صوت المعدة أقوى من صوت الضمير أحيانا عروبة بايزيد اسماعيل بك

حين كنت مستشارة شؤون المكونات في محافظة نينوى قبل دخول داعش الى الموصل وفي احدى زياراتي لسجن بادوش في اذار من عام 2014 للاطمئنان على الايزيديه المسجونين بناءا على شكوى وردت منهم يؤكدون فيها على ان ادارة السجن تعاملهم بعنصرية وتفرقة , رغم خطورة الطريق الذي يربط بين مدينة الموصل والطريق الذي يؤدي الى سجن بادوش الا ان اصراري بالاستفسار عن ماورد في شكوى الايزيديه واللقاء بهم كان اكبر وكان تحديا للارهاب في نفس الوقت , كانت معي شخصيات نسويه مرموقه من المحافظه كن ايضا حاضرات للاطمئنان على صحة كافة السجناء وكل مايتعلق بأسباب محكوميتهم واحوالهم . خلال تفقدنا لاقسام السجن زرنا قسم النساء والتقينا بالسجينات الموجدودات هناك , تكلمت مع الكثير منهن وعن اسباب دخولهن السجن فتعددت اسباب محكوميتهن وجرائمهم , لفتت انتباهي أمرأة عمرها في العشرينات حسب تقديري بدت على وجهها اثار الحزن والياس تقربت مني وهمست بصوت منخفض وهي محرجة تماما انا تهمتي البغاء , وبينما هي بادرت في الكلام عن الاسباب التي دعتها لممارسة البغاء كانت حدقات عينيها تمتلئان بالدموع تعاطفت جدا مع حالتها ولو كان بيدي ولوكنت قاضيا وامتلك صلاحية الحكم لكنت بدل من ان اوجه الحكم بالسجن لها وأشرد اولادها الصغار في دور الايتام وعلى ارصفة الشوارع ان انصفها واطالب الدولة بان تخصص لها ولاولادها راتب تقاعدي يؤمن لهم العيش الكريم والامن بدل من التفكك الذي عاشته أسرتها بسبب الظروف التي أحيطت بها وأجبرتها على مالم ترغب هي به لنفسها , صورة ( س ) المأساوية لم تفارق مخيلتي الى يومنا هذا ولن أنساها ماحييت وصدق من قال صوت المعدة أقوى من صوت الضمير أحيانا .
في دراسة لموقع كتابات نشرت يوم أمس تؤشر الى ارتفاع فاق الحد المعقول لنسب الدعاره في السنوات الخمس الاخيره في العراق الدراسة أشارت الى الباحث كمال دلي سليم في قوله ان معدل البغاء في العراق أرتفع بنسبة 150% عما كانت عليه قبل عام 2003 لأسباب أقتصادية وأمنية ونفسية . لو رجعنا الى الاسباب التي ادت الى انتشار هذه الظاهره لوجدناها متعدده ولكنها في الاخير كلها تصب في تردي الاوضاع التي يعيشها البلد والظروف المعيشيه القاسيه التي جعلت ابناء شعب النفط يعتاشون على أكوام النفايات فبيوتهم هياكل بناء ومدارسهم من التنك والصفيح انها وضعية ضعف وذل أدت الى الفقر والبطالة وأرتفاع في معدلات الطلاق والجريمة والانحراف والجنوح والتطرف , علماء الاقتصاد يرون ان كل الاسباب التي تم ذكرها ترجع الى مشكلة الفقر والبطالة فالفقر ما ان وجد في مكان فانه يهدد العائلة فالاسرة فالمجتمع بأكمله لان معدل الجريمه المنظمه والعصابات والمافيات والارهاب ستظهر حتما معه . لقد عجز حكام عراق مابعد 2003 عن احتواء العراق بمكوناته وتوفير العيش الامن لشعبه فقد انعدم الاحساس بالعدالة والمساواة بين المواطنين فظهرت طفيليات وطفاحل اعتاشت على دماء الفقراء وسرقتهم بأسم الدين حين حللت الحرام تماشياً مع رغباتهم و تارة أخرى بأسم الدولة والقانون فسرفتهم من خلال عقود وصفقات وهمية بملايين الدولارات مما أدى الى عجز في ميزانية الدولة فتفشى الحقد ومشاعر الكره بين المواطنين وتفشت الرذيلة ولو لا الفساد السياسي لماسقط ثلثي العراق بيد داعش .
الايخجل الحكام العراقيون عندما يقولون نحن مسلمون والاسلام هو مصدر الشريعه في العراق , عن أي شريعة يتكلمون وأي شريعة يطبقون واطفال العراق يتامى مشردون في الشوارع يفترشون الارصفه كمأوى لهم والدعارة المبطنه فاقت نسبتها المئوية والهجرة أصبحت حلم أغلب الشباب العاطل , أرحموا شعوبكم التي أزداد الفقير فيها فقراً وأنقلبت الموازين داخل العائله الواحده وظهرت حالات شذوذ لم نكن نسمع عنها من قبل . أرحموا العراق الجريح وشعبه من الفقر وتوابعه لقد قالها الامام علي ( رض ) ” لو كان الفقر رجلا لقتلته ” فأين أنتم من هذه المقولة .

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter