عزيزي رئيس الوزراء انت موظف عندي

عبد الرضا الحميد

عذرا عزيزي دولة رئيس الوزراء اذ تدخلت في اختصاصك الدستوري فقمت بالاطاحة بوزير كهربائك في انتفاضة الكهرباء المجيدة عندما لم يبق في قوس صبري منزع، واعيتني حيلتي في استرداد حقي المضاع ، فهل اذكرك بحقوقي يادولة الرئيس؟
لقد صرفت يادولة الرئيس من اموالي احد عشر مليار دولار خلال السنوات الاربع لوزارة كهربائك كي توفر للبلاد والعباد طاقة تشغل المعامل وتنظم المرور وتسهل شؤون الدولة وتريح الناس ، وكان بمقدور هذه الاموال ان تنتج ثمانية الاف ميغاواط، لكنها لم تنتج غير 650 ميغاواط.. اجل يادولة الرئيس 650 ميغاواط فقط كان الثلاثون مليون مواطن جميعا من اقصى قمة في زاخو الى ابعد حبة رمل في الفاو ينالون منها 400 ميغاواط فقط ولا غير بينما تتنعم الطبقة الحاكمة في منطقتك الخضراء وغيرها بـ 250 ميغاواط ؟
فهل من العدل هذا يادولة الرئيس؟
لان هذا ليس من العدل ابدا، ولان من اقترفه وزير كهربائك، ربما بعلم منك او دون علمك ، فقد انتفضت حتى اطحت به، فهل تجاوزت حقي؟ وهل تماديت في التجاوز على اختصاصك الدستوري؟
اظنك تعرف جيدا انك موظف عندي، ورئيس الجمهورية موظف عندي، ووزراؤك موظفون عندي ، ومدراؤك العامون والخاصون موظفون عندي، وسفراؤك وخفراؤك موظفون عندي، وانتم تتقاضون لقاء وظائفكم رواتب من اموالي وليس من اموال جزر الواق واق ولا من غابات نساء الامازون ،واظنك تعرف جيدا الحكمة القائلة (لو دامت لغيرك ماوصلت اليك) ، ولهذا فانا لم اتجاوز حقي ولم اتماد في التجاوز على اختصاصك ، بيد ان الامر لم ينته عند اطاحتي بوزير كهربائك، فمازالت في جعبتي اشياء واشياء، قد تدفعني ذات غضب حليم الى الاطاحة بك رغم انك في اول عهدك الجديد، فليس كل ماتقوله اصدقه ، وليس كل ماتظن انه يضللني عن الحقيقة يضللني عنها حقا، فمازالت عيناي رغم رمد البطالة البشع وتراخوما الحصة التموينية القاسي وعشو الوان الاسلحة كاتمة الصوت وغير كاتمة الصوت، قادرتين على الابصار في اللبن ، وكشف ماوراء الاكمة، واختراق ستائر الدهاليز الخفية.
لقد حملك الدستور الذي كنت انت من اختاره لتنظيم العلاقة بيننا ولم اختره انا ، مسؤولية مايقترفه اعضاء حكومتك، ولانك موظف عندي كما اسلفت، فمن واجبك دستوريا ان تكشف لي اين ذهبت الاموال المخصصة لانتاج سبعة الاف وثلاث مئة وخمسين ميغاواط طالما ان وزير كهربائك لم يستطع الا انتاج 650 ميغاواط من الاموال المخصصة لانتاج 8000 ميغاواط؟ فان التهمها فساد المسؤولين الذين لايقيمون حفلات زفاف ابنائهم الا في ارقى فنادق واشنطن ونيويورك بعد حجزها كاملة ، فواجبك ان تقدم لي المفسدين خلف اقفاص الاتهام ، وان التهمها حوت احتيالات الخارج فواجبك ان تقدم لي المحتالين امام الرأي العام العالمي ، وان لطشتها مليشيات وكان وزير كهربائك خائفا منها فعليك ان تكشف لي بالادلة والوثائق والوقائع تفاصيل لطشها، وعدا ذلك فاسمح لي يادولة الرئيس ان اقول انك مسؤول عما حدث ، وقد كان سلفنا الطيب يسأل الله ان يجعله بمنجاة من ضر يمس دابة في الارض التي يظللها بمسؤوليته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وعندما اقول انك مسؤول فانا اعني اني مخير بين خيارين لاثالث لهما: اما الاطاحة بك كما اطحت بوزير كهربائك، او مقاضاتك ، وقد كفل لي الدستور ان اقاضيك عن كل ضر مسني جراء خطأ اقترفه احد اعضاء حكومتك ، وسأقاضيك عن كل مريض تسبب انعدام الكهرباء في موته سواء على سرير العملية او على سرير المرض او على سرير سيارة الاسعاف وقد منعها من المرور زحام تسبب به عدم وجود اشارة مرور ضوئية نتيجة عدم وجود كهرباء ، او قطع طريق امر به احد اعضاء حكومتك لان موكب جنابه او موكب جناب حرمه او موكب جناب خادمته، سيمر بعد وقت. وسأقاضيك عن المدارس التي بلا كهرباء والمستشفيات التي بلا كهرباء، وسأقاضيك عن الطفولة التي شاخت وهي تدرس تحت ذؤابات الشموع او نيران الحطب، وعن الطلاب وهم يلوذون من رمضاء البيوت الساخنة كالافران بنار الدراسة في فضاءات تشويها الشمس، وسأقاضيك عن الغضب الدامي في صدور الناس التي انتخبتك لتنتصف لها فانتصفت لوزيرك ولم تنتصف لها.
فاختر يادولة الرئيس

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter