عبد الرزاق الربيعي يطلق ( طيور سبايكر ) في فضاء الشعرية العراقية نجاة عبد الله

عن شبكة الإعلام العراقي وضمن سلسلة (العراقية تطبع ) صدرت المجموعة الشعرية الجديدة ( طيور سبايكر ) للشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي ..ضمت المجموعة خمس وثلاثون قصيدة ب132 صفحة من القطع الكبير بدراسة مطولة للناقد حيدر عبد الرضا بعنوان (المحتمل الدلالي واستغاثة برقيات الدوال )جاء في بعضها ( ونحن نطالع مجموعة قصائد ” طيور سبايكر ” للشاعر المغترب عبد الرزاق الربيعي لاحظنا في هذه المختارات النصوصية والتي هي بدورها من أحدث ما سطرته ريشة الشاعر من نصوص . اذ انها جاءتنا ميالة في موضوعتها الى أفق آلية ” الحس الوطني ” والشاعرية المسهبة في رصد اختراق وانتهاك ما أحدثته ” عصابات الإرهاب ” في مدن بلاده السابحة بمسرح دماء الأبرياء من الشباب والأطفال والشيوخ وحتى الطيور والحصى ، بل إن القاريء لنصوص ” طيور سبايكر ” لربما سوف يواجه ثمة ملفوظات ومواقف وهواجس في قمة مواصفاتها الدمعية ، والصراخية ، والقلبية ، ويستمر الى آخر الدراسة ليتوقف عند نص اطلق عليه بمغامرات القصيدة الربيعية :

وصرنا نبحث في ضجة الفوضى

عن نظام ..

يا أبي

عندما تسمع صخب الملائكة

وهم يعملون بنشاط

تحت لحية حرب الشوارع

أغلق نافذة قبرك جيدا

لكي لا تتسلل شظية

من ملاك عابر

فتلصق التهمة بعظامك

فتقدم الى محكمة الله

اغلق نافذة قبرك جيدا

لكي لا تباغتك رصاصة ما

فتكسر حلما

من أحلامك

في وادي السلام

مثل هكذا صورة شعرية مؤثرة من الأجدر أن تنحني لها الرقاب إجلالا في كل أبعاد الاملاءات النقدية الرصينة ، بل إنها شعرية ( المحتمل الدلالي ) في سورة فضاء استغاثة برقيات تجاذبات الدوال التي من شأنها أن تسمح لذاكرة العلامات بسبر قعر أغوارها دون إدعاء فرصة احتوائها ).. وهكذا يختتم الناقد المبدع حيدر عبد الرضا دراسته التحليلية الممتعة .

عناوين

وفي قراءة لي لقصائد الشاعر المبدع عبد الرزاق الربيعي .. قادتني الحرب الى معتقل كبير يجمع افواه النوارس المدببة مثلما يجمع أعناق الورود التي هرسها الرصاص واجنحة بلابل ملونة قضت نحبها في يوم موحش ودميم .. قادتني الى أحزان مثيرة يندى لها جبين الكلام يحلو لي ان اطلق عليه ضيم عراقي ومرة نعي ومرة خيبات ومرة (محراث تنور اسود ) يهرس الحطب لتستعر النار .. أملا في رغيف يسد رمق اليتامى والجياع .

حينما وقعت في يدي طيور سبايكر بعناوينها التي يحمل كل منها قطعة من رداء الوطن الذي نسجه اجساد الشهداء .. أحفاد قابيل , أضحية , كواتم ، مقابر جماعية ، جثة مجهولة ، ، أطوار بهجت خارج الكادر ، بيت الخراب ، عرس الدم ، تذكار وطن ، شريط الموت ، وداع بلا تجاعيد .. عنواين لقصائد تسرد أنين الفقدان لأخ وصديق شاعر وصديق فنان وصديق يتمشى في الشارع مزهوا ليزف الى نعشه بحماقة من شاب آخر يتسلل خفية لحياة أخرى يرى انها الاجمل ويرى الاول انها الاكثر الما لأمه الثكلى .

ويختتم المجموعة في قصيدة يقتسم وجعها مع الشاعر عدنان الصائغ في نص مشترك بعنوان (تقاسيم على الرصاص الحي) جاءا فيه :

أغيثونا

تمر الطائرات – الخيلُ

من أقصى الكهوف على مشارف جرحنا الرمليّ

ينكسر الزجاج

فتكنس الصحف الشظايا والسنابك

عن شوارعنا الأنيقة كالسماء الحامضة

الى آخر النص الطويل الذي يعري الآلام ويكشف ندباتها الكثيرة المتوزعة على جسد الوطن وفمه الناطق بشهادة الحياة .

. .

عبد الرزاق الربيعي ثانية يحكم قبضة الشعر بلغة سامية شفافة تحمل من الفصاحة والحبكة والأنين ما لم اره في شاعر آخر .. آلامه نقية سلسلة واضحة وان ضمت الاما آخرى أثقل وادهى .

طيور سبايكر .. حلقت في فضاء الشعرية العراقية ودونت جرحا عراقيا سيبقى ندبة في جبين التاريخ

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter