحة النفسية بأشكالها المختلفة وعدم تحقيق الذات وقلة الثقة؛ لذلك يجب ان يتم ترشيد واستغلال هذه الأوقات بشكل صحيح وينبغي أن يكون دور الأسرة كبيرا في مراقبة وتوجيه الأبناء بشكل سليم، بل وحثهم بشكل ايجابي على اختيار الهوايات المناسبة وملء أوقات فراغهم بالنافع المفيد، ثم يأتي دور المجتمع والمؤسسة فيجب الاهتمام بوقت فراغ الشباب عن طريق عمل المحاضرات الهادفة واقامة المشاريع لاستيعاب الشباب، اضافة الى تكوين الأندية والملاعب الرياضية.
وفي ذات السياق يؤكد رجل دين آثر عدم ذكر اسمه وجود صلة وثيقة بين وقت الفراغ والنظام الديني في المجتمع ولعل من أخطر الازمات والامراض التي يعيشها المجتمع هي ازمة الفراغ وخطورة الازمة تكمن في ان الفراغ والزمن نعمتان فرط فيهما الكثير من الناس،وقد نبه النبي-صلى الله عليه وسلم- الى اهمية هذه النعمة فقال:” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ”، ومن هذا المنطلق حذر الاسلام من التفريط في هذه النعمة، وأن المرء يحاسب على هذا التفريط، ولذا ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث:”لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع وذكر منها (عمره فيما أفناه)”.
 وقال- صلى الله عليه وسلم- ايضا: “اغتنم خمساً قبل خمس” وذكر منها الحياة،  وانطلاقاً من هذا كله، فلا يجوز للإنسان ان يتصرف بنفسه ووقته وفق ارادته ومشيئته بل وفق منهج الاسلام وقد حثنا الاسلام على استغلال هذا الوقت وعدم اضاعته وذلك لخطورة الفراغ حيث يفتح على الانسان باباً من أبواب الشيطان  فيقع فريسة له وللشهوات والتسيب وعدم الانضباط مما يجر عليه كثيراً من المشاكل.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter