ضربتان سيستانية وصدرية للتسوية الحكيمية السيستاني يرفض استقبال الحكيم ووفده ويدعو الى عدم زج اسمه في ما يسمى بالتسوية

الصدر يدعو التحالف الوطني الى ( شلع وقلع ) جميع وجوهه المعروفة

 

اتحاد القوى يغازل تسوية الحكيم ويعدها مخرجا من الازمة

 
 

اقترح زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ، 12 نقطة على التحالف الوطني لتلافي رفضه من قبل المرجعية العليا في العراق ابرزها تغيير وجوه التحالف السياسية وسياساته الخاصة والعامة، وعد رفض المرجعية للتحالف “رفضاً شعبياً”، وفيما دعاه الى “تدارك ذلك والعمل من اجل رفعة العراق ودعم دولته”، أبدى استعداده للتعاون لـ”بناء التحالف بصورة اخرى وثوب جديد”.  

وقال الصدر في بيان تلقت (الصحيفة العربية)، نسخة منه، “بعد ان رفضت المرجعية العليا في العراق استقبال وفدكم الاعلى، فعليكم بالنظر والتدقيق في اسباب ذلك الرفض، والذي اتوقع ان يكون لاسباب معينة، يمكنكم رفعها ولو تدريجياً”.

واقترح الصدر 12 نقطة لذلك هي “تغيير وجوه التحالف السياسية شلع قلع، وسياساته الخاصة والعامة، ومحاسبة المفسدين المحسوبين عليه بلا استثناء، والنزول الى الشعب ومعاناته وترك التحصن خلف الجدر، ووقف التدخلات الحزبية والمليشياوية في عمل الحكومة، ودعم الجيش العراقي والقوات الامنية والمجاهدين بما يحفظ للدولة هيبتها وقوتها”.

وتضمنت مقترحات الصدر، أيضا “نبذ الخلافات وترك الصدامات الطائفية ليس من خلال التسوية السياسية المجهولة، بل من خلال توحيد الصف المجتمعي ووفق اسس شرعية وقانونية مدروسة وممنهجة، والحفاظ على هيبة المرجعية في العراق واوامرها وقراراتها ونصائحها وتوجيهاتها وتوجهاتها، ترك الخطابات الانفرادية والتصعيدية التي لا جدوى منها، وضع استراتيجية مرضية من قبل المرجعية حتى يكون التحالف تحت خيمة المرجعية”.

ونصت آخر نقطتين في مقترحات الصدر، على أن “المرجعية هي الممثل الاكبر للشعب وبالتالي رفض لقائكم يعني رفض الشعب لكم فتداركوا امركم”، مخاطبا التحالف “ليكن عملكم من اجل رفعة العراق ودعم دولته دوماً لا لاجل انتخابات او امور دنيوية اخرى لعلنا واياكم نبني عراقاً آمناً وموحداً تحت غطاء المرجعية وانظار الشعب المظلوم”.

وختم الصدر بيانه بالقول، “لقد ابديت تعاوني سابقاً من اجل بناء تحالفكم بصورة اخرى وثوب جديد، فان شئتم ذلك فانا على اتم الاستعداد على الرغم من انني خارج التحالف”.

في المقابل ، دعا تيار الإصلاح، زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، الى البدء بتغيير المسؤولين الحكوميين من أتباعه قبل دعوة التحالف الوطني لذلك، وفي حين دعا إلى عدم تعميم الانتقادات وتوجيهها مباشرة لمن تؤشر عليه “شبهات الفساد”، حث الجميع على رفع شعار “العراق فوق الجميع”.

وقال عضو التيار، المنضوي مع التحالف الوطني، توفيق الكعبي، إن “أعضاء الكتل السياسية كافة وبدون استثناء يعملون من أجل كتلهم وأحزابهم”، معرباً عن أمله بأن “ينطلق الجميع ببداية جديدة وترك منهج العمل لكتلهم وأحزابهم عند تسلمهم مناصب حكومية،  وأن تكرس جهودهم لخدمة العراق وشعبه”.

وأيّد الكعبي، “ما أورده زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بشأن ضرورة تغيير التحالف الوطني وجوهه السياسية”، داعياً الصدر الى “البدء بأنصاره الموجودين في الحكومة أولاً”.  

ورأى عضو تيار الإصلاح، الذي يرأسه إبراهيم الجعفري، أن “المسؤولين من أتباع التيار الصدري ينبغي أن يطبقوا ما دعا إليه زعيمهم”، مستدركاً “لكن ما طرحه الصدر لا يمكن تنفيذه اليوم”.

وتمنى الكعبي، أن “يكون هنالك نقد بناء لمن توجد عليه مؤشرات بالفساد، وترك مسألة التعميم”، داعياً التحالف الوطني والكتلة الصدرية والقوى الاخرى، إلى “رفع شعار العراق فوق الجميع”.

في السياق ذاته ، عد نائب سابق، أن اعتذار المرجعية العليا في النجف عن مقابلة وفد التحالف الوطني وجه “ضربة قاضية” لمشروع التسوية الذي “ولد ميتاً”، في حين رأت كتلة حركة التغيير الكردية أن إصلاح وضع العراق “لا يتم” بالمبادرات بل بإصلاح النظام السياسي، أكد اتحاد القوى العراقية ان التسوية باتت “ضرورة حتمية إذا ما صدقت النوايا”، وأن المرجعية ستباركها إذا ما نجحت.

وقال القاضي والنائب السابق، وائل عبد اللطيف، إن “تأكيد حامد الخفاف، في خطابه عن لسان المرجعية، أنها اعتذرت عن استقبال وفد التحالف الوطني، يعني أن المرجع السيستاني وجه ضربة قاضية لمشروع التسوية”، عازياً ذلك إلى “سببين أولهما عدم الرضا عن القوى السياسية، والآخر هو ذهاب وفد التحالف الوطني إلى الأردن أولاً لعرض مشروع التسوية قبل عرضه على المرجعية في النجف”.

ورأى عبد اللطيف، أن “التحالف الوطني كان ينبغي أن يحسب لهذه الأمور لأن البيت اذا كان خرباً لا يمكن الطلب من الآخرين إصلاحه في حين يوجد لديه مصلحون وناصحون”، عاداً أن “مشروع التسوية ولد ميتاً، حتى أن أغلب قوى التحالف الوطني ترفضه، لاسيما ائتلاف دولة القانون، الذي يحوز على 95 مقعداً في البرلمان، والتيار الصدري الذي لديه 35 مقعداً”.

وأضاف النائب البصري السابق، أن “السيستاني أوصد الأبواب منذ بداية عام 2012 بوجه السياسيين ولم يستقبل أحداً منهم، لعدم اقتناعه بالأداء، ومطالبته بإحالة كبار رؤوس الفساد للقضاء، حتى أن المرجعية قالت أن صوتها قد بح معهم”.

إلى ذلك قال رئيس كتلة حركة تغيير (كردية) البرلمانية، هوشيار عبد الله، إن “محاولة إصلاح الوضع السياسي والإداري والمعيشي والعمل على التعايش بين مكونات الشعب العراقي لا تتم من خلال المبادرات، بل بإصلاح النظام السياسي للبلد”.

وذكر عبد الله، أن “المرجعية الدينية في النجف طالبت مراراً بتحقيق المواطنة والتعايش السلمي، وكانت لها توجيهات مهمة وإستراتيجية بهذا الصدد، لكن القوى السياسية لم تلتزم بذلك بنحو كاف”، معتبراً أن “رفض المرجعية استقبال أحد من السياسيين يعني أنها خرجت عن نطاق الصمت الذي اتبعته مدة من الزمن، لتظهر أنها غير واثقة من مثل هذه المبادرات”.

ورأى رئيس كتلة التغيير البرلمانية، أن من الضروري “الاعتراف بأننا ومنذ 2003 وحتى الآن أمام تجربة فاشلة بشأن كيفية إدارة البلد”.

بالمقابل يبدو أن اتحاد القوى العراقية “لا يتفق” مع تلك الآراء، مؤكداً أن رفض المرجعية استقبال وفد التحالف الوطني “لا يعني عدم ثقتها” بمشروع التسوية أو “عدم مباركتها له”، كونه أصبح “مسألة حتمية إذا ما صدقت النوايا” بشأنه.

وقال النائب عن الاتحاد، أحمد المشهداني، إن من غير “الواضح ما إذا كان وفد التحالف الوطني قد طلب لقاء المرجع السيستاني”، معتبراً أن “السيستاني إذا ما كان قد رفض فعلاً لقاء وفد التحالف الوطني، فإن ذلك لا يعني عدم ثقة المرجعية بمشروع التسوية أو عدم مباركتها له”.

وذكر المشهداني، أن “مشروع التسوية أصبح مسألة ملحة وحتمية إذا ما صدقت النوايا بشأنه”، مبيناً أن “المرجعية نأت بنفسها منذ مدة عن التدخل بالجانب السياسي، لكثرة مناشداتها لتحقيق طموحات العراقيين بالأمن والاستقرار وتقديم الخدمات من دون جدوى، كونها تريد أن يبدأ العراقيون بتحقيق الوئام بأنفسهم”.

ورأى النائب عن اتحاد القوى العراقية، أن “الوقت حان لتحقيق الانسجام المجتمعي، خاصة في ظل تمزق النسيج الاجتماعي”، مؤكداً أن “التسوية هي الخيار الأمثل ونقطة انطلاق للعراقيين، وأن المرجعية ستباركه إذا ما نجح”.

يذكر أن رئيس التحالف الوطني، عمار الحكيم، وائتلاف دولة القانون، يسيران باتجاه ترتيب الأوضاع لما بعد (داعش) بخطين متوازيين قد “لا يلتقيان في النهاية”، فالائتلاف الذي يقوده حزب الدعوة، وبحسب قياداته، يعكف على إعداد مشروع لـ”مصالحة مجتمعية” ستكون بديلا عن “التسوية السياسية”.

وستتضمن مراحل تنفيذ التسوية، تشريع عدة قانونين، وإصدار قرارات، وإجراءات حكومية. ويؤكد القيادي في المجلس الأعلى ان “اشتراطات اتحاد القوى، في الاجتماع الاخير، تحتاج الى موافقة الحكومة، وعليهم ان يدركوا أن هذه المطالب تنفيذية، ولا يمكن تحقيقها بالكامل”.

وكان قد أعلن مكتب المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، رفضه زج المرجعية الدينية في مشروع التسوية السياسية، وفيما امتنع عن استقبال وفد التحالف الوطني برئاسة عمار الحكيم، دعا الى تنفيذ مطالب الحركات الاحتجاجية في البلاد. 
وقال الناطق بإسم المكتب حامد الخفّاف في بيان “يهمني التأكيد أن رئاسة التحالف الوطني والوفد المرافق، طلبوا موعداً للقاء سماحة السيد السيستاني الذي اعتذر عن لقائهم كما هي عادته منذ سنوات”، عازياً رفض المرجع لعدم استقبال الوفد الى “نفس الأسباب التي دعته لمقاطعة القوى السياسية والتي ذكرتها المرجعية العليا في بيان شهير إبان الحركة المطلبية الأولى، وأعادت تكرارها مراراً إبان الحركة المطلبية الأخيرة ولكن دون جدوى”.
وأضاف الخفّاف، أن “التحالف الوطني أراد زج المرجعية في موضوع التسوية، وسماحة السيد السيستاني لايرى مصلحة في ذلك”.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter