عادل عبدالمهدي يعترف: كل العالم يتدخل باختيار رئيس الوزراء المقبل والانقلاب محتمل بدعم اميركي

في مقابلة مع صحيفة«الحياة» عبر عادل عبدالمهدي نائب رئيس الجمهورية عن اعتقاده بان  الوسط السياسي العراقي لم يبرهن انه بمستوى الطاقة العراقية، والإمكانات الهائلة التي يختزنها أساء استخدامها. وقال انه قدم استقالته مرة من منصب نائب الرئيس وأخرى من منصب القيادي في «المجلس» بسبب التضارب بين المنصبين، وأكد ان حالة «انفصام» حدثت بين «المجلس الأعلى» وجمهوره بسبب تأرجحه في «عقلية المعارضة». واعترف بـ «تعويم» مشروع «فيديرالية الجنوب» بعد انتخابات المحافظات، وقال ان حلفاء «المجلس» في الائتلاف تخلوا عنه بعدما كانوا وقّعوا على مشروع الفيديرالية.وبشأن اجراءات الاجتثاث قال عبدالمهدي: ان الدستور يفرض علينا أمرين متلازمين، الأول حظر «البعث الصدامي» المنحل وما رافق ذلك من قوانين «الاجتثاث» ثم «المساءلة»، والثاني أن مجرد العضوية في حزب البعث المنحل لا تعد اساساً كافياً للإحالة الى المحاكم ويتمتع العضو بالمساواة امام القانون وبالحماية ما لم يكن مشمولاً بأحكام الاجتثاث. وواجبنا ان نحترم الأمرين لأنهما متلازمان وهما جزء من بناء النظام الجديد. يجب ألا نسمح بأن تستغل الحريات العامة والمؤسسات الديموقراطية لعودة من يشمله القانون الى المؤسسات والوزارات الأمنية والخارجية والمالية او الى مجلس النواب او مجالس المحافظات او أي موقع اشترط فيه الدستور او القانون منع المشمولين بالإجراءات من المشاركة من دون الاعتداء على حقوقهم الأخرى. صرحنا بأن تطبيق ذلك يجب ان يتم من دون تسييس او انتقائية والعامل الأهم في إرباك هذه العملية هو التأخر في تشكيل هيئة المساءلة والعدالة التي اقر قانونها في بداية عام 2008، ما لا يترك أمامنا الوقت لمعالجة هذا الأمر إلا بتوافق مجموع المؤسسات للوصول الى حل يضمن العدالة من حيث حق كل المواطنين من الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية للمشاركة في الانتخابات وعدم عودة حزب دمر البلاد وقتل العباد.وعن الاتهامات التي وجهت لهيأة الرئاسة وهو منها من قبل نواب المجلس الاعلى قال عبدالمهدي:  هذا كلام فيه كثير من الصحة فأنا لا امثل المجلس الأعلى في رئاسة الجمهورية، بل أسعى لأن امثل كل العراقيين، على رغم ان المجلس الأعلى هو الذي رشحني لهذا المنصب وساهم في رسم سياساته. التقاطع غالباً ما يحصل والأولوية هي للموقع الرسمي. ضرورات الموقع غير ضرورات الانتماء السياسي. فموقف المسؤول مطلوب بعينه، بينما موقف السياسي يمثله التنظيم الذي يمتلك بدائل عدة. كما ان إعطاء الأولوية للموقع ليس لأن موقفه بالضرورة اصح من موقف التنظيم، بل لأن التوازنات تختلف في الموقع عما هي عليه في التنظيم. وأحياناً يقف المسؤول حائراً بين ضميره وصدقيته… ما قادني الى تقديم استقالتي مرة من موقعي كنائب رئيس الجمهورية ومرة من المجلس الأعلى.وعن تلقي خطاب المجلس الاعلى بشأن فيدرالية الوسط والجنوب ضربة شعبية بعد انتخابات مجالس المحافظات قال عبدالمهدي : هذا صحيح… فمشروع كبير كهذا يحتاج الى شركاء لأنه لن يقر من دون استفتاء الشعب. والمجلس يشعر ان شركاءه في الائتلاف العراقي الموحد الذين تعاهدوا على المشروع، ووقعوا على وثيقته، تخلوا عنه… وعندما اصبح وحيداً في هذا الطرح سكت عنه. فهو غير قادر على طرحه لأنه يحتاج الى ما يشبه الإجماع في ساحة انشقت الى حد ما على نفسها… كما انه مطلب دستوري وحقيقة عراقية ترتبط بتطور النظام العراقي واتجاهات تطوره. هل سيتخذ مساراً مركزياً ام مساراً لا مركزياً اتحادياً؟ المسار المركزي سيولد ازمة نظام متجددة عاشها العراق وتعرف الى نتاجاتها المأسوية. والمسار الاتحادي المطبق جزئياً والذي لن يعطي كامل ثماره ان لم يتكامل، ما زال يثير المخاوف لدى البعض شأنه شأن النظام الدستوري والديموقراطي. وقد بدا لفترة من الوقت ان المسار المركزي حقق نجاحاً وهو ما حاول البعض استنتاجه من نتائج انتخابات مجالس المحافظات، لكننا نلاحظ اليوم نزعات محلية ترفع صوتها ما قد يبرهن مجدداً ان الواقع العراقي بحاجة الى حكومات محلية توازن الدور المركزي للحكومة في بغداد. فعندما يتأرجح التاريخ في موضوعة ما، فإن القوة السياسية التي تحمل الموضوعة تتأرجح ايضاً.وجوابا عن سؤال حول دور طهران في تحديد رئيس الوزراء العراقي القادم قال عبدالمهدي: لا توجد عاصمة اقليمية او عالمية رئيسة لا تلاحق بدقة عملية اختيار رئيس الوزراء القـــادم في الـــعراق… وإيران ليـــست استثناءً، إن لم تكن أكثرهم اهتماماً بذلك.وعن الاحاديث المتواترة عن انقلابات عسكرية متوقعة في العراق وقول بعض السياسيين العراقيين انهم لمسوا تهديداً أميركياً بذلك؟ قال عبدالمهدي:نعم له ما يدعمه. فعندما يصبح الذين يحملون السلاح حوالى المليون نسمة وعندما يكون في العاصمة أربع فرق عسكرية وفرقتان من الشرطة وتكون البلاد في أزمة، فإنك لا تعرف ما يدور في خلد بعض الرجال، خصوصاً في بلد تمرس على الانقلابات كالعراق. لكن ان يفكر البعض بهذا الأسلوب شيء وأن تنجح الانقلابات شيء آخر. فإذا عزز العراق شرعيته الديموقراطية وأفسح في المجال لأوسع المشاركات الانتخابية والسياسية وعمل على منع حزب البعث المنحل وعقليته من العودة واستطاع بث روح التسامح والتعالي التي تصلح النفوس من دون ان تهدد المصالح العليا، فإن أي انقلاب سيدفن وهو في مهده ولن يجد أي قبول محلي او خارجي. اما التهديدات الأميركية فلم اسمع بها.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter