صدى الهشيم

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;}

مرثية وطن مسروق
خلف دلف الحديثي

 

 


سرى مع الليل عن عينيّ واستترا

 وقد سقاني بكأس اللوعة الكدرا
وطارَ سربَ قطاً في الريحِ مختبئاً

 ويشتلُ الجرحَ في قرآنِه سِفـَرا
فجئتُ أرسمُ غيمَ الروح ملتمسا

 درباً .فأمطرني عند الضفاف قِرى
فخاصمتني حروفٌ كنتُ أنقشُها

 على جدارِ دمي تستنطقُ الحجرا
فلملمتْ صحوها غابات بسملتي

 وعادَ قلبي ولكن عادَ منكسرا
رجعتُ فيه وخفقُ الروحِ محترقٌ

 بجمرِ نبضي بأحلامِ المنونِ سرى
مضى وخلـّفني في بيدري قحطاً

 وجوعُ دمعي على سَطْرِ الخلودِ جَرى
نهراً رجعْتُ تلاويني مويجتَه

 وزورقُ الهمّ في مجدافِهِ انتحرا
وفزَّزَ الطينُ لونَ البوحِ في وطني

 فرحتُ أخطو على حنّائِه حذِرا
مسافرونَ ، حملناها حقائبنا

 فاسّاقطتْ وجعاً غاياتـُنا كِسَرا
فغابَ هدهدُ قلبي عن ربى سبأٍ

 وعادَ يحملُ من أحزانِه أثرا
رأيتُ كلّ انفعالاتي بدمعتِه

 وكادَ عنّي بموتي ينقلُ الخبرا
بلقيسُ راحت وصرْحُ الحبِّ منكسرٌ

 وقد تمرّد عنّي قلبها بطرا
مضى وقلبي يتيمٌ في محبـّتِه

 وحدي أعاني وفيّ الجرحُ قد كـَبـُرا
تلكّأ اللونُ في عينيّ وارتجفتْ

 مسافةُ الحزنِ حتى أدمنَ السهرا
ما زالَ حلمي على شطآن شهقتِه

 وَمْضاً وما زالَ وجْهي يحْملُ السفرا
وما أزالُ بوادي التيهِ ملءَ يدي

 سلالَ حزني ونفسي تزرعُ العُمُرا
ينمو سراباً يمّنيني وأخيلةً

 وصوتُ بعضي كمثلِ اللوحةِ انتثرا
يغري دمائي رفيفُ الماءِ منبجساً

 بقحطِ رمْلي غنيـّا يعشقُ الفقرا
وظلّ صوتي ينادي ركبَ رحلتها

 وعرشُه الماءُ في أنفاسِه انشطرا
ونجمةٌ نجمةٌ شاهدْتُ دمعتََها

 وصوتُ بحري بمينائي هنا سَكِرا
حملتُ عبئي وأنفاسي به ارتعشَتْ

 وخلـّفَ السكرُ في أقداحيَ الضجرا
كانَ الغيابُ طويلاً فارتمَتْ مُقلي

 وظلّ طيفي لظلِّ الأمسِ منتظرا
وقفتُ عند رصيفِ الحزنِ أقرأه

 لحنَ الوداع على دربِ الأسى انحدرا
مرّ القطارُ وداست سكـَّتي وَجعي

 وفي بقاياي لمّا مرَّ قد عثرا
صرخْتُ وحدي دمي المطلول يا سعفي

 على المحطّاتِ وجهي لونُه اختُصِرا
شكـَتْ إليَّ غيابَ الوعدِ محبرتي

 لمّا مَحا الريحُ من آياتِها أثرا
كنتُ انتظاراً يناديني صدى لهفي

 وينثرُ الهالُ في أفيائِنا زهَرا
وقفتُ عندي وكانَ الوقتُ يسألني

 مَنْ يا ترى مِنْ هنا قدَ عاد أو عَبرا
وحائطُ الليلِ ألوى فوق سنبلتي

 وخبّأتْ دمْعَها عن ضحكةِ الوزرا
ها عدتُ لكن إلينا عدتُ منفرداً

 أذيعُ شوقاً تمرأى في فمي شرَرا
وخلْفَ سورِ الأذى أقنعتُ ذاكرتي

 مِنْ أنْ تخطَّ على جدرانِها صُورا
وأنْ يراودَ ني قدّاسُ مقبرتي

 وأنْ تلمَّ شتاتَ البوحِ إنْ خطـَرا
ها قد رجعنا ولكن لا إلى أحدٍ

 عدنا  وصرْنا إلى أنفاسِنا ذِكـَرا
عدنا نغنّي ولكن صوتـُنا غُصصٌ

 وساحلُ الموتِ في تابوتنا ظهَرا
كـنّا مع الليلِ نغفو عندَ عتبتـِه

 ونقتلُ الوقتَ منـّا وقتنا نفـَرا
حتى أفقـنا وعندَ البابِ غيبتـُنا

 لوَتْ ندائي وقلبي فيّ ما اعتبرَا
مضتْ شطوطي وشالتْ كلّ أمتعتي

 وشمعُ روحي اختفى والضوءُ ما انتشَرا
كم صحْتُ والريحُ لا أدري لأيِّ مدىً

 أبقى أنادي وهذا الكونُ قد صَغُرا
قد غادرتني نجومي وانطفتْ شُعلي

 وصارَ موتي يقيناً يحتسي القدَرا
أستودعُ اللهَ في عينيكِ لي كبداً

 لا تحرقيه ففيهِ الحزنُ قد كـَثُرا
سأستردُّ جراحي رغمَ قسوتها

 وأكنسُ النارَ من صدري وما ادّخرا
يا أيها الغرُّ قلبي صاحَ مِن وجعٍ

 إلى مَ يبقى انكساري فيكَ مُعتمِرا

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter