عندما يتحول الصبر الى قصيدة

نادية العبيدي 

 

لو جربت يوماً كيف يستحيل شوقك لمن تحب رجماً في الغيب واستشعرت بالشوق واللهفة وهي تحتضر بألم خانق بين قدمي الاقدار اللعينة لعرفت من اكون .. !! وان احسست بأحتراق انفاسك وتحولها الى رماد  في ذر الرياح لمجرد توقك الى كلمة قد تقال وتسمعها او قد لا تقال ستعرف من انا !! ماذا لو ادعك تجرب الاحساس بالخوف والوهن عندما تقف العقبات بوجهك وتفتتك وتقطع اوصال معناك وتجعل منك مهبطاً للهموم  وتعيش الاحساس المدمر وانت تبحث عن اجابة غير مألوفة وعينا حبيبك تطالبك بتبرير مقنع لكل شيء وان لم تكن لك به اية صلة وانت واقف مشدوه تغرق العبرات عينيك وتجرح الدموع وجنتيك وتحرقها بحرارتها ويحال بحثك عبثاً في انحاء الذات عن اجابة شافية ..!! هل اتى عليك يوم تمنيت به ان تكون عدماً وتسألك عن حبيبك  كل الاشياء اينما وليت وجهك فيلوذ بصرك بعشوائية ويدور في كل الانحاء كالمغشي عليه فتسألك الذات..  تسألك بفضول جنوني وهي تلمح بخيالها رسم آثار اقدامه .. وتتلمس طبع قبلاته المجنونة .. وتستذكرتحسساته وهو يمسح بحنية على رأسك .. فتقف وتستجمع قواك الذاتية وتستعيد حرارة تلك اللحظة ممتزجه بلهيب انفاسه التي حلقت حولك واحاطتك بهالة من شمس رقيقة فيهزك الشوق وينبهك سؤالهم بوجودك وسطهم … ويسألون .. ويسألون ويتغامزون وتصمت انت وليست في جعبتك اجابة تذكر!!! وتسهم بعيداً .. فيعلم الجمع انك تحلم وتتمنى لقياه ..
هل غالبك شعور حين تنام و تعلم ان حبيبك بعيد عنك وينعم بدفء آخر وملاذ آخر غير دفئك وملاذك .. فتعتصرك اللحاظ الثقيلة التي تطبق على صدرك حتى طلوع الفجر وما اغمض لك جفن ولا هدأت لك نفس ولا استقرلك شهيق يرتفع او زفير يهبط ..
 اتراك لديك الاجابة على اعتقال الشوق واللهفة وسحقها وجلد الروح حتى الموت بقرار قهري حازم من زمن احمق .. اتراك تسعد وتستلذ بالبعد ويغالبك الشعور بلذة المنتصر بأستشعارك عذاب من تحب وتمنح نفسك لقب الفارس المغوار … فما اقساها تلك اللحاظ وما اصعبها وهي تمر بسرعة كالبرق وانت معه وتتراهن عليك فتغيظك وترحل مهرولة تضحك كفراشات هاربة من عصف الرياح  نحو الافق الازرق .. بينما تتثاقل وتتباطأ بخطاها ويغلب عليها البرود والشرود وانت تتفتت بأنتظار مرورها بفارغ الصبر لاستقبال حبيبك فتطعمه من شوقك .. فيثمل وينهار بين احضانك المرتعبة وتسوره بكلتي يديك وتحس وهج واستعار نارك الملهوفة التي شبت عن طوقها .. فمنحتها تاجا مرصعا مزركشا بتهدجات ذاتك الرائعة ..
تعال لاخبرك بشيء مهم قد لا تدركه: ان اول الاحتضان نار .. وآخر القبلة دمار مستمر وما اعتصار الروح وهروبها الى احضانك الا ثورة لبركان لا يكل ولا يمل ولا يهدء ابداً .. لكن اعلم انما الروح قصيدة .. تكتب ابياتها حينما تنادي عيناك الناعستان فتجعل من حبي اليك لهفة لايفك طلاسمها الا انت والاسى يذوب بين احتراق قلبينا الاخضرين .. فتجعل من عمرينا حرفاً وحبنا ينسج الاف القصائد.
حبيبي اسمعت عن فيوضات العشق وشلالاته الدفاقة بجنون البراكين الصاخبة في ذلك الكون الاحمق الذي تنبلج فيه شمس تستقر  في كبد سمائه وتلونه بلون الدم وتنتهك فيه وتنزع منه كل آمان فتتحول الاحاديث عن السعادة مجرد قصص من نسج خيال حالم ..
اسمعت وجربت وعرفت معنى الانتظار هل عشته وهو يمزقك .. ويقضي الصبر موتاً بين جدرانك وانت تحلم بطيف مجرد طيف ولو بالخيال من ظل من تحب ..
تعال الي .. تعال عندي لاسرد لك كيف تتناسل الاحزان في خافقي وهي تتمزق وتجلد وتهترئ بشيء احمق اسمه التمني .. تعال كي اصف لك الاحاسيس المحشورة في عنق القارورة الشفافة وهي معلقة بأنتظار احد امرين .. أما ان تولد من جديد وتنزلق من قبضة الانتظار المؤرق وتعيش سعادة ابدية .. او ان تستسلم وتبكي رفات احتراقها وامنياتها التي طالت وما تحقق منها اي شيء يذكر سوى الكلمة المعهودة والتي اتمنى لو استطعت ان ازيلها من الوجود .. الانتظار !! لقد بعثرتني هذه الكلمة ولم اجد في لغتي ما اصفها به الا اني اشعر بأنها كلمة مقيتة وتذبحني من الوريد الى الوريد .. ترى كيف ومتى ستتحقق تلك الامنيات التي افترشت الروح والقلب بعنجهية المتوفز واخذت تسير خبباً مع الجسد وتنقلت في عالم احمق لا يعرف غير الانتقام زاده الالم .. وشرابه الحزن …. وفجيعته مخبئة في طيات اجنحته لانه يخشى من ان تسرد اوتقال .  

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter