طفل واحد من كل 8 اطفال عراقيين يموت بسبب انهيار النظام الصحي والتلوث

 
انتهاكات الاحتلال لحقوق أطفال العراق: الأرقام المذهلة

يحدث في جمهورية (جي مالي والي) وحدها : أكثر من 11 ألف طفل مدمن على المخدرات

ساجدة الموسوي

لا يوجد في الكون كلّه ابشع من الظلم ولا اسوا من الاحتلال. وربما كان احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 هو الاكثر فظاعة كونه قام على كذبة مفضوحة هي امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل، واحتل دولة مستقلة امنة هي عضو في الامم المتحدة بعد حصار جائر لها دام 13 عاما متواصلا، ثم قام بالتدمير المباشر وغير المباشر حتى بلغ السيل الزبى، وما زال ينتهك ويدمّر ويخلط الاوراق محاولا تمزيق النسيج الذي عرف به العراق منذ مئات السنين حين لم يبق للعراق سوى هذا النسيج.
وقد كان نصيب أطفال العراق من الدمار وويلات الاحتلال ليس اقل من نصيب بقية فئات المجتمع، بل ربما اكثر لأنهم الفئة الأضعف والأكثر حاجة للرعاية والاهتمام.. وانتهاكات المحتلين واتباعهم لحقوق أطفال العراق قلما تناولته وسائل الاعلام، خاصة وان الوضع السياسي المرتبك شغل هذه الوسائل بل غطى على جرائم الاحتلال في الكثير من الجوانب الحياتية المهمة.
وبغية إلقاء الضوء على ما عاناه ويعانيه أطفال العراق جراء الاحتلال الأمريكي الغاشم سنوضح ادناه اهم الحقائق كي تكون وثيقة لمن يريد ان يفهم ما يجري ولمن يرغب في الدفاع عن ضحايا الاحتلال الابرياء، رياحين العراق، رحم الله الشهداء منهم، ويحفظ من بقي منهم على قيد الحياة.
أولا: أطفال العراق في ظل الحصار الاقتصادي “1990-2003”
في عام 1990 فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حصارا ً اقتصاديا شاملا على العراق بموجب قرار مجلس الامن 661 في 6/8/1990. وكان هذا الحصار بمثابة حرب مفتوحة ضد أطفال العراق وادناه بعض اثار الحصار والعدوان على العراق:
1. تجاوزت معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة بعد فرض العقوبات طبقا لتقارير اليونيسيف 4000 طفل شهريا، وادّى ذلك الى وفاة نصف مليون طفل عراقي في الفترة ما بين 1990-1998. وتواصلت نسبة وفيات الأطفال في الارتفاع في اعوام الحصار التالية لغاية 2003 بسبب الأثر التراكمي لسنين الحصار. والجميع يتذكر مقابلة مادلين اولبرايت مع الصحفية ليسلي ستول في برنامج “ستون دقيقة” عام 1996 عندما سالت الصحفية: هل ان موت نصف مليون طفل عراقي هو ثمن مستحق لاستمرار العقوبات ؟ فاجابت اولبرايت نعم انه ثمن مستحق.
2. وإضافة الى الحصار، كان أطفال العراق يقتلون نتيجة الغارات الجوية للقوات الأمريكية والبريطانية على المناطق السكنية المدنية سواء خلال حرب الخليج عام 1991 او ضمن ما يسمى بفرض مناطق حظر الطيران في شمال وجنوب العراق. لقد ادى القصف الأمريكي الوحشي لملجا العامرية في الثالث عشر من شهر شباط عام 1991، على سبيل المثال، الى احراق اكثر من 300 طفل عراقي و عوائلهم.
3. أطفال العراق هم اكبر ضحايا تلوث بيئة العراق نتيجة استخدام القوات الأمريكية اسلحة اليورانيوم المنضب الاشعاعية خلال حرب الخليج عام 1991. وكان من نتيجة ذلك زيادة كبيرة في نسب الاصابة بالاورام الخبيثة المضاعفة، واللوكيميا، والتشوهات الخلقية بين الأطفال في مدن المناطق الملوثة مثل البصرة والناصرية والسماوة وغيرها. لقد كان استخدام اسلحة اليورانيوم المنضب جريمة ابادة منظمة لأطفال العراق كون الاثر الاشعاعي لاستخدام هذه الاسلحة سيستمر لآلاف السنين القادمة.
4. يؤشر تقرير اليونيسيف في تشرين الأول عام 1999 ان سوء التغذية نتيجة الحصار تسبب في زيادة معدلات الوفيات بين الأطفال لتصل لاعلى المعدلات في العالم.
5. تدهور النظام التعليمي وتسرب الأطفال من المدارس بسبب الحصار وانتقال وضع مؤشرات التعليم في العراق من مصاف الدول المتقدمة في الخدمات التعليمية الى الدول الاكثر تخلفا في العالم.
ثانيا: حالة أطفال العراق في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق منذ عام 2003:
توّجت معاناة أطفال العراق لثلاث عشرة سنة وموت مليون منهم بسبب الحصار الاقتصادي، بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الذي تميز بالاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الغزو الأمريكي واستخدام تقنيات الصدمة والرعب، وشن الغارات الوحشية وتدمير البنى التحتية للبلاد وخاصة التعليمية والصحية، وحرق ونهب مؤسسات الخدمة المدنية والمراكز والمستشفيات و إثارة الحرب الطائفية والفوضى والجريمة المنظمة.
وادناه بعض مظاهر هذه الجريمة بحق أطفال العراق:
1 – في دراسة ميدانية موثّقة اجرتها مؤسسة الابحاث البريطانية “ORB” ونشرت في ايلول 2007، ثبت بان “1،2” مليون عراقي قتلوا في العراق منذ الغزو والاحتلال الأمريكي في 2003. ورغم ان الدراسة لم تحدد اعمار الضحايا لكن الوقائع تشير الى ان غالبيتهم كانت من فئة الأطفال والشباب.
2– تعرّض أطفال العراق للقتل المباشر خلال قصف الاحياء المدنية الذي رافق حملة الغزو والاحتلال، وكذلك كانوا ضحايا القنابل العنقودية غير المنفلقة والالغام التي نشرها المحتل خلال حملته “انظر روبرت فيسك / مجلة ICL عدد 3 فبراير 2006”. اضافة الى عمليات القتل التي تعرض لها الأطفال خلال حملات الدهم التي تقوم بها القوات الأمريكية للاحياء السكنية في مدن العراق كافة، وخاصة في مدن الفلوجة وحديثة والمحمديات وتلعفر والرمادي والنجف والموصل. ومجزرة حديثة عام 2005 هي خير مثال على ما يسميها المحتل “الاضرار الجانبية”. واضافة الى ذلك فان الاحتلال يتحمل المسؤولية القانونية عن اعمال العنف الطائفي والسيارات المفخخة التي تنفجر في الشوارع والاحياء السكنية ويذهب ضحيتها عدد كبير من الأطفال.
3 – قيام جنود الاحتلال والحكومات المنشاة في ظل الاحتلال باعتقال وتعذيب الأطفال. ولقد وثقت منظمات حقوق الانسان حالات تعرض الأطفال اسوة ببقية المعتقلين، الى التعذيب والاغتصاب “فضيحة سجن ابو غريب هي خير دليل على ذلك”. كما ان هناك “عشرة الاف” امراة عراقية عانين من الاحتجاز والسجن بسبب اعمال الوشاية من قبل القوات الأمريكية منذ 2003. وتستمر اعتقالات النساء من قبل القوات الأمريكية بدلا عن اقربائهنّ من الرجال. وخلال الإثني عشر شهرا التي سبقت الانتخابات المحلية كانت هناك حملة شرسة من الاعتقالات الكبيرة على طول وعرض البلاد، وهي مستمرة إلى حد الآن، وهؤلاء الذين خرجوا من السجن يتحدثون عن قصص مرعبة من التعذيب الشديد واخراج الاعترافات الكاذبة بواسطة التهديدات باغتصابهم او اغتصاب زوجاتهم او أطفالهم.
4 – الفقر الناتج عن الانهيار الاقتصادي والفساد المالي والاداري في العراق بعد الاحتلال ادى الى تصاعد مريع في حالات سوء التغذية الحاد والمزمن لدى الأطفال. ويذكر تقرير منظمة اوكسفام المنشور في تموز 2007 ان اكثر من ثمانية ملايين عراقي، اغلبهم من الأطفال، هم في حاجة ماسة الى المساعدة الغذائية، وان نصف سكان العراق يعيشون في فقر مدقع.
5- تدهور نظام الرعاية الصحية والاغتيالات المنظمة للاطباء والكادر الصحي تسبب بزيادة عدد الضحايا في صفوف الأطفال. ويذكر معهد بروكنيك “BrookingIns” ان “2000” طبيب عراقي تم اغتيالهم “تقريبا كلهم من ذوي الكفاءات العالية والخبرة والتخصص” و”250″ تم اختطافهم. تقريبا نصف اعداد الاطباء العراقيين غادروا البلاد إلى حد أن 75% من الاطباء والصيادلة والممرضات تركوا وظائفهم منذ عام 2003 واكثر من نصفهم هربوا خارج العراق.
6– استخدام سياسة التجويع لاسابيع او اشهر للمدن المحاصرة قبل الهجوم عليها من قبل القوات الأمريكية كنوع من العقاب الجماعي زاد من معاناة الأطفال الصحية ونسبة الوفيات فيما بينهم. ومن جانب اخر فان التلوث المايكروبي وانهيار النظام الصحي وفقدان الماء الصالح للشرب لحوالي 70% من سكان العراق سبّب موت واحد من كل ثمانية من أطفال العراق “المصدر: بحث الكاتب ميشيل هاس عن أطفال العراق في مجلة ICHعدد الاول من مايس 2009”.
7 – تلوث المدن الكبيرة بالسموم الكيمياوية والاسلحة الاشعاعية سبب زيادة مهولة في حالات الاصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية لدى الاجنّة، واللوكيميا لدى الأطفال وبقية انواع السرطانات لدى السكان. المصدر صحيفة واشنطن بوست
. www.washingtonpost.com/wp-dyn/articles/A809
لقد ادت زيادة رقعة التلوث بالمواد الكيميائية السامة و الذخيرة المشعة بسبب استخدام الاسلحة المحرمة اثناء وبعد الاحتلال مثل القنابل العنقودية والنابالم والفسفور الابيض واليورانيوم المنضب، الى زيادة كبيرة في اعداد المصابين بالامراض ومنها سرطان الدم والاورام الخبيثة مع ارتفاع نسبة المصابين من الأطفال بالتشوهات الخلقية. كما استخدمت الولايات المتحدة “2000” طن من اليورانيوم المنضب خلال احتلالها العراق في 2003، اضافة الى “800” طن استخدمت في عام 1991.
وكنتيجة لذلك تلوث “350” موقعا في العراق خلال عمليات القصف باسلحة تحتوي على اليورانيوم المنضب حسب قول نرمين عثمان وزيرة البيئة العراقية، والبلاد تواجه حوالي مئة واربعين الف حالة من الاصابة بالسرطان، مع وجود “7000-8000” حالة جديدة سجلت لكل عام “مجلة CADU في 26 تموز 2007”. كما جرى توثيق استخدام الفوسفور الابيض واعترفت قوات الاحتلال باستخدامه خلال الغزو وخلال معارك الفلوجة.
وهناك مساحة تقدر بـ”1718″ كيلومترا مربعا مقاربة لمساحة مدينة لندن الكبرى ملوثة بألغام ارضية. وهناك 30% من القنابل الانشطارية التي استخدمت لم تنفجر ومعظمها الغام صغيرة الحجم.
سمحت القوات المحتلة بسرقة حاويات اليورانيوم الخام “الكعكة الصفراء” المخزونة في مركز التويثة للابحاث النووية في العراق. وتقدر وكالة الطاقة الذرية ان “10” كيلوغرامات من اليورانيوم المشع قد سرقت وأن “200” حاوية ملوثة تم اخذها من الموقع، علما ان هذا المركز كان مراقبا بصورة مستمرة وكان يفتش بانتظام قبل الحرب. هذه السرقات سببت تلوثا على مستوى عال “بيان وكالة الطاقة الذرية، 13 نيسان 2003”.
ويقدر الجيش الأمريكي بانه القى 10782  قنبلة انشطارية تحتوي على “اكثر من ثمانية ملايين قنبلة صغيرة على العراق خلال الحرب واستخدم البريطانيون اكثر من “2000” قنبلة احتوت على  110000قنبلة صغيرة. وتقدر الامم المتحدة ان في بغداد وحدها توجد “8000” موقع إما لخزن الاعتدة او قنابل انشطارية، وجميع تلك المواقع تحتاج الى تنظيف “المصدر – منظمة السلام الاخضر”.
8– الضرر الذي اصاب النظام التعليمي بسبب الاحتلال ادى الى حرمان 70% من أطفال العراق من فرصة التعليم. احصائية وزارة التربية المنشورة في تشرين الاول 2006 تذكر ان 30% فقط من 3،5 مليون تلميذ يواصلون الدراسة والباقي تسربوا من المدارس، بعد ان كانت نسبة حضور الطلاب في المدارس قبل الاحتلال تقترب من 100% “انظر تقرير اليونسكو المعنون اليونسكو والتعليم في العراق – 28 اذار 2000”. ومن الجدير بالذكر هنا ان احد اسباب انهيار النظام التعليمي في العراق هو قتل المعلمين او تهجيرهم القسري والتي اعتبرها الباحثون “اكبر عملية اجتثاث ثقافي يشهدها العراق”.
9 – ادّى انهيار الاقتصاد العراقي والغارات الأمريكية والعنف الطائفي ومقتل الاباء والامهات الى زيادة مهولة في اعداد الايتام في العراق. وحسب احصائية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية لعام 2010 فان اعداد الايتام في العراق يبلغ اربعة ملايين ونصف المليون مليون يتيم، بينما تقدّر مصادر مستقلة عدد الايتام باكثر من خمسة ملايين. وحسب تقرير لليونسيف فان هناك نصف مليون يتيم اصبحوا اولاد شوارع لا تضمهم بيوت او عوائل او مؤسسات الرعاية الاجتماعية. “المصدر: بيان صحفي لمنظمة اليونسيف: مدارس العراق تعاني من الاهمال والحرب الصادر في 15 تشرين الاول 2004”.
10 – انعكست اثار التهجير القسري للعوائل العراقية على الأطفال بصورة اساسية. وهناك 2،2 مليون عراقي مهجّر داخليا واكثر من هذا العدد مهجّر في الخارج بسبب الاحتلال والعنف الطائفي. ويمثل الأطفال المهجّرون ماساة انسانية كبرى خاصة وان اغلب العوائل المهجّرة فقدت مصدر رزقها ومسكنها وتعيش بدون رعاية صحية او تعليمية “المصدر ديرك ادريانسنس /التطهير الثقافي في العراق/ مطبعة بلوتو/ 2009”.
11- الانهيار الكامل للاقتصاد العراقي واستشراء البطالة بين السكان حرم جميع الأطفال في العراق من براءة الطفولة التي هي حق لكل طفل حيث ادى الى اضطلاع الأطفال بادوار اقتصادية مدرة للدخل لاسرهم. لقد عرض هذا الوضع الأطفال للمشقة والعديد من اشكال اساءة المعاملة والتعرض للعنف بشكل يومي مما يؤثر على النمو النفسي والسلوكي كذلك. كما ان انتشار المخدرات في العراق بعد الاحتلال تسبب في ادمان الالاف من الأطفال على المخدرات قدّرت عددهم منظمة اصوات من أجل الطفولة في تقريرها لعام 2009 بحدود “11” الف طفل، والعدد الحقيقي أكثر من ذلك بكثير

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter