عصابات داعش تمنع اهل الموصل من مغادرتها الا برهن منازلهم لديها

عام امضته ام احمد وهي تمر بظروف في غاية الصعوبة بعد ان توفي زوجها في كانون الثاني الماضي وقطعت الحكومة العراقية راتبه لانها لا تتمكن من تسلمه بواسطة البطاقة الذكية نظرا لعدم امتلاكها التخويل.
هنا بدأت ام احمد البالغة من العمر 60 عاما تستعد للرحيل من الموصل مسقط رأسها الى العاصمة بغداد لاكمال معاملتها التقاعدية وهي لا تعلم ما وضعه ارهابيو عصابات داعش التي تسيطر على مدينتها منذ العاشر من حزيران عام 2014.
وتقول ام احمد “اول الامر بدأت ابحث عن ضمانة لعودتي تطلبها العصابات من كل مغادر من الموصل لتضمن عودته وهي سند دار يبقى لدى التنظيم وبعد جهد جهيد اعارتني شقيقتي الصغرى سند منزلها لاني لا املك بيتا فانا وعائلتي نقيم في منزل مستأجر”.
“حملت السند وتوجهت الى شعبة الامنية في حي الجامعة شمالي الموصل هناك التقيت احد عناصر العصابات وابلغته باني ساذهب الى بغداد رفقة عائلتي لاكمال معاملتي التقاعدية”، تقول ام احمد.
وتضيف “صرخ بوجهي حين علم ان من بين افراد عائلتي ابنتين لي بالغتين وصرخ قائلا: كيف تذهبين بالبنات الى بلد الكفر هذا لا يجوز. لكني لم اتمكن من اقناعه باصطحاب جميع افراد عائلتي باستثناء ولدي جاسم ابن ال25 عاما ليكون بمثابة محرم معي بحسب تشريعات داعش”.
وتتابع ام احمد روايتها بحسرة والم حين تستذكر تلك الاجراءات وتفكر مجددا بالعودة للموصل وتقول “انتقلنا بعدها الى شركات النقل في منطقة المجموعة واتفقنا مع احد المكاتب على ان يحضر الينا بعد يومين للسفر بعد ان استدل على منزلنا لصعوبة الاتصالات في الموصل”.
ويكمل جاسم رواية والدته ويقول “عند الساعة الخامسة فجرا حضر السائق الى منزلنا مصطحبا معه عائلة اخرى في سيارته الجي ام سي بعد ان قدم موعده للسفر الى بغداد كان سعر الشخص الواحد 250 الف دينار عراقي اي ما يعادل 210 دولارات للشخص لكن لم تنته عند ذلك الحد في السفر الذي استغرق ثلاثة ايام”.
ويضيف جاسم “سلكنا طريق قضاء الحضر (120 كم جنوب الموصل)، حيث مناطق الجزيرة الصحراوية الممتدة الى الانبار ومن الحضر ثم الى تكريت وهيت وعانه وراوه واخيرا الرطبة حيث مسافة كل نصف ساعة نمر بنقطة تفتيش لداعش لا يتجاوز الشخصين ومجموع ما شاهدناهم في الطريق لدى نقاط التفتيش لا يتجاوزون ال 40 عنصرا من داعش كلما نمر بنقطة تفتيش نبرز لهم الكتاب الذي استحصلناه من الامنية ويوجهون اسئلتهم للركاب وخصوصا النساء ليتاكدوا من كونهم نساء”.
ويتابع جاسم روايه رحلته مع والدته ويقول “اول ليلة قضيناها في الرطبة بمسجد صغير وبالقرب منه دكاكين صغيرة باتت النساء في مكان والرجال في مكان اخر وهو المسجد”.
واستدرك جاسم “تعامل عناصر داعش في الرطبة يختلف عن الموصل فهم لم يحاسبوننا على حلاقة اللحية ولا الشعر والملابس، وفي اليوم الثاني انطلقنا بسيارة اخرى وبمبلغ 60 الف دينار عراقي ما يعادل 50 دولارا امريكيا على ان يوصلنا الى منطقة الرزازة في الانبار وكانت هناك اخر نقطة تفتيش لداعش حيث دخلنا في جزيرة صحراوية لاربع ساعات لكن في اخر سيطرة لداعش بعدها قام سائق الاجرة بتمزيق الكتب التي استحصلناها من داعش بعد ان ابلغنا باننا سنمر بمناطق تخضع لسيطرة الحكومة والعثور على هذا الكتاب سيخلق لنا المشاكل”.
وتقاطع ام احمد ولدها جاسم لتكمل الرواية وتقول “من الرزازة تحولنا بسيارة اخرى نوع بيك اب بمبلغ 20 الف دينار للشخص الواحد لايصالنا الى جسز بزيبز عند مشارف بغداد حيث وصلنا هناك الساعة الرابعة عصرا ومن هنا انطلقت معاناة اخرى تمثلنا بمنعنا من دخول العاصمة حتى صباح اليوم الثاني حين سمحت لنا قوات الجيش بالدخول الى العاصمة بغداد”.
وعن المشاهدات التي رآها جاسم في الطريق يقول “كان الطريق وخصوصا في راوة مليئا بالالغام واخبرنا السائق انه قبل ايام دخل سائق بلغم انفجر على مركبته”.
واستدرك جاسم مشاهدات قائلا “شق علينا الفجر ونحن في الانبار وتحديدا قرب معمل للسمنت حينها شاهدت اسلاك وخيوط ممتدة على جدران المعمل الضخمة علمنا حينها انها اسلاك تفخيخ للمعمل”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter