عقارات تبلغ قيمتها 150 مليار دولار تحت سطوة الاحزاب النافذة

تقول مصادر حكومية مطلعة، ان هناك أكثر من 900 الف وحدة سكنية وزعت بين المواطنين خلال السنوات السابقة، لكن ملكيتها تعود الى وزارات الدولة، فيما بدأ أصحابها يروجون معاملات تملكها على أثر مصادقة مجلس النواب، قبل شهرين من الان، على التعديل الأول لقانون بيع وإيجار أملاك الدولة.
وتتنوع تلك العقارات بين المنازل العمودية والشقق السكنية والكرفانات. ويعود بعض ملكيتها الى مسؤولين في الدولة، تمكنوا من الاستحواذ عليها عبر شرائها “بطرق غير قانونية”.
وشرعت لجنة النزاهة، بتدقيق عمليات بيع تلك العقارات، بدءاً من تطبيق القانون، فيما كشفت جبهة الاصلاح النيابية عن وجود “تخبط وغبن فاحش للمواطنين والدولة في القانون”.
وصادرت قوات الاحتلال الاميركية بعد غزو العراق عام 2003 نحو 3 آلاف عقار من أملاك رموز ومسؤولي نظام صدام، ممن كانوا يشغلون مناصب عليا في القيادة العسكرية أو تنظيمات حزب البعث المحظور وأجهزة الأمن لكن استغلتها الاحزاب الحالية المتنفذة كمقار لها، وصارت ترفض تسليمها للحكومة.
وتقول المصادر الحكومية ان “وزارة المالية تعتزم اصدار آلية جديدة، وفقا لقانون قانون بيع وإيجار أموال الدولة، ليتسنى للمواطنين المستفيدين من خلالها ترويج معاملاتهم لغرض التمليك”، مشيرة الى ان “تلك الوحدات لم تملك لغاية الان”. 
وتكشف المصادر عن “وجود اكثر من 900 الف وحدة سكنية، سيشملها القانون، باستثناء المتجاوزين على املاك الدولة بصورة غير شرعية”.
وتلفت المصادر الى بدء شاغلي تلك العقارات ترويج معاملات تملكها.
وأكدت، أن قانون رقم 32 لسنة 1986 لا يسمح بتمليك اية أرض او شقة الا عن طريق المزايدة العلنية، وتشير الى أن “دائرة العقارات في وزارة المالية شكلت في وقت سابق لجنة خاصة تتولى تحديد قيمة املاك الدولة”.
وأضافت المصادر، ان “الوحدات تتنوع بين الدور الافقية، والشقق السكنية، اضافة الى الكرفانات، وقطع الاراضي”، مشيرة الى انها “كانت قد وزعت بين المواطنين خلال السنوات الماضية، الا ان ملكيتها تعود الى وزارت ودوائر الدولة”.
وكشفت عن “وجود مشكلة تتمثل باستيلاء بعض الاحزاب المتنفذة على تلك العقارات”، لافتة الى ان هناك بعض تلك العقارات تم بيعها الى مسؤولين بصورة غير قانونية. 
من جانبها، اوضحت عضو جبهة الاصلاح عالية نصيف إن “هناك تخبطا واضحا في ملف قانون بيع وايجار عقارات الدولة وغبنا فاحشا سواء للمواطنين او للدولة”، متساءلة “كيف يكون هناك حجز على هذه الاموال لمدة 13 عاما، فيما ان قانون تمليك الدولة يقول ان الحجز يبقى ستة اشهر فقط؟، وبعده اما ان تقوم الدولة بإرجاع الملك الى صاحب الملك او تقوم بمصادرته”.
وأضافت نصيف، أن “حجز هذه الاملاك 13 عاما فتح المجال امام السيطرة والاستحواذ على الكثير من هذه العقارات سواء بنظام الاستفادة او بنظام البيع بالمزايدة”.
وكان رئيس لجنة النزاهة النيابية طلال الزوبعي، إن “لجنة النزاهة النيابية شرعت بتدقيق بيع العقارات التابعة للحكومة، بدءاً منذ أن أقرت الحكومة قانون (بيع وإيجار أموال الدولة) إلى المواطنين بشروط”.
بدوره، أشر عضو اللجنة المالية النيابية النائب جبار العبادي “أخطاء بقانون بيع وإيجار أموال الدولة رقم 21 لسنة 2013، تمت معالجتها”، لافتا إلى أن “التعديل سهل أقساط الموظف لشراء الدار أو الشقة التي يسكنها”.
وأضاف، أن “القانون تضمن بيع بعض الأراضي الزراعية المقطوع عنها الحصة المائية، وبالإمكان بيعها أو إيجارها من الدولة”، مشيرا إلى أن “للدولة أراضي مستغلة من قبل مواطنين دون أن يدفعوا أي إيجار، والآن أصبح للدولة حق بيعها”.
وكان مجلس النواب صوت في اب الماضي على مشروع قانون التعديل الأول لقانون بيع وإيجار أموال الدولة رقم 21 لسنة 2013.
وكان عضو اللجنة المالية البرلمانية هيثم الجبوري، قال إن “على الحكومة اللجوء الى بيع املاك وعقارات الدولة الفخمة، ومنها قصور رئيس النظام السابق صدام حسين لرفد الموازنة العامة وسد العجز”.
وأضاف الجبوري، أن “اموال العقارات التي تباع ستكون مصدرا لإيرادات الدولة العراقية وسد العجز بالموازنة المالية للبلاد”، مشيرا إلى أن “بيع تلك العقارات سيرفد الموازنة بـ100 او 150 مليار دولار أميركي”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter