صُـقور الجو العراقي في سماء سيناء – حرب اكتوبر 1973م الدكتور محمد البكاء

البكر يمنح حسني مبارك 50 الف دولار عند استضافته في الحبانية

الطيارون العراقيون يدمرون مقرات القيادة وغرف العمليات الصهيونية في سيناء

 

في بداية عام 1973 تقدمت الحكومة المصرية بطلب إلى الحكومة العراقية، ترجو فيه موافقة السلطات العراقية على استضافة طائرة من طائرات سلاح الجو المصري، على أراضيها، من نوع (باير توبليف 16) روسية الصنع، وهي طائرة قاذفة بعيدة المدى، يقودها العقيد الطيار محمد حسني مبارك، لتكون في مأمن من سلاح الجو الإسرائيلي،تمت الموافقة العراقية بشكل فوري على الطلب المصري حول استضافة العقيد حسني مبارك،وطائرته في قاعدة الحبانية الجوية التي كان قائدها عقيد الجو حميد شعبان،وهي نفس رتبة حسني مبارك، وهذا ما ساعد على خلق علاقات مميزة بين العقيد حميد شعبان ،والعقيد حسني مبارك، وبذا تمكن العقيد حسني مبارك من معرفة نشاط ،وفاعلية طيران الجيش العراقي المرابط في قاعدة الحبانية الجوية من طائرات ، وطيارين، وبعد مرور سبعة شهور ونصف على وجود العقيد حسني مبارك في قاعدة الحبانية الجوية، أبلغ مبارك من قبل قيادته في مصر بقرار ترقيته لرتبة عميد،وليسند إليه منصب قائد الكلية الجوية المصرية،وبلفته كريمة من رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر،طلب مقابلة مبارك ليبارك لهُ منصبه الجديد،وليودعه لمناسبة انتهاء مهامه في العراق،ثم ليأمر الرئيس البكر منح حسني مبارك مصروف جيب بمقدار 50.000 $،ومسدس كندي من طراز براوننغ عيار 9 ملم.
لم يلبث مبارك كثيرا في منصبة الجديد حتى تم تعينه قائداً لسلاح الجو المصري، وفي ذاكرته “قاعدة الحبانية الجوية”،وتحديداً سربي: طائرات هوكر هنتر- السرب السادس،والسرب التاسع والعشرون -،وقبل سبعة شهور من اندلاع حرب أكتوبر عام 1973م، طلبت مصر من رئيس الجمهورية أن يعير مصر السربين السادس، والتاسع العشرين(هوكر هنتر) طائرات وطيارين،وفنيين ومهندسين وإداريين،وكل أنواع الذخائر، والعتاد الخاص بتلك الطائرات،من أجل المشاركة في أي حرب مستقبلية ربما قد تحصل بين مصر وإسرائيل.
وافق العراق على الطلب المصري في نهاية آذار 1973م،وأرسل على الفور (24 طائرة)،و(35 طياراً)،ناهيك عن عدد المهندسين،والفنيين،والإداريين،وقبل مغادرتهم الأراضي العراقية (قاعدة الحبانية )،قام الرئيس البكر،يرافقه حماد شهاب وزير الدفاع بزيارة طياري السربين المذكورين،واطلاعهم على مضمون الطلب المصري، ومهامهم في المرحلة المقبلة على الأرض المصرية.ش
* الطائرات العراقية تغادر قاعدة الحبانية الجوية:
غادرت الطائرات العراقية قاعدة الحبانية الجوية، عبر الأجواء الأردنية، ثم الأجـواء السعودية،ثم الأجواء المصرية إلى حيث مقرها النهائي في قاعدة قويسنا الجوية ولتكون المقر الدائم للطيارين العراقيين، والذين باشروا منذ لحظة وصولهم إلى “قاعدة قويسنا الجوية ” بطلعاتهم الجوية المعتادة في سماء مصر،وبعد أن أبلغهم الجانب المصري بمهامهم المقبلة في حال حدوث حرب مع إسرائيل، وعلى وفق هذا مارسوا تدريباتهم على ضرب أهداف خلبية في ميادين التدريب الجوي، التي تكاد أن تلامس مهامهم المستقبلية بدقة في حال نشوب الحرب بين مصر،والعدو الصهيوني،لقد تمكن الطيارون العراقيون من أبراز مهاراتهم من خلال طلعاتهم الجوية التدريبية على الطيران المنخفض جداً ، والإغارة على أهدافهم محققين نجاحات نالت رضا،وإعجاب لجان التحكيم.
* الإنذار (ج): في تمام الساعة 1200 أي قبل ساعتين من اندلاع حرب أكتوبر، أبلغ الطيارون العراقيون بالتحول من إنذار (أ) إلى إنذار (ب) ووفق هذه الدرجة من الإنذار تكون خرائط الطيارين العراقيين قد حملت بالأهداف المراد ضربها، وفي تمام الساعة 1315 تحول الإنذار من درجة (ب) إلى درجة (ج) ،,وفق درجة الإنذار (ج) يعني جلوس الطيارين العراقيين خلف مقاود طائراتهم ومحركاتها مدارة، في تمام الساعة 1350 انطلق الطيارون العراقيون كلا إلى هدفه في عمق صحراء سيناء المحتلة مخترقين دفاعات العدو الأكثر تعقيدا في العالم من حيث كثافة شبكات الرادارات، وبطاريات الصواريخ، والمدفعية المضادة للطائرات، لقد أنجز الطيارون العراقيون المهام المسندة إليهم بنجاح منقطع النظير حيث تم تدمير الأهداف المعادية، حسب الخطة المرسومة لهم مسبقا من قبل غرفة عمليات سلاح الجو المصري، التي كانت وفق البيان التالي:ش
تدمير منصات صواريخ هوك المضادة للطائرات/ تدمير مواقع مدفعية الميدان الإسرائيلية من عيار 175 ملم/ تدمير محطات الرادارات/ تدمير مقرات القيادة وغرف العمليات الإسرائيلية المتقدمة / تدمير شبكات الاتصال/ضرب مخازن العتاد/ ضرب تجمعات الدبابات/ ضرب مضيق متله ، والجدي، وبئر جفجافه، و الطاسة.
* خسائر سلاح الجو العراقي في الجبهة المصرية في حرب أكتوبر 1973 :
– إسقاط 22 طائرة عراقية من أصل أربعة وعشرون طائرة هوكرهنتر.
– استشهاد (21) طيار عراقي من أصل (35) طيار.وبذا يكون الطياريون العراقيون قد سجلوا في صفحات التأريخ العربي ملاحم بطولية غير مسبوقة، لذا يكون الطيارين العراقيين هم من أطلق الرصاصة الأولى في حرب أكتوبر على الجبة المصرية، من خلال غارات صقور العراق الشجعان وهم يصولون ويجولون فوق قطعات العدو الصهيوني العسكرية المتمركزة فوق تراب سيناء المغتصب، وهم يقذفون بجحيم نيرانهم مقرات قيادة العدو الصهيوني ومواقع سلاحه، هذا ما جعل قادة التشكيلات العسكرية لجيش العدو الإسرائيلي أن تصاب بالذهول والصدمة، وعلى وفق هذه المعطيات الجديدة تمكن الجيش المصري من تحقيق العبور الناجح، وليسجل لصقورجيش العراق مفخرة، وهم يخترقون قناة السويس بأكثر الطائرات تخلفاً في هذا العالم (طائرات هوكر هنتر)، هي طائرات بريطانية صُنعت في أربعينيات القرن العشرين، ورمت بها دول العالم الثالث في أكوام القمامة.
وهذا ما أشار إليه الأستاذ محمد حسنين هيكل في حديث متلفز، والفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته، ولعل من المفارقة أنه كانت هناك طائرة مصرية من طراز ميغ 17 تجثم في “قاعدة قويسنا الجوية” إلى جانب طائرات الهوكر هنتر العراقية، يقودها الطيار المصري الشاب الملقب بالوحش، الذي كان يرى بأم عينة الطيارين العراقيين لوحدهم يغيرون على مواقع العدو الصهيوني، فدبت النخوة العربية في كيان، ومشاعر الوحش فأقلع بطائرته الميغ 17 متحدياً كل الخطوط الحمراء التي تحول دون مشاركة الطيران المصري في تلك الأعمال الحربية لينفذ غارة جوية ناجحة في عمق دفاعات العدو الصهيوني، ولدى عودة الوحش سالماً غانماً مضفراً، من مهمته الارتجالية أودع على الفور في السجن الحربي.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter