صدام ورفاقه: سيرة خوف وموت — الحلقة الاخيرة قصي يعدم الفريق كامل ساجت بعد ساعة من لقائه مع صدام

اعدام ضابط كبير حرقا حتى الموت في سجن ابي غريب

 

 

أما كامل ساجت الجنابي فقد ذكر اخوه في مقابلة مع جريدة الزمان في ٢٦/١١/٢٠٠٠ ” شارك في ظهر السادس عشر من كانون الأول عام ١٩٩٨ في اجتماع لكبار الضباط المتقاعدين حضره صدام ونجله قصي وابن عمه علي حسن المجيد جرى فيه أستذكار صور ومواقف حدثت في ماضي الأيام من دون أن تطرح فيه قضية ذات بال. وفي الساعة الحادية عشرة والنصف حضر الى مكتب الفريق الركن كامل ساجت في دائرة الأحتياط القريب التي كان مديراً لها العميد الركن حاجم محمد حسين مدير مكتب قصي وطلب اليه مرافقته لمقابلة صدام لأمر عاجل، وحين ابلغه أنه كان مع صدام قبل نصف ساعة سأله عدم المناقشة وتنفيذ الأمر.. كما طلب اليه عدم حمل سلاحه الشخصي.. وعند خروج الفريق من مبنى الدائرة وجده محاطاً بعناصر من جهاز الأمن الخاص.
ساورنا قلق شديد لغياب الفريق يومين عن أسرته دون علمها.. وحين سألت مدير مكتبه عن سر غيابه ، أخبرني أنه في مهمة خاصة مع الرئيس ، ألا أن رده لم يبدد قلقنا خاصة بعد أن تناهى الى سمعي أنه غادر دائرته برفقة مدير مكتب قصي ، الأمر الذي دفعني الى الأتصال بضباط من معارفي في جهاز الأمن الخاص ، فأخبرني احدهم بأن أخي قتل بعد دخوله مكتب قصي بخمس دقائق على أثر نقاش حاد بين الأثنين، وان مدير الجهاز أطلق من مسدسه رصاصة اخترقت رقبة الفريق كامل فسقط أرضاً حيث أطلق عليه ضابطان من الحماية رصاصتين استقرتا في صدره.
بعد ما يقارب شهرين على غياب الفريق وتحديداً في السابع من شباط اتصل بي مدير سجن أبي غريب العقيد حسن العامري وطلب مني الحضور لأمر ضروري وعند مقابلتي وعدد من أفراد أسرتنا له بادرنا بمحاضرة طويلة مفادها أن التزموا الصمت واخبرنا أن أفراداً من أسرة العقيد الطيار محمد مظلوم والذي نفذ فيه حكم الأعدام قبل عامين ما زالوا رهن الأعتقال والتعذيب بسبب الضجة التي اثاروها بعد مصرعه.وعند الكشف على جسد أخي الذي كان ملقى على الأرض في أحدى غرف السجن تأكدت من مواضع اصابته التي ابلغني صديقي الضابط في جهاز الأمن الخاص وتأكد لي على وجه اليقين أن قصي هو قاتله.

***

اللواء الركن صلاح القاضي من أهالي عنه في محافظة الأنبار، شغل منصب ضابط ركن في لواء الحرس الجمهوري قبل انقلاب عام ١٩٦٨ عرضت عليه المشاركة فيه لكنه رفض ذلك ألا أنه قطع عهداً أن لا يخبر أحدا من المسؤولين عن ما كان يدبر ضد أبن محافظته عبد الرحمن عارف.
كان قائدا للفرقة الالية الخامسة بعد نشوب الحرب مباشرة عام ١٩٨٠ ثم قائدا للفيلق الثالث. اشتهر بعد أن زار صدام عانه وذهب لزيارة أهله حيث تحدث معهم وعرضت الزيارة في التلفزيون.أعدم بعد معركة المحمرة عام ١٩٨٢ حيث اتهمه الرئيس بالفشل في أدارة المعركة.

***

الفريق الركن ثابت سلطان التكريتي :

من أهالي تكريت عمه حماد شهاب وزير الدفاع في عهد البكر ، كان متزوجاً من أبنة حردان التكريتي نائب رئيس الجمهورية بعد انقلاب عام ١٩٦٨ ، ترقى بسرعة لقرابته من العائلة الحاكمة من مرافق أقدم لعمه حماد شهاب الى أمر كتيبة دبابات الى أمر لواء ثم قائدا للفرقة المدرعة العاشرة ثم قائداً للفيلق الرابع حتى وصل الى منصب رئيس أركان الجيش عام ١٩٨٦
ذكر وفيق السامرائي في كتابه حطام البوابة الشرقية كتب الفريق الركن صابر الدوري مدير الأستخبارات مذكرة الى صدام يفيد فيها ، ونقلاً عن الفريق الطيار الركن الحكم الحسن العلي ، بأن الفريق ثابت قال في مجلس خاص للشرب في نادي كركوك العسكري ” لاندري لمن نقول سيدي ونودي التحية هل لرئيس العرفاء علي حسن المجيد (أبن عم صدام) أم للعريف حسين كامل (صهر صدام) ؟ والاثنان منحا رتبة فريق أول ركن ” وعلى الفور ومن دون تحقيق أو حتى أستفسار أو توضيح من الفريق ثابت تم تنزيل رتبته في ١٤ تموز ١٩٨٧ الى رتبة عميد ركن ونقله من معاون رئيس أركان الجيش للعمليات وسابقاً قائد فيلق الى آمر اللواء المدرع السادس عشر الفرقة المدرعة السادسة في قاطع شط العرب ، ثم احيل الى التقاعد وبواسطة من عمه الشيخ أمين شهاب اعتبر برتبة لواء متقاعد
، بعدها أعتقل لعام كامل ، وفي العام ١٩٩٣ اختطف هو وسيارته من أحد شوارع بغداد على يد عناصر الأمن الخاص، واقتادوه الى جنوب بغداد في منطقة زراعية وهناك قتل برصاصتين واحدة في رأسه والاخرى في نحره ، ووضعت هوياته الشخصية على صدره. أما عمه الحاج أمين شهاب فلم يسلم هو الأخر من صديقه صدام، فقد حرضت المخابرات أحد الفلاحين السودانيين في مزرعته فقام بقتله وجرى قتل الفلاح السوداني في الوقت نفسه وطمست الجريمة..

***

الفريق راجي التكريتي، طبيب عسكري تدرج في الوظائف العسكرية حتى أصبح مديراً للامور الطبية في الجيش العراقي عضو في المكتب السياسي لحزب الوحدة الأشتراكي ، وانتخب نقيباً للاطباء في العراق بعد احالته على التقاعد عام ١٩٨٨. ذكر سعد البزاز أن الدكتور راجي التكريتي ، وهو من أقارب نوري الويس سفير العراق في الأردن انذاك ، زار عمان لالقاء محاضرة في التراث في موسسة شومان ، وبعد انتهاء فترة الضيافة الرسمية ، تنقل الدكتور راجي من مجلس لاخر ورحبت به شخصيات عراقية ثقافية وسياسية دون أن تنقطع صلته اليومية مع السفير الذي استدعاه في أحد الأيام على العشاء في منزله ، وابلغه أنه مرشح لشغل منصب وزير في التشكيلة الجديدة التي ستعلن ببغداد بعد أيام وعليه التوجه الى هناك بسيارة السفير الدبلوماسية ، وماكادت السيارة تعبر نقطة طريبيل الحدودية حتى تسلمت أجهزة الأمن راجي التكريتي من سيارة قريبه السفير ليواجه مصيره.

***

العميد الركن حامد الدليمي ضابط ساهم في ٨ شباط كان عضواً في المكتب العسكري بعد عام ١٩٦٣ ثم أصبح سفيراً في نيجيريا استدعي واعتقل في المطار بعد أن اعتدى عليه أمام المسافرين وحكم بتهمة التامر عام ١٩٧٩ حيث حكم بالسجن لمدة خمس سنوات لكنه قتل في السجن حيث ذكر وفيق السامرائي في كتابه حطام البوابة الشرقية ” تم شده الى سلم معلق وجرى اشعال النار في خشب وضع تحت قدميه واخذ يصيح من شدة الألم والحروق حتى أصيب بالجنون وذهب الى مثواه الأخير بعد بضعة أيام.

 

***

العميد الركن برهان خليل آمر لواء مشاة ٣٨ ذكر وفيق السامرائي ان صدام طلب دفع لواء المشاة ٣٨ بقيادة العميد الركن برهان خليل ، والذي منح من قبل صدام رتبتين في معارك قصر شيرين قبل ٢٧ شهراً ، حيث رفع من رتبة مقدم ركن الى عميد ركن ، لفك الحصار عن الفوج الأول المحاصر في قاطع زرباطية .. وفشل هذا اللواء في تحقيق المهمة لشدة النيران الموجهة الى واد يفصل الفوج المحاصر عن قواتنا سمي وادي الموت وجلب العميد الركن برهان خليل للتحقيق من قبل اللواء الركن حسين رشيد التكريتي واللواء الركن ماهر عبد الرشيد والد زوجة قصي . وقد شاهدته يبكي ويمسح دموعه ويقول قبل سنتين اعطيتموني رتبتين لشجاعتي والان تحققون معي بتهمة التخاذل والجبن.نفذ حكم الأعدام به بعد ذلك.

***

جاسم أمين مخلص ولد عام ١٩٢١ في تكريت خريج الكلية العسكرية وخريج كلية الحقوق . تقلد عدة مناصب منها نائب في مجلس النواب خلال الخمسينات ، وهو مستقل وضمن تيار المعارضة في مجلس النواب. عمل سفيراً في فيينا وغانا خلال الستينات. طيار مدني وعضو جمعية الطيران المدني . في منتصف تموز ١٩٩٣ تمت مداهمة داره وتطويقه باكثر من أربعين شخصاً مسلحين من عناصر الأمن الخاص فالقوا القبض عليه وبعد أربعة أشهر من التحقيق والتعذيب تم الأتصال هاتفياً بدار جاسم مخلص واخبروهم أن لديهم مقابلة معه فذهبت ابنته وحفيده وهنالك بدلاً من مقابلة والدها حياً تم تسليمها جثته. كان الرجل في السبعين من عمره وقتل باطلاقه في رأسه.
وعسكر اخرون لا يتوفر الكثير من معلومات عنهم سوى أنهم اعدموا جميعاً وفي فترات ولأسباب مختلفة كالعميد الركن محمد حسن وتوت قائد فرقة، واللواء حسين خضير مدير الحركات الجوية، ، والفريق الركن سالم سلطان البصو، واللواء الطيار الركن حسن الحاج خضر، واللواء بشير الطالب ، والفريق الركن حميد التكريتي ، والعميد الركن حامد أحمد الورد مدير مدفعية مقاومات الطائرات واللواء الركن عبد الزهرة شكارة المالكي،والعميد الركن عبد الرحيم عبد الغني ، والعميد الركن حسين خادم، والعميد الركن حسن جاسم خميس، والعميد بديوي حسن السامرائي، , وقائد الفرقة المدرعة الثالثة العميد الركن جواد أسعد شتينة والعميد نزار النقشبندي ,العميد الركن ابراهيم السياب قائد فرقة، والعميد الركن غازي جاسم الزبيدي قائد فرقة، العميد الركن كامل صالح الحمداني قائد فرقة..
طرق الموت كانت متعددة فقسم اغتيل وقسم أعدم أو سمم وواحد “انتحر” لكن هناك مجموعة أخرى سقطت صريعة لحوداث سيارات غامضة منهم
سعدون البريماني أحد المساهمين في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم حيث قتل مع عائلته عام ١٩٧٢ في الطريق العام بين بغداد- ألكوت ، وعبد الوهاب كريم عضو القيادة القطرية قتل في حادث اصطدام سيارته في الطريق العام بغداد -الحلة ، نافذ جلال وزير زراعة أسبق في حادث أصطدام في طريق اربيل كركوك ، وغالب الراوي وكيل وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي في حادث اصطدام ١/١/١٩٧٣ وحبيب الجاسم وعامر الدجيلي عضوي قيادة فرع الفرات الأوسط في حادث اصطدام ، وجاسم هجول رئيس بلدية الحلة ومعاون محافظ التاميم الأسبق أيضاً في حادث اصطدام.
ومحمد أحمد حسن البكر مع زوجته وشقيقاتها في حادث أصطدام على الطريق العام بغداد -تكريت ، ومظهر المطلك زوج أبنة البكر بحادثة اصطدام وغرق سيارته في النهر.
عدا حوادث السيارات فمجموعة أخرى قتلت بحوادث سقوط الطائرات كمصرع العقيد الركن عدنان شريف التكريتي أبن شقيق الفريق حماد شهاب بتحطم طائرة هليكوبتر وتحطم الطائرة التي كانت تنقل وفد التهنئة بنجاح حركة الرائد هاشم العطا في تموز ١٩٧١ في السودان والذي كان يرأسه محمد سليمان عضو القيادة القومية وكان على متنها أيضاً صلاح صالح عضو المكتب العسكري واحد المساهمين في انقلاب ١٩٦٨.
وربما كان أشهر حوادث الطائرات تلك هي تحطم طائرة عدنان خيرالله وزير الدفاع وابن خال صدام.

لم يكن ضحايا من عرفوا الرئيس من الحزبيين أو العسكر فقط حيث طالت العقوبة أفراد كلفتهم معرفته بهم ثمناً غالياً منهم عائلة مكونة من زوج وزوجته والاثنين ينحدران من الموصل هي من عائلة سياسي معروف في العهد الملكي وهو أبن تاجر معروف.لم يرزقوا باطفال وكان لديهم زوجين من الكلاب يقومون بتربيتها.
تعرفوا على السيد النائب في نادي الفروسية في أوائل السبعينات حيث كان السيد النائب يذهب في بعض الأحيان لممارسة رياضة ركوب الخيل التي كانوا من ممارسيها.
في أوائل الثمانينات بعد بدء حملة التبرع بالذهب تذكرهم الرئيس واذا به ينتقدهم في التلفزيون وذلك “لقيام عائلة من زوج وزوجة ومن دون أطفال ولهم كلبين بتبرع بمبلغ اعتبره ضئيل وقدره خمسة الأف دينار”.حاول الأثنان أن يتبرعوا مرة أخرى بعد حديث الرئيس لكن محاولتهم رفضت ، وضعوا تحت المراقبة والقي القبض على الاثنين بتهمة التهجم على الرئيس وعذب الرجل واصيب بالشلل. أطلق سراح الأثنين بعد فترة اعتقال ليموت الرجل بعد فترة قصيرة من أطلاق سراحه وقيل أنه سمم في السجن أما الزوجة فقد هاجرت العراق. عندما سألت أحد البعثيين عنهم أجابني ببرود كان خطئهم وعندما سألته ماذا يقصد ، قال خطئهم أنهم حاولوا التعرف عليه فكلما تكون قريب من دائرة المعرفة كلما تزداد الأضواء عليك وتؤدي الى حرقك.
دولاب الدم لم يكن مجرد حكاية صراع مجموعة أشخاص على السلطة بل هو عهد أبيحت فيه كميات من الدماء وقطعت أوصال ورقاب وخربت نفوس ودمر بلد.
دموية ذلك العهد وعنفه لم يكن وليد الفراغ حتماً لكن هو نتاج الدكتاتورية والحزبية والعشائرية .
لكن يبقى حاكم ذلك العهد متحملاً للقسط الأكبر من المسؤولية خصوصاً أن كان ذلك الحاكم صدام حسين الذي اختار أن يكون مسؤولاً عن كل التفاصيل حتى.
وهو الذي يدفعنا لمحاولة معرفة كيف يفكر ذلك الحاكم لنفهم كيفية اتخاذ القرارات والدافع لذلك العنف وتلك القسوة ..في أجزاء قادمة من هذه السلسلة ..

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter