عصابات مسلحة تخطف الاطفال وتبيعهم في الخارج او تسرق اعضاء اجسادهم

بغداد/نينا/ تقرير عدوية الهلالي : لا توجد احصائيات دقيقة حول ظاهرة خطف الاطفال في العراق ولا يتم التركيز عليها غالبا في وسائل الاعلام ، لكن هذا لا يمنع الاهالي من التفكير في وسائل يحمون بها اولادهم من خطر الاختطاف الذي تتكرر حوادثه في مختلف مناطق بغداد والمحافظات.
ولأن الوضع الامني ما زال هشا رغم التصريحات المتواصلة بالسيطرة عليه ، فقد باتت الجهات الامنية تنسب عمليات خطف الاطفال الى الجماعات الارهابية المسلحة كوسيلة لجمع الاموال ، بينما يتهم اغلب الاهالي القوات الامنية بعدم القدرة على وضع حد لحالات الخطف فضلا عن الغموض الذي يحيط بنتائج التحقيقات في حوادث كهذه وعدم معرفة العقوبة التي تصدرها المحاكم بحق الخاطف ، ما اجبر الاهالي على حماية ابنائهم بانفسهم وعدم تركهم فريسة لتهديد الخطف.
لم يكن ينقصه شيء .. كان ابنا لمدير احدى الدوائر ويعمل والده بجد لتوفير كل متطلباته واشقائه .. كان طالبا في احد المعاهد ويقضي اغلب وقته مع رفاقه ويتأخر معهم خارج المنزل دون ان يحاسبه والده ايمانا منه بان ولده اصبح في سن الشباب ومسؤولا عن تصرفاته.
فجأة ، تلقي القوات الامنية القبض على الابن بتهمة تورطه مع رفاقه باختطاف صبي واحتجازه في قاعة للألعاب لايام للحصول على فدية من اهله.
يواجه الاب صدمة سلوك ابنه الغريب سيما وانه ورفاقه جميعا من ابناء المدراء والمسؤولين وليسوا بحاجة الى مثل هذه الجريمة لأكمال ( مظهرهم الاجتماعي )!!
تبرر الباحثة الاجتماعية الدكتورة سناء آل اطيمش سلوك مثل هؤلاء الشباب باللامبالاة وعدم الاحساس بالمسؤولية لعدم خوض مجالات العمل او ممارسة هوايات نافعة في ظل وجود حياة مرفهة وجاهزة فضلا عن محاولة ملء الفراغ بشيء من المغامرة والاثارة تقليدا لما تعرضه القنوات الفضائية من افلام تحتفي بالجريمة وتهلل لها.
من جهة اخرى ، تعزو اطيمش مثل هذا السلوك الى احتمال حاجة الشباب الى المزيد من المال لانفاقه على الملذات وعدم شعورهم باي وازع اخلاقي او ديني يمكن ان (يفرمل) سلوكياتهم الطائشة.
واذا كان حظ الصبي المخطوف كبيرا الى حد يكفي لكشف عصابة من ( الهواة ) فالامر لا ينسحب على الكثير من الاولاد الذين تم خطفهم من قبل عصابات محترفة ، اذ تنتهي قصة اختطافهم بعودتهم الى اهلهم بعد دفع فدية كبيرة او قتلهم – وبعد دفع الفدية – ايضا خشية تعرف المخطوف على الخاطفين.
ولا تقتصر ظاهرة خطف الاطفال على الاغنياء فقط ، بل شملت الفقراء ايضا فلم يكن احد يتوقع اختفاء الطفلة ( علا ) ذات الاعوام الستة من احد الاحياء الشعبية في غرب العاصمة ، وتوقعوا وقوعها في ايدي عصابات تشغيل الاطفال في التسول.
بعد ايام ، عادت الطفلة الى اهلها وهي في حالة مزرية من الشحوب والنحول .. توقع اهلها تعرضها للاغتصاب فعرضوها على طبيب فجّر امامهم مفاجأة من نوع آخر ، اذ اخبرهم انها فقدت احدى كليتيها وهو ما كانت الطفلة تحاول ابلاغهم به حين قالت لهم انها خضعت لعملية وفقدت الوعي واعيدت اليهم بعد شفاء جرحها.
ويقلل مسؤول في مديرية الادلة الجنائية في وزارة الداخلية وهو القسم الذي يعنى حاليا بجرائم الخطف ، من شأن هذا النوع من الجرائم ويرجح خطف الاطفال لغرض الحصول على فدية ، متهما عصابات منظمة بذلك.
ويشير الى القبض على عدد كبير من هذه العصابات واحالة المنتمين اليها للقضاء الذي قام بدوره بمحاسبتهم واصدار احكام بحقهم انتهت اغلبها بالاعدام بسبب ادراج جرائم الخطف ضمن قانون مكافحة الارهاب ، فالخطف ـ كما يقول ـ هو جزء من العمليات الارهابية التي تستهدف امن واستقرار المجتمع.
بالمقابل ، يشير تقرير اعدته صحيفة /التايمز/ البريطانية الى ان اكثر من 500 طفل يتعرضون للاختطاف سنويا ولا تتمكن الشرطة من انقاذ سوى 10% منهم ، وتتهم الصحيفة العصابات المسلحة بخطف الاطفال ومطالبة اهاليهم بفدية او بيعهم في الخارج من اجل تمويل العمليات المسلحة بعد انقطاع التمويل الخارجي.
بينما يتهم المحامي (كريم العامري) الشرطة بالتقصير طالما يستغل المسلحون عدم ثقة السكان بالشرطة لأبتزاز الاسر دون خوف من العقاب ، مؤكدا قدرة الاجهزة الامنية على تحرير أي طفل ما دامت المركبات بطيئة الحركة في شوارع مزدحمة جدا وارقام هواتف الابلاغ عن الجرائم تملأ الازقة والشوارع والاحياء والاهالي يبلغون مباشرة احيانا عن خطف اطفالهم او من يكون حاضرا خلال عملية الخطف.
ويعاني الاهالي من تحملهم مسؤوليات جديدة تضاف الى السعي الحثيث وراء تحصيل لقمة العيش في ظل ظروف معيشية صعبة.
وتلخص ربة البيت /ام حنين/ هذه المسؤوليات بقولها انها مضطرة حاليا الى ايصال اولادها الى المدرسة يوميا واعادتهم ظهرا مهما كانت مشغولة او مريضة ، بينما لجأ الموظفون من الاهالي الى استخدام خطوط النقل حتى في حالة قرب مدارس اولادهم من منازلهم زيادة في الاطمئنان عليهم.
وتطالب /ام حنين/ الجهات الامنية بتشديد العقوبة على مرتكبي جرائم الاختطاف الى اقصى حد ممكن واطلاع الرأي العام عليها وعلى مرتكبيها بدلا من ملء الشوارع بصور لأطفال مفقودين.
ويتهم الدكتور علاء السوداني / طبيب اطفال / الاجهزة الحكومية بالضلوع في مثل هذه العمليات الخطيرة ما دامت العصابات لا تخشى شيئا وتساوم العوائل على دفع فدية كبيرة بشرط عدم ابلاغ الجهات المختصة ثم تقتل اطفالهم وتضعهم قرب منازلهم في اكوام النفايات او براميل الماء دون خوف من احد كما حدث في جريمة خطف طفلة في منطقة الغزالية بينما تملأ نقاط التفتيش الاحياء باعداد كبيرة ، مشيرا الى وجود (اسباب طائفية لذلك) بحسب قوله.
وفي الوقت نفسه يؤكد المصدر المسؤول في وزارة الداخلية ان ما يحدث ليس الا فقرة في برنامج الارهاب الذي تمارسه الجماعات المسلحة لزرع الرعب في صفوف العراقيين وزعزعة ثقتهم بوجود اجهزة امنية حكومية يمكنها حمايتهم.
من جهتها ، تتساءل النائبة صفية السهيل فيما اذا كانت هذه الممارسات تندرج ضمن الجرائم الجنائية التي تبتز المواطنين ، او انها اسلوب جديد ينتهجه الارهاب ، مطالبة الجهات الامنية باستحداث قسم مختص في مديرية مكافحة الارهاب في وزارة الداخلية يعنى بهذه الجرائم مع تشديد الحراسة على المدارس والاماكن والحدائق العامة التي تشكل اليوم المتنفس الوحيد للعائلة العراقية مع التركيز على الاطفال المختلين عقليا الذين يسهل اصطيادهم واستغلالهم من قبل الارهابيين لتنفيذ اعمالهم الارهابية.
يتطلب اذن من الجهات الحكومية الاهتمام بالمناطق المكتظة بالسكان ومناطق المجمعات السكنية والاهتمام اكثر بمديرية حماية المنشآت وخاصة المؤسسات التربوية مع توعية الاهالي والاطفال انفسهم بضرورة تجنب وجودهم بمفردهم في الاماكن العامة وعدم منحهم الثقة لكل غريب يتحدث معهم

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter