عملية بطولية خارقة تعجل بتحرير الفلوجة

كشف مصدر مطلع في قيادة العمليات المشتركة، عن عملية نوعية “مستحيلة” نفذها فريق من القوة التكتيكية في جهاز مكافحة الإرهاب في محور جنوب شرقي الفلوجة، (62 كم غرب بغداد)، مهدت لانطلاق عمليات تحرير المدينة، بقتل جميع القناصة الذين نشرهم التنظيم وتدمير مواقع القنص.

ويقول المصدر إن “تنظيم داعش كان قد نشر قناصة في حي الشهداء جنوب شرقي الفلوجة، وعدد من المناطق الأخرى لمنع القوات المشتركة من التقدم نحو المدينة، خاصة وأن المدينة محاصرة منذ أسابيع من ستة محاور”، مبينا أن “ضباط قيادة العمليات المشتركة وضعوا خطة لاختراق العدو في عمق تواجده من احد المحاور لقتل القناصين الذين نشرهم التنظيم، بعد رصد تحركات العدو من خلال الأقمار الصناعية والمعلومات الاستخبارية”.

“المستحيلة” كان أقل ما يمكن أن توصف به الخطة، لكنها كانت ضرورية للقوات التي ستتقدم نحو الفلوجة لتتمكن من تحقيق موطئ قدم حقيقي ومسك الأرض في الأحياء الداخلية للفلوجة”، مشيرا إلى أن “فريقا شكل من أكفأ الضباط والمنتسبين من القوة التكتيكية الخاصة بجهاز مكافحة الإرهاب، لتنفيذ الواجب”.

وبحسب المصدر فإن “الفريق وقبيل انطلاق عملية تحرير الفلوجة، تحرك بإنزال جوي، ومع ساعات الليل الأولى من يوم الجمعة 20 أيار، في منطقة محرمة لا تتواجد فيها أي قطعات عسكرية ولا يوجد أيضا فيها تواجد لعناصر داعش، ولكنها قريبة جداً من خط النار التابع للتنظيم”، لافتا الى أن “اختيار المنطقة تم بدقة عالية، حيث تم الإنزال بعد أن شاغل طيران الجيش ومدافع الميدان العدو بعدة ضربات صاروخية لإرباك القناصين”.

وتمكن الفريق من تلافي عائق العبوات الناسفة المزروعة بشكل مكثف عند خطوط صد العدو، من خلال أجهزة الكشف التي يحملها خبراء المتفجرات في فريق الإنزال، حيث تم تحديد الهدف الأول من خلال المناظير الحرارية الليلية والذي كان يختبئ بأحد الهياكل، ليتقدم إليه أثنان من خيرة الضباط ويتمكنوا من قتله بالسلاح الأبيض من دون أي لفت للانتباه.

ويشير المصدر، إلى أن “الفريق تعرف على هوية الهدف حيث اتضح انه قناص أجنبي، ووُجِد معهُ بندقيتا قنص ومياه معدنية ومواد غذائية معلبة، ليتمركز في موقع الهدف ويبدأ بمراقبة باقي القناصين، لكن من دون جدوى، فلم يظهر منهم احد”.

وعلى الرغم من ان الأوامر كانت مشددة بتوخي الحذر وعدم الاستعجال، إلا أن الغيرة العسكرية لدى المقاتل العراقي أبت إلا أن تدفع بأحد المنتسبين للزحف نحو الهدف الثاني وهو قناص يتحصن في برج حديدي محكم، وبعد انتظار لأكثر من ساعتين تمكن من قتله، مبينا أن “القناص كان أجنبيا أيضا وعثر بحوزته على بندقية قنص أمريكية الصنع، وبندقية كلاشينكوف”.

وبعد نجاح المنتسب في عمليته أرسل الإشارة المتفق عليها إلى الفريق، للزحف نحو مكان البرج الحديدي، وتم ذلك فعلا بعد تلقي الإشارة، مشيرا إلى أن “عجلة اقتربت من البرج بعد مرور ثلاث ساعات ومع أذان الفجر تحديدا، ما دفع أعضاء الفريق للتخفي مع بقاء المنتسب في البرج”.

العجلة كانت تقل عنصراً واحداً من تنظيم داعش، ترجل منها وصعد إلى البرج ليجد المنتسب بانتظاره، حيث تمكن المنتسب من إحكام سيطرته عليه بالتعاون مع ضابط صعد مباشرة بعده، حيث تم تجريده من سلاحه وربطه وتكميمه، مؤكدا أن “آمر الفريق أعطى بعد ذلك أمرا بالانسحاب إلى مكان الهدف الأول، حيث تم الانسحاب بهدوء قبل شروق الشمس برفقة المعتقل”.

ويبين المصدر، أن “الفريق أجرى تحقيقات معمقة مع المعتقل فور العودة إلى موقع الهدف الأول لأهمية عامل السرعة، حيث تبين أنه قناص ومشرف على إيصال الأغذية لمواقع قناصة التنظيم ويدعى (أبو سليمان الأنصاري)”، لافتا إلى أن “المعتقل حدد للقوة مكان تواجد جميع القناصة في محور حي الشهداء”.

وفور انتهاء التحقيق، اتصلت القوة فورا بقيادة العمليات المشتركة وحددت لهم مواقع القناصة، حيث تم استهدافها من قبل طائرات F16 العراقية بضربات مباشرة أسفرت عن مقتلهم جميعا، مؤكدا أن “الفريق بقي في حالة تأهب داخل الهيكل وهو متأهب لمدة يوم كامل تحسبا لأي طارئ”.

ويلفت المصدر، إلى أن “الأوامر صدرت بعد ذلك لسرايا مغاوير الشرطة الاتحادية بالتقدم إلى خطوط الصد الأمامية في حي الشهداء”، مؤكدا أن “الأوامر صدرت حين ذاك للفريق التكتيكي بالانسحاب، ومعهم المعتقل الذي اعترف على أسماء المتواجدين في حي الشهداء من عناصر داعش بذكر أسمائهم وكناهم وأوصافهم”.

وكان مصدر في قيادة العمليات المشتركة أفاد، في 23 أيار 2016، بأن القصف المكثف أدى إلى انهيار أبراج القنص التابعة لداعش في محاور عدة بمحيط مدينة الفلوجة، (62 كم غرب بغداد).

وكان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أعلن، في 23 أيار 2016، انطلاق العمليات العسكرية لتحرير مدينة الفلوجة (62 كم غرب بغداد)، فيما أكد أن داعش ليس أمامها خيار سوى الفرار من المعركة.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter