( طركاعة لفت برزان بيس بأهل العمارة)(*) عبدالرضا الحميد

بيني وبين الكرد وشيجة حب تعتقت على مشجب المحن واسفار الدم.
والكرد ليسوا ( طالباني ) وليسوا (بارازاني)، مثلما ان العرب ليسوا (المالكي) ولا (النجيفي) ولا كل من كان قبلهما حتى اول نهار في تاريخ دولة العراق الحديثة في الربع الاول من القرن الماضي.
ورغم ان روحي جبلت (بالفطرة) على حب كل انسان، الا انها اجبرت (بالواقعة) على مقت طالباني وبارازاني، ولي حق في ان احب من احب، وان امقت من امقت.
ففي دفاتر الواقعة، وفي خزين ذاكرة الطفل الذي كنته، اراني ولم اجتز الصف الثالث الابتدائي، اركض وراء امي فجرا متعثرا بدشداشتي، من محلة الماجدية في محافظة ميسان حتى مدخل المحافظة حيث تتجمع الامهات والزوجات بانتظار اخبار ابنائهن وازواجهن الجنود في شمال الوطن، وفي لفح القيظ وقسوة الجوع والعطش يبقين حتى المساء بأمل القبض على جندي نازل باجازة يوزع عليهن اخبار الحرب في الشمال بين الجيش العراقي وبيشمركة برزان بدءا ثم بيشمركة برزان وطالبان لاحقا ( يمه الله عليك ما مش خبر من هاشم ابن عطية؟) ( يمة العباس عليك ما تعرف حنون ابن عذافه)( يمة .. يمة.. يمة ..) ولن ينتهي الا بصرخات تشق عنان السماء لمرأى جثمان جندي على سيارة مقبلة، وجثمان آخر وآخر وآخر،، ثم تتحول الصرخات الى اهزوجات لاطمة ( طركاعة لفت برزان بيس باهل العمارة).
وحين نعود للبيت اسمع قلب ابي يشخب دما وهو يتحدث عن الشهيد فلان والشهيد فلان.
كان دهرا من الكوابيس الحقيقية الفجائعية، وكان حزنا يتناسل بعجائبية في الارواح والصدور، وما كان للفرح سبيل الى الناس.
دهر ذهب على مذبحه عشرات الالوف من الشباب العربي والكردي العراقي ليس لشيء سوى ان تحول العائلتان الطالبانية والبارازانية شمال العراق الى اقطاعيتين لهما.
سيقول قائل: بل كان القتال من اجل (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان)، فأقول: وماذا حصل بعد تحقق (الحكم الذاتي)؟ وربما يرد: لم يتحقق اي حكم ذاتي، فاقول: وماذا عن القتال بين طالباني وبارازاني الذي ذهب ضحيته الوف من الشباب الكردي؟ وماذا عن مذبحة الشيوعيين التي ارتكبتها بيشمركة طالباني في بشتاشان؟ ولا اظنه سيقول: من اجل (الديمقراطية لبرزان والحكم الذاتي لطالبان).
طالباني ما ان تنفس الصعداء بصحبة جي غارنر اول حاكم للاحتلال في بغداد حتى كان اول هجوم يشنه ضد القوميين العرب ويصفهم بالقومجية، متناسيا ان اول اذاعة سمع بها العالم اسم الكرد كانت هدية له من القوميين العرب في مصر وبثت اول برامجها من القاهرة، ومتناسيا ان القوميين العرب في سورية وحدهم احتضنوا حركته وحافظوا عليها واكرموها ورعوها وقتما اغلق العالم كله ابوابه بوجههم.
شعبي الذي اوجعه اقطاعيو الجنوب والوسط حتى حولوه الى قطيع عامل بالسخرة، موجوع حتى الموت من الاقطاعيين طالباني وبارازاني، فهما سكينان في خاصرة العراق بعربه وكرده، فقد كانا عنوانين كبيرين لكراهية نجحوا في اشاعتها بين ابناء الشعب الواحد حينا من الوقت لكنهما لن ينجحا في ادامتها كل الوقت.
اجل، كان بعض الحكام العرب شوفينيين كريهين لكنهم عجزوا عن خلق عرب شوفينيين.
واجل ان طالباني وبارازاني شوفينيان كريهان ولكنهما سيعجزان عن خلق كرد شوفينيين.
الا رحمة الله على روحك يا شهيد الحقد الاقطاعي الطالباني الشوفيني صديقي واخي محمد بديوي الشمري، وحسب دمك انه شاهد وشهيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) اهزوجة كانت نسوة ميسان يرددنها مصحوبة باللطم على الصدور، وتعني دعاء بان تنزل مصيبة عظيمة على بارازاني لانه اكثر القتل بأهل العمارة

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter