طفولة الغضب الشامي

عبد الرضا الحميد


غداة قرار مجلس جامعة حمد العبرية بتعليق عضوية الشقيقة سورية كانت السماء تحتطب غضبا شاميا همى على دمشق غيثا مدرارا، غسل شعفات قاسيونها، ونزل على قلوب الشاميين اصرارا على المكوث في عروبتهم وان تاهت سفائن الاعراب من احفاد اليهوديات المحظيات في بلاط السلطان الفاتح العثماني، فحطت رواسيها كسفائن العبيد عند شطآن اميركا والغرب وعابرة القارات والمحيطات الصهيونية.
غداة ذلك القرار العار وبينما كانت دمشق تنبت غضبا على هيئات رجال ونساء طلعوا (من كل بيت وحارة وشارع) ليعلنوها بعربية فصحى لا لي ولا اعوجاج فيها ان بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان، كان (القراد) المسمى جزافا عربيا، يطوف وعلى رأسه عقال ليس له ولا لابيه ولا لاجداده، مناديا حماة عرشه وكرشه الاميركان والغرب والصهاينة، ان هلموا بالويل والثبور على ياسمين دمشق الذي رفض ان يعبق في مواخير الشياطين، وان هلموا بالدمار والموت على العشق الدمشقي الذي يرفض ان ييمم وجهه شطر البيت الابيض وتل ابيب واوكار الدبابير في الخليج المتخنزر.
غداة ذلك القرار الجريمة ، وبينما كان احصنة طروادة دمشق يتبادلون الانخاب في استانبول وباريس والدوحة، ويرقصون على دماء الشهداء التي تتصاعد الى رب يمهل ولا يهمل، مستجيرة بغضب لا راد له، كانت طفلة شامية تخرج من مدرستها في الصالحية، تحمل على ظهرها حقيبة كتبها، وفي يدها اليمنى العلم السوري، علم الجمهورية العربية المتحدة اول حلم وحدوي تنفسه العرب حين كانت العروبة كجسد المؤمن اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
تمشي الطفلة خفيفة الخطو باتجاه منزلها، ولكنها على بعد عطفة منه تسمع موسيقى النشيد الوطني السوري فتقف على ناصية الشارع لتؤدي التحية للنشيد.
كفها الصغير الناعم جنب رأسها الصغير، وعلى مقربة من امارات الطفولة البريئة الصادقة النقية البيضاء كثلج قاسيون على وجهها، يؤدي التحية لنشيد وطنها، نشيد الكبرياء والاباء والقرار الوطني المستقل.
المارة وقفوا
والسيارات العابرة تمهلت
والقلوب خفقت
وبعض العيون امطرت
والطفلة الدمشقية تقف في تحيتها كسارية علم على رابية محررة.
وحين انتهت موسيقى النشيد الوطني، مضت الطفلة في طريقها بينما تخشبت اقدام المارة وهي ترقب خطا الطفولة، وازداد وجيب القلوب، وفاضت الوجنات بمطر العيون.
الا فدتك ياطفلة السبع بحرات كل تيجان الخليج المتخنزر.
الا فدتك كل الطواويس والعروش والصولجانات يااميرة الغضب الشامي

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter