عملية مايسمى بـ (السلام) تموت ولم تدفن وسلطة عباس بديل عن الجنود الصهاينة

قررت لجنة المتابعة العربية التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لطلب وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، حسب نص البيان الذي صدر في ختام أعمال اللجنة المجتمعة في القاهرة.
وبدأ وزراء خارجية عرب  الاسبوع الماضي اجتماعا بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث الخطوة التالية بعد انهيار المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل.
ووصلت المفاوضات التي بدأت في سبتمبر/أيلول إلى طريق مسدود بسبب رفض إسرائيل استمرار العمل بتجميد للبناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة دام عشرة أشهر.
وفي وقت سابق من هذا الشهر تخلت واشنطن عن جهودها لإقناع إسرائيل بتمديد التجميد ورحبت إسرائيل بذلك.
وفي جلسة افتتاحية سبقت اجتماع 13 وزير خارجية عربيا قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جبر بن جاسم ال ثاني رئيس لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام المنبثقة عن مجلس وزراء الخارجية العرب (أعطينا فرصة للمفاوضات غير المباشرة والمفاوضات المباشرة لكن إسرائيل أجهضت المفاوضات غير المباشرة والمفاوضات المباشرة وأفرغتها من مضمونها).
وأضاف أن إسرائيل قوضت المفاوضات بنوعيها مع الفلسطينيين (عندما أصرت على عدم التجديد لفترة تجميد الاستيطان).
ولمح رئيس الوزراء القطري إلى أن وزراء خارجية الدول الأعضاء في اللجنة وعددها 13 دولة سيقرون الاختيار الذي سيقع عليه الفلسطينيون بشأن المفاوضات.
وقال (لجنة مبادرة السلام العربية لا تستطيع القول بالعودة للمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة في ظل استمرار إسرائيل في الأنشطة الاستيطانية وعلينا العودة -في ذلك- للاخوة الفلسطينيين).
وتواجه السلطة الفلسطينية بقيادة عباس صعوبة في الاستمرار في أي نوع من المفاوضات مع إسرائيل في وقت تواصل فيه النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم التي تقول إسرائيل إنها يجب أن تكون منزوعة السلاح وأن يسبق قيامها اعتراف فلسطيني بيهودية إسرائيل.
ويقول المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل إنه سيسعى لتحقيق (تقدم حقيقي) في الشهور القادمة نحو اتفاقية إطار للسلام في الشرق الأوسط رغم انهيار المفاوضات المباشرة وذلك من خلال محادثات ثنائية يجريها مع كل من الفلسطينيين وإسرائيل حول قضايا التفاوض الرئيسية.
وتشمل القضايا الرئيسية الحدود والأمن ومستقبل القدس والمستوطنات المقامة في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 واللاجئين الفلسطينيين.
وزار ميتشل القاهرة الأربعاء الاسبق حيث استقبله الرئيس حسني مبارك والتقى كذلك بالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في نطاق جولة جديدة في المنطقة شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية
وتحت عنوان (عملية السلام في الشرق الأوسط.. ماتت ولم تدفن) ، تحدثت صحيفة (الجارديان) في افتتاحيتها عن تخلى الولايات المتحدة عن محاولتها لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة كشرط أساسي لإجراء المحادثات مع الفلسطينيين.
وتقول الصحيفة إن الائتلاف اليميني الإسرائيلي بقيادة نتنياهو يشعر بالراحة تجاه الفشل فى البدء مرة أخرى فى المحادثات، وذلك لأن نصف أعضاء الحكومة الإسرائيلية لا يقبلون بحقيقة أنهم يحتلون أرضاً ليست لهم.
كما أن القادة الفلسطينيين الذين يعترفون بإسرائيل يترددون أيضا فى الوفاء بالتزامهم بالاستقالة لأنهم بدورهم سيفقدون المنصب والسلطة والنفوذ السياسي. فحركة فتح لا تزال شرعية، لكن السلطة الفلسطينية فى عيون الفلسطينيين لا تزال مجرد بديل عن الجنود الإسرائيليين.
وتمضى الصحيفة فى القول إن الولايات المتحدة غير راغبة فى دفن عملية السلام، لأنها باعترافها بحدوث الوفاة، ستضطر إلى إجراء تحقيق ودراسة لـ 18 عاماً من المحاولات الفاشلة، وهذا آخر ما سيفعله أي رئيس أميركي يخوض معركة من أجل إعادة انتخابه.
وتشير الافتتاحية إلى أن الجزء الأساسي فى استراتيجية الرئيس باراك أوباما الخاصة بسلام الشرق الأوسط قد انتهى بالفعل، لأنه استنفد كل رأس ماله السياسي ، ويريد أن يحتفظ ببعض (الفكة) في جيبه، وكل ذلك أسباب مقنعة على المدى القصير لعدم فعل أي شئ ، وكأن هذا لم يكن كافياً فى كثير من الأحيان في الماضى، كالقول بأن الوقت لم يحن بعد وأن القادة الموجودين فى غاية الضعف، وأن الطرفين ليسا على استعداد للمضى قدماً، لكن هذه المبررات مروعة على المدى الطويل، فإسرائيل ستواصل فرض حلولها الخاصة لدولة واحدة بطرق منفصلة وحكم منفصل للعرب واليهود، فى حين ستستمر القيادة الفلسطينية فى ضعفها وانقسامها.
وأنهت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن التناقض فى صميم السياسة الأميركية يتمثل فى الدعم غير المشروط لإسرائيل، فحتى عرض مساعدات بمليارات الدولارات لم يجعل نتنياهو يعدل عن رأيه لأنه يعلم أنه إذا رفض، فإن تدفق الأموال والأسلحة الأميركية سيستمر ولن يتوقف. ورأت الافتتاحية أن أي رئيس مستقبلي للولايات المتحدة عليه أن يدرس ويقيم العلاقة مع إسرائيل، كما تفعل الولايات المتحدة مع أي حليف آخر

وفي سياق متصل كشف مسؤولون فلسطينيون أن الولايات المتحدة قدمت إلى الفلسطينيين ورقة غير رسمية من ست نقاط بشأن المفاوضات المقبلة وصفوها بأنها في تفاصيلها أسوأ من اتفاق أوسلو.
وأشار المسؤولون إلى أن اجتماعات اللجنة المركزية لفتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية فضلا عن اجتماع الرئيس محمود عباس مع المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط السيناتور جورج ميتشل، تركزت على هذه الورقة التي سيطرحها عباس أيضا على اجتماع لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية في القاهرة.
وقال حنا عميرة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن “الموقف الأمريكي جاء في ورقة غير رسمية من ست نقاط تتحدث عن حل متفاوض عليه للقدس، وتطبيق مبدأ حل الدولتين على الحدود مع إسرائيل والأردن ومصر، وتقرير مستقبل المستوطنات الإسرائيلية، وإيجاد حل منصف وواقعي لقضية اللاجئين، وتقرير حصص المياه”. وأضاف:”بالتالي لا يوجد شيء ثابت وواضح وصلب يمكن البناء عليه من أجل مفاوضات جدية وإنما هي دعوة للثرثرة وليس للمفاوضات وأيضا في ظل الاستيطان”.
وشدد عميرة على أن ما قدمه الأمريكيون هي مواقف غير واضحة على الإطلاق وأنها في جوهرها تتبنى الموقف الإسرائيلي بالذهاب إلى المفاوضات دون وقف للاستيطان، وقال” بعض الحاضرين اعتبروا الورقة الأمريكية أسوأ من اتفاق أوسلو”.
وأضاف” عمليا فإن الاقتراح الذي تقدم به الأمريكيون هو البدء بمفاوضات للوصول إلى اتفاق إطار بدون وقف الاستيطان وبالتالي هي دعوة للموافقة على الموقف الإسرائيلي الداعي لاستمرار المفاوضات دون وقف الاستيطان.. لا يوجد عند الأمريكيين أي موقف واضح تجاه المرجعية والاستيطان”.
وتطابقت نظرة عزام الأحمد ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مع تصريحات عميرة، واصفا الموقف الأمريكي بأنه “عائم وعام”، مشيرا إلى أن “التوجهات هي تنفيذ البدائل التي سبق وأن تم الحديث عنها وفي مقدمتها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي سواء ما يتعلق بالاستيطان أو الاعتراف بحدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 كحدود للدولة

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter