صدام ورفاقه: سيرة خوف وموت الحلقة العاشرة

صدام يعدم رفيقه المدلل بعد 48 ساعة من تعيينه نائبا له

 

صدام يحول رؤوس رفاقه الى منافض للسكاير ويسلم جثثهم الى ذويهم بلا عيون

 

وزير التعليم العالي غانم عبد الجليل:

مواليد ١٩٣٨ في بغداد خريج كلية الحقوق. انتمى لصفوف حزب البعث عام ١٩٥٤ .تعرض للاعتقال عدة مرات وسجن في قضية محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم مدة أربع سنوات، رغم أنه لم يكن من المشاركين في تلك المحاولة. تولى منصب محافظ كركوك ثم محافظ بعقوبة بعد انقلاب ١٩٦٨ .كان أول مدير لشركة كركوك لدى تسلمها من الشركات الأجنبية بعد قانون تأميم النفط في بداية السبعينات حيث ساهم في تأسيس شركة النفط الوطنية ، تولى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اضافة الى كونه عضو في مجلس قيادة الثورة . شغل لفترة منصب مدير المكتب الخاص لصدام عندما كان نائباً.

ساهم أيضاً في صياغة قانون الحكم الذاتي للاكراد. ذكر نجله تعرضه “قبيل إلقاء القبض عليه ورفاقه عدنان الحمداني ومحمد محجوب في ذات الليلة لعملية اصطدام مدبرة لدى عودتهم معا في سيارة واحدة من مجلس عزاء أحد أقارب صدام، حيث طاردت السيارة شاحنة خرجت فجأة من طريق جانبي، ولولا تمرس السائق وقدرته على تجنب الاصطدام لكان موتهم محققا”. كتب عنه الكاتب المصري أحمد عباس صالح في كتابه ” عمر في العاصفة” ” كان غانم عبد الجليل شاباً بسيطاً ينحدر من الطبقة الوسطى الصغرى ، مثله مثل كثيرين من كوادر الحزب ،بمن فيهم صدام حسين نفسه. كان شاباً ممتلئا بالحماسة ومجتهدا في قراءاته، والى جانب ذلك كان له مزاج فني ، فكان محباً للموسيقى متذوقاً لها ، قارئا للشعر مالكاً القدرة على التمييز بين جيده ورديئه.

واذكر أنني عندما وصلت للعراق ، كان غانم عبد الجليل قد عين رئيساً لمجلس أدارة شركة النفط بعد تأميمها ، وهو الذي جاءني ليهمس : اطمئن اننا نملك أكبر احتياطي نفطي في المنطقة بعد السعودية ، وقد نكون أكثر. كان قد تسلم كل الملفات وظل يراجعها مع موظفيه حتى تأكد من ضخامة الثورة التي يمتلكها العراق”.
“كان حلماً رائعاً ، ولكن ماوراء الظاهر كان مخيفاً ، اذ رحنا نسمع بين يوم واخر أن أحد هذه الكوادر المتقدمة دبر محاولة انقلاب فالقي القبض عليه ثم أعدم هو وزملاوه. وكنا نجد هذه القيادات تختفي واحدا وراء الأخر ، حتى تملكتنا الدهشة واستولى علينا اليأس”.

وزير التخطيط عدنان الحمداني:

 أعدم في عام ١٩٧٩ خريج كلية الحقوق ، عنه كتب حسن العلوي في كتابه ” العراق دولة المنظمة السرية” “انتمى الى حزب البعث في الخمسينات ، اتصل بعد دخوله كلية الحقوق بعدد من المعجبين بعبد الناصر وجمد من الحزب لخروجه على تعاليم ميشيل عفلق عام ١٩٦١ أعيد الى التنظيم في الأيام الأولى من انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ وعين مديراً لناحية المدائن ولم تمض سوى أربعة أشهر حتى حدث انقلاب عبد السلام عارف على حزب البعث وفصل عدنان من وظيفته وانقطع عن الحزب ثم عاد اليه بعد انقلاب ١٧ تموز ١٩٦٨ وبجهود شقيق زوجته الموصلية الذي كان عضواً في المكتب العسكري للحزب والذي قتل في حادث طائرة مدبر. وكامتحان ومقدمة لتصعيده أرسل عدنان الحمداني عضواً في القيادة القطرية المؤقتة التي شكلت في الأردن داخل معسكرات الجيش العراقي المرابط هناك..وعاد الى بغداد بعد مجازر أيلول وصار من المقربين الى صدام حسين وانتقل بسرعة من موقع حزبي ورسمي الى أخر حتى وصل الى عضو قيادة قطرية ووزيراً للتخطيط والمسؤول الأول عن تسويق النفط العراقي والرجل الثاني بعد صدام حسين في مجلس التخطيط وقد أثبت جدارة عالية في مسؤولياته فوصفه صدام حسين وهو يقدمه الى جاك شيراك رئيس الوزراء الفرنسي بقوله هذا هو عقل الحزب الأقتصادي واليد النزيهة التي تتحكم بواردات النفط.
كان عدنان الحمداني أهم عضو في مجلس قيادة الثورة بعد صدام حسين فاثار هذا حفيظة رفاقه في قيادة الحزب وفي قواعده.
وكانوا يسمونه مدلل صدام وهي تسمية سيئة وغير صحيحة فقد كان عدنان مدلل والده الذي وضع تحت تصرفه وهو في الخامسة عشرة من عمره سيارة دوج أمريكية يوم كان صدام حسين لا يجد دابة تنقله من قرية العوجة الى مركز تكريت.” و كتب أيضاً عنه الدكتور فخري قدوري في كتابه “هكذا عرفت البكر وصدام”

” كان عدنان يتصف بالتواضع والكياسة في التصرف وحسن اختيار الحلول بسرعة. وكم من مرة كنت أجلس في مكتبه في المجلس الوطني واتداول معه في بعض المسائل. وفي أحيان كثيرة كان صدام يتصل هاتفيا عارضا عليه مشكلة ما، فيقدم عدنان الرأي والحل ويخاطبه من خلال مكالمته الهاتفية بعبارة أستاذ”.

ويستمر حسن العلوي “عند عقد الميثاق الوحدوي مع سورية كان عدنان من أشد المتحمسين له .بعد استلام صدام المركز الأول عين عدنان الحمداني رئيساً لديوان الجمهورية بدرجة نائب رئيس الوزراء لمدة ٤٨ ساعة. وكان قد زار دمشق مبعوثاً عن الرئيس الجديد صدام حسين ليبلغه بان مؤامرة اكتشفت ضد الرئيس الجديد وقد أعتقل المتورطون بها!”.
عن لقاء عدنان الحمداني والرئيس الأسد ذكر مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري في مذكراته “
“وبعد أن استمع  الرئيس الاسد إلى مضمون رسالة صدام إليه التي نقلها الحمداني، سأل الأخير، هل أنت مقتنع بأننا في دمشق شاركنا في المؤامرة المزعومة؟

فرد الحمداني: «لا أدري,, أنا حامل رسالة وعليَّ توصيلها»،

فصمت الرئيس الأسد قليلاً، وقال: «إنني أخشى عليك يا رفيق عدنان,, ابق بضعة أيام في دمشق وسترى العجب في العراق»

فضحك الحمداني قائلاً: «إنّ مهمات كثيرة تنتظرني في بغداد، أنا عائد اليوم,, لأنّ وظيفتي الحقيقية يا سيادة الرئيس هي رئيس وزراء”.

وعاد عدنان الحمداني الى بغداد فاستدعي لاجتماع مع صدام حسين ولم يعد الى داره!

ذكر صباح سلمان في كتابه “صدام حسين قائد وتاريخ” أن صدام “بعد أن أصدر أوامره باعتقال أعضاء القيادة المتورطين في التآمر ، كان كل من عدنان حسين الحمداني وغانم عبد الجليل ، قبيل حضورهما الى جلسة القيادة المكرسة لهذا الغرض ، معتقلين في غرفتيهما في المجلس الوطني كان عدنان حسين في غرفة غانم عبد الجليل وكان غانم عبد الجليل في غرفة عدنان حسين .. كان المتهمان يقبعان في الغرفتين ، اللتين قطعت أسلاك الهاتف عنهما.”
وصف ما دار بعد أحضار عدنان الحمداني الى الأجتماع تايه عبد الكريم حيث قال “احضر عدنان الحمداني واحد اعضاء القيادة الآخرين واستدعاهم صدام حسين، وقال يا رجال ستشوفون المتآمرين، وقال صيح للمتآمرين، وقال هؤلاء المتآمرين والله سأجعل من رؤوسكم نفاضات للسجائر، ولم يتحدثوا أو يردون عليه، وما بقى إلا دقائق، فصاحوهم، وكان عليهم علامات الإرهاق والتعب، وقد يكون مارس عليهم بعض أنواع التعذيب النفسي او الجسدي”.
نفذ فيه الأعدام رمياً بالرصاص بعد أن كسروا عموده الفقري واعلن في قرار التجريم أن عدنان الحمداني كان يستلم راتباً شهرياً من حافظ الأسد مقداره ٢٠٠ دينار!
وعدنان الحمداني كما يعرفه العراقيون كان هو الذي يمنح القروض للدولة ويوقع على صفقات النفط الكبرى وتحت تصرفه مخصصات مناهج الأستثمار. سلمت جثته بلا عيون!

وزير التربية محمد محجوب:

أعدم في عام ١٩٧٩.. مواليد الدور خريج معهد المعلمين ببغداد عام ١٩٥٨..بعد انقلاب عام ١٩٦٨ عين محافظا للكوت ,انتخب عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث في عام ١٩٧٣ . عين فيما بعد وزيرا للتربية عام ١٩٧٧. نفذت وزارته حملة محو الأمية التي شارك فيها الأف من المدرسين. نفذ فيه حكم الأعدام في ٨/٨/١٩٧٩ بتهمة التآمر.
كان أعلام السلطة والدعاية الحزبية ,بعد انفراد صدام بالسلطة, ينسب كافة ماتم انجازه في العقد الأول الى صدام ويهمل دور الباقين من الحزبيين وأهم تلك الأنجازات كانت تأميم النفط ، مشروع محو الأمية ، التنمية الأنفجارية ، وقانون الحكم الذاتي. الشيء الذي لم يذكره أعلام السلطة هو أن لكل عملية من تلك العمليات رئيس تنفيذي كان عضواً في القيادة القطرية عادة.
فقد ساهم في قيادة تاميم النفط غانم عبد الجليل ومرتضى الحديثي وقاد عمليات المفاوضات مع الأكراد واعلان بيان ١١ اذار مرتضى الحديثي وساهم بصياغة قانون الحكم الذاتي غانم عبد الجليل. قاد محو الأمية محمد محجوب ، وقاد التنمية الأنفجارية والتخطيط عدنان الحمداني.

هولاء لم يتم شطب دورهم فقط , فقد اعدموا جميعاً.

رأي صدام بمن ينسب دور الأخرين لنفسه ذكره في اجتماع مجلس الوزراء في ٣/٧/١٩٨٠ “أن الذي ينسب عمل الأخرين وابداعاتهم اليه هو سارق. المدير العام الذي يتجاهل الأخرين ، الوزير الذي يتناسى الركائز الذين هم قد جعلوه ناجحاً ، ويضع نفسه بالامام دون أن يوضح للجهة المعنية بالتقييم ، دور الصفوف الثانوية التي بعده ، هو سارق ، لا يفرق عن أي سارق أخر ، الذي ينشر بحثه بأسمه، وهو مكتوب من خبراء عنده ، هذا سارق ، حاله حال أي واحد يذهب ويكسر أقفال الدكاكين ، والذي يقدم الفكرة بأسمه ، وهي من غيره ، سارق بالتقييم الخلقي والعملي ، ويراد أن نتجنب هذه الأمور ونعتبرها خلقياً بمستوى السرقة “. 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter