صدام ورفاقه: سيرة خوف وموت – الحلقة الاولى

شاهد حي يرزق: في سرسنك قرر صدام قتل عدنان خيرالله

 

لماذا رفضت ساجدة سفر اخيها عدنان بالطائرة المعدة لقتله؟

  

خرج عزيز ججو متي أحد مرافقي وزير الدفاع العراقي الأسبق عدنان خير الله، والناجي الوحيد من حادث تحطم الطائرة المروحية التي أودت بحياة عدنان عن صمته ليكشف النقاب عن ضلوع صدام حسين وصهريه حسين كامل وصدام كامل في تدبير خطة محكمة لاغتيال أحد أهم رموز النظام السياسي وأقرب المقربين الى صدام وعائلته عدنان خير الله.
وذكر ججو أن عدنان خير الله سبق صدام وعائلته الى شمال العراق، وبينما كان يعيش ليلة حمراء في مصيف سرسنك أحيتها أكثر من 15 فتاة جميلة دخل صدام فجأة الى الحفلة، وفي صباح اليوم التالي خرج صدام وعائلته بصحبة عدنان لاصطياد السمك وحدثت مشادة بين صدام وساجدة انسحب المرافقون على أثرها وبعد ساعات قليلة قرر عدنان العودة الى بغداد فرفضت ساجدة ذلك بقوة، وكان من المفترض أن يعود معه قصي إلا أن حسين كامل وصدام كامل رفضا عودة قصي بإصرار لكن صدام حسين أمر بعودة عدنان وفي اربيل أخبر الطيار (صائب) عدنان بوجود خلل في الطائرة فاتصل عدنان بابن عمه ومرافقه الخاص هاني عبد اللطيف طلفاح وطلب منه أن يجهز سيارات دار الضيافة في الموصل من أجل العودة الى بغداد بالسيارة لكن عدنان غيَّر رأيه بعد إقلاع الطائرة وأصر على الهبوط في تكريت فسقطت الطائرة في منطقة الكيارة في الموصل.
ويؤكد ججو أن المؤامرة دُبرت في سرسنك عندما تم قطع بعض الأسلاك الداخلية في الطائرة وإحداث خلل يحول دون وصولها الى بغداد، وقد اعترف بذلك الأخوان حسين وصدام كامل وكان صدام حسين يعلم بذلك.
وقال ججو: لقد أُدخلتُ مستشفى الرشيد العسكري وفي جسمي 149 كسراً لكن زوجتي قابلت زوجة عدنان السيدة هيفاء احمد حسن البكر (أم علي) وطلبت منها نقلي الى مستشفى ابن البيطار وهناك اتفقوا مع أحد الأطباء المعروفين ليقوم بقطع خلايا ذاكرتي لكي أنسى كل شيء لكن الله تعالى شاء غير ما دبروا.
وعن خلفيات وأسباب مقتل عدنان قال ججو: إن صدام كان يرى في عدنان منافساً ونداً له، حيث يحظى عدنان باحترام كبير في صفوف الجيش، وكانت شعبيته واسعة لدى عموم الناس، ومن بين المواقف التي تسجل له أنه زار أحد المعسكرات في مدينة العمارة أثناء الحرب العراقية الإيرانية فوجد مجموعة كبيرة من الجنود في ساحة المعسكر فسأل الآمر: كيف علموا بقدومي؟ فأخبره الآمر: هؤلاء محكومون بالإعدام بأمر الرئيس، فتحدث معهم عدنان بمكبر الصوت وقال لهم: جئت أُسلم عليكم فقط وليس لإعدامكم وسأُعفيكم من هذه العقوبة، وهذه واحدة من القضايا التي اثارت نقمة صدام عليه.

ويذكر الكاتب حميد مجيد ان  صدام صادق على أوامر أعدام الألاف من الأشخاص والمرجح أنه لم يلتق أو تكن له معرفة باكثريتهم. لكن دولاب الدم الذي قضى على أولئك قضى على أفراد تعرف عليهم خلال فترات مختلفة من حياته.

وليس عدنان خيرالله وحده من اصابته سهام صدام بل هناك كثيرون من اقاربه ورفاقه منهم:

رئيس الجمهورية الاسبق أحمد حسن البكر الذي ولد في تكريت وتخرج من مدرسة المعلمين الأبتدائية معلما في أحدى القرى الريفية ثم التحق بالكلية العسكرية بواسطة مولود مخلص ليخرج منها ضابطا وتنقل خلال عمله في أنحاء مختلفة من العراق ، وبعد تخرجه من الكلية العسكرية لم يعين قائداً لوحدة عسكرية، بل عمل ضابط اعاشة وادارة وتموين. عين بعد ثورة عام ١٩٥٨ عضوا في أحدى ألمحاكم العسكرية ثم احيل على التقاعد. انضم الى حزب البعث عام ١٩٦١.وصار رئيسا للوزراء بعد انقلاب عام ١٩٦٣.أعلن اعتزال السياسة بعد انقلاب عبد السلام عليه ثم عاد وتولى رئاسة الجمهورية بعد انقلاب عام ١٩٦٨.
قال عنه عبد الكريم فرحان في كتابه “حصاد ثورة ” لم يكن ضابطاً لامعاً ، فهو من درجة عسكرية أدنى لكنه أعتقل ورفعته صلته بحزب البعث وعلي السعدي” . ومع حكم البكر انفتح الباب على مصراعيه لتعيين الأقارب والاصهار وابناء العشيرة والبلدة والاصدقاء”

وأضاف ” لم أشاهده ينفعل أو يغضب ، لكنه لا ينسى وعندما تحين الفرصة ينتقم بقسوة ” ووصفه بالرجل الشجاع الذي يهمه بلوغ هدفه بصرف النظر عن الوسيلة”.

ويقول عنه حسن العلوي أنه نصف عسكري ونصف حزبي ووصفه بعدم الجاذبية قائلاً ” لا أظن أن عبد الكريم قاسم ومهما حاول أن يستحضر أسماء خصومه الذين سيخلفونه كان سيضع أسم البكر واحداً منهم”.

وقال عنه هاني الفكيكي ” البكر شخصية موهوبة القدرة على توظيف مظهره البسيط وقدراته الفكرية والسياسية المحدودة ، وكثيرون هم أولئك الذين خدعوا به ووسموه بالسذاجة لكنه يستبطن مكراً لا حدود له ، وقدرة على خداع الخصم “.

ووصفه بالغدر أيضاً عربي فرحان الخميسي وكان طالباً ثم زميلاً له حيث قال “ كان رجلا طموحا افكاره قومية بتطرف شديد، علما ان من اقرب اصدقائه كان رشيد مصلح ومن بلدته ودورته وعبد اللطيف الدراجي وحسن عبود ومجيد حسين السامرائي وعبدالغني الراوي وجابر حسن وطاهر يحيى الذي هو من دورته ايضا، وكل هؤلاء غدر بهم، الواحد بعد الاخر، وكان حردان التكريتي من طلابه المدللين ايام الكلية العسكرية “
وكذلك كتب علاء ألدين الظاهر “نقل لي حاتم مخلص ان حردان التكريتي قبل سفره الى خارج العراق على رأس وفد رسمي زار والده جاسم بحضوره ليقول انه حل كل خلافاته مع البكر حيث كان حردان يعترض على تصرفات الجناح المدني لحزب البعث. فأجابه جاسم مخلص باللهجة التكريتية ( وَلْ كِتَلَك).!

وبعد مغادرته العراق اتصل حردان التكريتي بصديقه فاضل العساف الذي كان قد اصبح سفيرا في المغرب بعد نقله من مديرية الشرطة العامة ليطلب منه الاستعداد لمرافقته لحضور اجتماع الهيئة العمومية للامم المتحدة.

ولم يمض يوم او يومان حتى عُزل حردان التكريتي من جميع مناصبه وعندها اتصل بالعساف مرة اخرى ليخبره بأن ( الجماعة في بغداد سفلة لا ينفع معهم شئ).

وبعد اغتيال حردان التكريتي في الكويت قام العساف بزيارة احمد حسن البكر فتلقاه البكر باكيا وحزينا على مقتل حردان التكريتي معلنا كرهه للسلطة وعن رغبته في الاستقالة. لكن العساف لم يقع في الفخ فقال له ( ان ما حدث حدث وانت لا تزال رئيسا للجمهورية وليس هناك افضل منك في سدة الرئاسة ). واضاف العساف قائلا لي ( كان هناك اربعين جهاز تنصت وتسجيل سري في القصر الجمهوري). كان البكر يذرف بلا شك دموع التماسيح وكان ينوي الايقاع بصديقه الاخر فاضل العساف فقد اوضح عدنان محمد نوري ( قائد القوات الخاصة حينئذ ) بأن الاوامر صدرت مباشرة من القصر الجمهوري بوضع بعض افراد قواته بتصرف القصر الجمهوري المباشر حيث استخدموا لاحقا في اغتيال حردان التكريتي. وفاضل العساف يعرف بقضية اجهزة التنصت والتسجيل داخل القصر الجمهوري عندما كان مديرا للشرطة العام”.
اعتبر الظاهر أحمد حسن البكر متجاوزاً للقوانين العسكرية بمنحه” الحزبيين المدنيين رتبا عسكرية عام ١٩٦٣ ووافق على ترفيع عبدالسلام عارف من رتبة عقيد الى مشير وصالح عماش من مقدم الى فريق وحردان التكريتي من مقدم الى زعيم ( عميد ) وقد احتسب لنفسه ولبقية ضباط الانقلاب فترة الاحالة على التقاعد في عهد عبدالكريم قاسم خدمة لغرض التقاعد والترفيع وبهذا حصل هو ورشيد مصلح وطاهر يحيى وغيرهم من ضباط الانقلاب على رتبتين او ثلاث أعلى.

وبعد انقلاب ١٩٦٨ وافق على ترفيع ابراهيم عبدالرحمن داود من رتبة مقدم الى فريق وحردان التكريتي الى رتبة فريق وعماش الى رتبة فريق اول مع احتساب فترة التقاعد في العهد العارفي خدمة لغرض التقاعد.

وقام البكر بترفيع حماد شهاب التكريتي الى رتبة فريق من رتبة عميد ومنح رتبة فريق اول للرائد سعدون غيدان. كما منح رتبة نقيب لسائقه العريف والذي اخذ يترفع مع بقية الضباط. وفي عام ١٩٧٦ منح صدام حسين رتبة فريق اول.

لكن البكر نفسه بدا بعد الانقلاب متعففا عن منح الرتب لنفسه بل خدع الناس عندما ظهر برتبة عميد (مع انه رفّع نفسه عام ١٩٦٣ وهو يشغل منصب رئيس الوزراء المدني الى رتبة لواء). لكن هذه الخديعة لم تستمر طويلا. فلم يمض شهران على الانقلاب حتى منح نفسه رتبة المشير بعد تسميتها بـ « المهيب ». وكان سبب هذه التسمية الجديدة النكات التي كانت تطلق على عبدالسلام عارف مثل « المشير الفطير ».

تساءل عبد المنعم الأعسم عن دور البكر في تصعيد صدام حسين فكتب “ هل كان يمكن لصدام حسين، من دون احمد حسن البكر، ان يتسلق هذا السلم الوعر من قاع التنظيم الحزبي الى رئاسة دولة يعرف العالم انها عصية على الحكم وتضم شعبا من اصعب شعوب العالم إذعانا للحاكم، واستسلاما لمشيئته؟
.بل هل ان صدام حسين، قد شق طريقه الى كرسي الحكم، بتلك العُدد السقيمة من دون رضى وموافقة وتدبير احمد حسن البكر؟

وهل كان له ان يلجم صفوة الجنرالات مثل حردان التكريتي وابراهيم الداوود وعبدالرزاق النايف وسعدون غيدان وعبدالعزيز العقيلي وعبدالغني الراوي وصالح مهدي عماش الذين كانوا يمسكون بناصية جيش انقلابي تخلص نهائيا من نفوذ الملكيين واليساريين والكرد والقاسميين والناصريين تباعا وكانوا يديرون مفاتيحه، ويعدوه للقبض على السلطة ؟”

(يتبع في العدد المقبل).

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter