عينان ماكرتان لشهريار عابث

نادية العبيدي

هاهما عيناك تحاصرانني مرة اخرى …
مراراًكنت اتهرب منهما واتصنع اللامبالاة كي  المح ذلك البريق الاخاذ الذي يطوق عنادلي ويزلزل جسدي ويطبق على انفاسي حتى يصدح الموت في انحاء الجسد خنقاً …
اطللت عليك من شرفة القلب حينما سمعت وقع خطوات تقترب من المكان .. بعد صمت كان يلفني ويطوقني بحزام مزكرش براق .. صانعاً مني حدائق لها شكل القلب ورائحة النعناع ..
كان لوقع خطواتك لحن غريب لم يطرب اذني بالمرة ولم تتذوقه من قبل .. لكنه جذبني اليه دون ترك مساحة للتفكير…
اطللت عليك بوجهي وتلك الابتسامة الغافية الملتصقة على كلتا الشفتين .. تعصف بهما دوامات حزن والم قديم معتق في زجاجة ايام بائدة… كانت رياح خطواتك عاتية تهرع لها راكضة مراوح المطاحن المتراقصة فوق فيافيّ الشاسعة والواسعة وسع الفضاء المفتوح على حبك…
كان وجيب القلب يسابق صدى خطاك .. وبلمحة سريعة صرخت بعد ان انفراج الاسارير .. انت !! انه انت ..! فأدرت وجهك نحوي ورمقتني بنظرة كأنها رمح يخرق الريح ويكسرها ويحيلها الى حطام وهشيم …
حاولت اثارة انتباهك .. صرخت .. تمردت على نفسي .. لوجت لك بمنديلي الانيق وبأطراف اصابعي .. رسمت فضاءات في الفضاء .. اصطنعت ما امكنني من حركات … لكن شهرياري لم يكن معي بالمرة ولم يعرني حتى جزء بسيط من انتباهه..ياحسرتي.
انا اعلم بانك كنت تحاول اصطناع اللامبالاة لكني متأكدة من انك كنت تسترق النظر خلسة رغم اصطناع برودك…
كانت طواحين الهواء تحاول هي الاخرى ان تقاوم بأذرعها الطويلة عصف نظراتك وان تصمد .. وكانت تقول لاخواتها يجب ان نصمد !! لكن امام قسوة نظراتك رفعت فوراَ رايتها البيضاء واعلنت استسلامها لك ولحبك دون اي تعليق.
مل المنديل الصغير الذي كنت اقبض عليه وحاول الافلات من بين اصابعي التي كانت تخنقه وتلجمه خوفاً من الخنوع او الهرب .. لكنه مع هذا كان يرسم دوائر مفرغة في محيطه ويحيلها احياناً الى اهلة متتالية تختلط دون مبالاة بعضها مع بعض .. مكونة سلسلة طويلة مرسومة عليها اشواقي لك .. ولهفتي .. وحيرتي ايضاً وامنيات باحتضان نظراتك…
اما انت فلقد كنت تحاول ان تشيح بتلك النظرات الاخاذة التي كانت شفتاي متعطشتين لعناق طويل معها .. طويل كليل اطل على مهموم .. كنت اشتهي احتضانهما كي نقيم سوية بيادر فرح على شرفهما …
وللحظة عدت الى نفسي معاتبة: ها انا ذا اطيل الانتظار .. واقف متوسلة ابواب رضاك وقفت وفاقد الاحباب لا يقف كما يقال …!! وقفت بأنتظار سيافك ان ان يقفل الابواب ويستل سيفه ويقطع به رقبتي ويضعها بين يديك .. وحقيقة الامر كنت اتمنى ذلك ما دامت تلك النظرات ستقع حتما على شفتي بعد ان يتدحرج راسي بين قدميك … وقد تفكر مع نفسك وتقول:
يا للمسكينة لقد كانت تتمنى نظرة ، نظرة فقط …

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter