طالباني وبارازاني وبتأليب من المالكي يتجهان نحو الحرب ضد بغداد

اخطر مصائب الشعب الكردي تتأتى من الاوهام التي تعشعش في رؤوس بعض ( قادته) ومنهم بارازاني وطالباني.

فقد هرع مسعود البارزاني ذات لحظة الى  صدام ليقبل كتفيه ،ويعلن امام الملأ ان  الدكتاتور  هو( الخصم والحكم) وهو ( ضمانة الشعب الكردي)!!.

وفي لحظة اخرى قال صدام لسياسي كردي معروف: اذا كنتم راغبين بالانفصال توكلوا على الله!! فنهض ذلك السياسي وقبل الدكتاتور من جبينه معتذرا ومتوسلا!

وفي اجتماع ضم عددا من القادة الكرد مع فريق من النظام السابق قال طارق عزيز مخاطبا  الوفد الكردي:  ابكوا على كركوك كما بكى  العرب على الاندلس الف عام!

مشكلة   قادة الاحزاب الكردية انهم في حالة توثب دائم لاقتناص الفرص  لكنهم سرعان مايتراجعون حين يسشعرون ان الهراوة  غليظة ،  وحاملها    فض وعنيد !

في البيت الكردي ثمة نزاعات وصراعات اغلبها على المال والثروة  والسلطة والنفوذ ،  انشقاقات عمودية وافقية في حزب الاتحاد  الوطني  بين عجوز تعتقد باحقيتها بارث الحزب ، وقيادة شابة متطلعة لازاحة الحرس القديم والتجديف باتجاه شطآن اخرى!

في الحزب الديمقراطي الكردستاني  هناك  ازمات  اعقدها مع الشعب الكردي الجائع، والغاضب، والساخط على تبديد ثرواته ،  بينما مليارات الدولارت تذهب الى حسابات عائلة البارزاني في البنوك الاوربية ، اما الازمة  الاكثر تجذرا فمصدرها اغتصاب كرسي  الرئاسة الكردية في اقليم تحول فجأة من واحة رخاء واسترخاء الى مدن خاوية على عروشها  ، فتبخرت الثروات، وانكشفت اكذوبة الاعمار والبناء ،كما توقع الراحل الكبير محمد حسنين هيكل ذلك قبل ستة اشهر من وقوعه!

رغم جعجعات المالكي ، وعنترياته التي ماقتلت ذبابة ، فان  حكومة الاقليم كانت تستحوذ على نفط كردستان بالكامل، وتاخذ حصتها من الموازنة العامة كاملة غير منقوصة على قاعدة ( النفط الكردي لنا ونفط العراق (بطل الي بطل الك)!

لم  ينجح المالكي في ايقاف الشراهة الكردية بالاستحواذ على نفط العراق بل كان مشغولا بالحديث عن (المؤامرات ) ، فلا هو افشل تلك المؤامرات ، ولا  اوقف التمدد الكردي على حساب الارض والثروات العربية  !

جاء الدكتور حيدر العبادي خاليا من عقد الخصومات ، منفتحا على الجميع!

صار الطريق بين اربيل وبغداد سالكا ، وتخندق  جنود الجيش العراقي مع مقاتلي البيشمركة لاول مرة في تاريخ العراق ضد  عدو  ظلامي قادم من عصور التتر والمغول، امتزج دم  كاكه حمه  وعمر وعبد الزهرة  في شريان العراق الواحد ، وذلك ماشهد به الكرد والعرب مجتمعين!

مع ذلك فان العبادي وضع حدودا واضحة بين التسامح والحقوق فلم يفرط بدولار واحد من ثروات العراق  عربونا  للانفتاح على القوى الكردية ، كان  ثمن  الانفتاح مواقف صادقة ، وسياسة متوازنة بعيدة عن الغل والتشنج وضيق الافق!

بمقابل ذلك اراد حزب الاتحاد الوطني ان  يذكر بوجوده  المنسي وسط  حاالات  من التشظي والضعف التي يمر بها فاصدر محافظ كركوك ،وهو قيادي في الحزب،  قراره برفع العلم  الكردي  على   المباني الحكومية في كركوك، وعلى قلعتها الاثرية!

لم يكن ذلك السلوك سوى حركات مسرحية للفت الانظارعن نكسات الحزب    المتداعي والمهزوم في عقر داره امام القوى الكردية الصاعدة!

خرقة علم لن تغير من حقائق التاريخ شيئا !

اسقاطات حزبية ناجمة عن تراكمات من الفشل والنكوص  لن تحرف التاريخ عن مساره !

من كان يظن ،من الساسة الكرد، ان حيد ر العبادي سيجيش الجيوش، ويظهر عبر شاشات الفضائيات مرتبكا مصفر الوجه يولول ويشكو من مؤامرة كما فعل سلفه فهو واهم ومخدوع!

قصة رفع العلم الكردي على مباني كركوك لن توقف  العبادي عن المضي بمشروعه الرامي الى دحر الارهاب ، ترسيخ هيبة الدولة ، ومكافحة الفساد،  وفضح المفسدين!

مازالت قضية التغلغل التركي في ارض العراق طرية وكيف تصدى لها العبادي مما اضطر معها  اردوغان   ان يغير جلده،   ويستبدل العنجهية بلغة الجيرة ولو كانت ملتبسة.

المؤشرات التي يرصدها كل مراقب نابه تفيد بان المالكي لم يكن بعيدا عن مسرحية رفع العلم الكردي في كركوك بالتنسيق مع حزب الاتحاد الوطني لاستدراج العبادي الى معارك جانبية تبعده عن   اتمام  مهامه الوطنية الكبرى وفي مقدمتها ابعاد العراق عن التجاذبات الاقليمية ، وابقائه بلدا مهابا، محوريا في محيطه !

لن يحتمل المالكي ولا حلفاؤه الكرد ان يروا العبادي وقد صار موضع اعجاب العالم بحسن ادائه ، بعيدا عن الصراعات الطائفية والمناطقية والفئوية  !

اجواء القمة العربية تقول ان ثمة اجماع عربي على دعم العبادي وابقائه صمام امان لوحدة العراق واندماجه مع امته واقليمه فهل يحتمل خصوم العبادي كل هذا؟

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter