صباحات السرمد الثملة

في احد صباحات الالهة … طرقت باب القلب بأستحياء … فأجابني صوت رخيم عذب استأنست له اذناي على الفور وكأنه لحن سمفونية عالمية منبعثة من داخل صومعة مزججة وممردة بقوارير زمردية بهية قال : ادخلي اليه بثقة وادفعي بابه بعنفوان وبدون اذن … فهو ملكك .. وملاذك ..!!
 تلمست بأناملي طرف ذلك الباب الموصد الصلد الهيئة .. الصلب المظهر فوجدته ارق وأنعم ما لامست يداي … وكأنه حزمةٌ من وفر .. وأستجمعت كل ماعندي من احلام … وردية كانت ام عادية .. مؤجلة كانت ام آنية .. مطويةٌ تحت وسائدي او تلك التي اضعها فوق طاولتي … حشرتها كلها بعضها فوق بعض في حقيبتي الملونة وضممتها على صدري وخبئتها بين اضلاعي وحرصت على ان لا اسقط اي شيء منها … وباليد الاخرى بهدوء وغنج دفعت الباب … بهرت لما وجدت !! أرضاً سرمدية يغطيها سحر وجمال خلاب لانراه حتى في غض أحلامنا … معلقة على شبابيكها المسكرة ستائر ليلكية تظلل المكان … فتضفي جواًً لذيذاً يخطف الابصار …وتنساب على الجدران انهار من عسل وصوت خريرها يملأ المكان … صمت مطبق الا من وجيب متتال لقلب نابض بفردوس الالهة تزين لازورده عصافير حناء ملونة تلعب فرحة بنهره الفياض .. وترتشف منه حد الثمالة …
تحركت قدماي بخجل الى شيء شد انتباهي .. كانت هناك مرآة كبيرة رأيتها عن بعد واستغربت لوجودها .. وبفضول المتوفز قررت ان اكتشفها … وللحظة رأيتني اقف امامها .. وتؤطر صورتي هالة من غماماتٍ تعكس عليها الوان الطيف الشمسي .. وتحيطني زهور من قرنفل فضيةٍ ومذهبة … كنت المح في اعلى الجدران عينيك الناعستين وهما تحلقان في الفضاء وتنظران اليٌ بمودة وحنان .. وذراعاك النزقتان  مفتوحتان على اوسعهما لاستقبالي …
فأخذت اتصنع بعض حركات امام المرآة كي ارى نفسي بها ..!! ولكن عجبي .. فالمرآة لم تكن تعكس حركاتي .. فأقتربت منها كي المسها واتأكد مما ارى كما الباب .. عليٌ اكتشف سرها !!
اقتربت بهدوء ووجل ورأيتني اجلس على عرش من اضلع غضة وتتوج رأسي جواهر مرصعة من اجنحة الفراشات المزكرشة … تحيط العرش مباخر فضية وعطور زكية فواحة تملأ الصالة .. اضواء ملونة .. وريش نعام تمسك به عصافير صغيرة وبحركات آلية صعوداً ونزولاً لتحرك الهواء الساكن .. فأصابتني الدهشة لما رأيت ونظرت حولي مشدوهة .. ابحث عنك حتى في ثنايا الروح .. واخذت اركض في ذلك المكان الذي رغم روعته وآلفته لكنني اريدك معي !! حبيبي لقد تعشقت انفاسك واحرقتها داخلي .. شعرت بروحك تملأ المكان .. ترقبني بين الاضالع .. فعلمت انك سعيدٌ بي .. احسساسك العالي الرقيق رأف بي لاني كنت على وشك البكاء دونك .. فأدخلتني بسلاسة الى مزارع صبرك .. فهتكت الصبر بعيني اللتين اختارتا احتضان عينيك دون اصطبار واصبحت لا ترى من العالم الا انت .. فعبرت تلك الجسور المعلقة بين ارضك وسمائك ورسمت على خافقات النوارس باحرف من ذهب (احبك) خططتها وانا سعيدة بك .. فساقتني قدماي دونما استشعار الى دربك .. فدلني الحنين اليك .. فرأيتك ببصيرتي وانت تتربع عرش قلبي .. وتمتطي صهوة جوادي الاشقر .. فتجوب انحاءه بحثاً عن سيدة قلبك فتحرث الدنيا بدبوس لاجلها .. والتقينا في ارض ملونة تحمل في طياتها احلاما خضرا قيد التحقيق فتعانقت روحانا دونما انفكاك واقسمت شفاهنا ان لا تفترق .. وانقسم قلبانا الى شطرين فاصبح كل زوجين يعيشان في قلب بعضينا … فتوجتني بجدارة سيدة للقلب … وتوجتك بفخر سيدا للروح والقلب والجسد .. 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter