شركة الصناعات المطاطية تهجر عوائل الشهداء من مساكنها الشركة تطرد فقراء موظفيها من اشباه بيوت وتغض الطرف عن بيوت الاغنياء والمترفين

تعرض حسينة حسن عبيد، أم علي (42 سنة) تفجير نفسها كـ”استشهادية” تستهدف عناصر تنظيم داعش، مقابل تمليكها قطعة ارض بمساحة 100 متر مربع، تقوم عليها اركان بيت متواضع، يؤويها مع طفلين مصابين بامراض عضال.

وتقول أم علي  “بعد مرور ثلاث سنوات على تعييني في الشركة العامة للصناعات المطاطية، خصصت لي إدارة الشركة قطعة أرض سكنية، وقمت بترويج معاملتها وسددت ثمن تخصيصها، لكن انشغالي بعلاج شذى من السرطان في مستشفى النعمان حتى 2003، التي انتهت بتغيير النظام، منعني من متابعة الإجراءات، فراجعت إدارة المصنع ومديرية البلدية، اللتين كان ردهما ان لا معاملة تمليك لمن صادق عليها النظام السابق، على الرغم من توكيلي لمحام تابع القضية من دون جدوى”.

وتوضح عبيد، أن “أحد زملائي في المطاطية اقترح ذات يوم، أن أبني على قطعة تابعة لوزارة الصناعة، ولكوني غير مستفيدة قد أشمل برعاية وزارتي، وبالفعل اتفقت مع أحد المقاولين على بناء غرفتين وملحقاتهما الصحية على قطعة لا تتجاوز 100م2، على أن أسدد له كامل مرتبي الشهري البالغ 300 ألف دينار فقط، والجأ الى غسل ملابس الجيران والطبخ لهم بعد عودتي من ساعات عملي في المصنع، لأوفر 125 ألف دينار أدوية لشذى، ونحو مئة ألف دينار علاجات علي، وقرابة الخمسين ألف دينار لشراء الحفاظات، وتوفير الطعام والشراب ومستلزمات البيت، التي كان الجيران وأهل الخير يساعدوني بتأمينها”.

وتذكر أم علي، أن “الدائرة القانونية في الشركة العامة للصناعات المطاطية، أقامت دعاوى قضائية بحقنا كمتجاوزين على قطع الأراضي، التي تعود ملكيتها الى وزارة الصناعة والمعادن، وقد منحنا القضاء مهلة أسبوعين فقط لإخلاء الدور التي نشغلها قبل هدمها، وهذا ما لن اقدر عليه، وقد أحضرت أكفانا لي ولأبنائي، سنرتديها وسأنام على عتبة الباب فيما لو جاء (الشفل)، لهدم الدور، لأموت قبل أن أشاهد ضررا يقع على أبنائي المرضى، وتتأكد مسؤولة الدائرة القانونية من صدق ادعائي بمرض أبنائي وتكف عن الاستهزاء بنا”.

وتتابع ان “شرطيا طرق بابي وباب جارتي وزميلتي في المصنع قبل يومين، وطلب منا مرافقته الى المركز للتحقيق معنا بموجب أمر قضائي، فحملت شذى وعلي معي، أملا في أن يرق قلب المحقق عندما يرى حالهما، لكن للأسف أمر بتوقيفي مع جارتي في الزنزانة حتى تحصل كل منا على كفيل بمبلغ مليوني دينار، كضمانة لإخلاء الدار التي نسكنها خلال سبعة أيام فقط، بالكاد تمكنا من إقناع الجيران بكفالتنا لنخرج من السجن”.

وتوضح ام علي، ان “حملي لابنتي شذى ذات العشرين ربيعاً، المصابة بمرض السرطان على كتفي، ومسك ولدي علي المصاب بمرض في عينه اليسرى بطرف عباءتي، وذهابي بهم لأحد أقسام الشرطة، بعد ورود عدة بلاغات بحقي من الشركة العامة للصناعات المطاطية، التي أعمل فيها منذ أكثر من عقدين، لم يشفع لي ليخلصني من السجن مع جارتي وزميلتي، لنقف خلف قضبان زنزانة حالت بيني وبين أبنائي المرضى، لتجمعنا الدموع والألم على ما آلت اليه أحوالنا”.

وتناشد أم علي، الحكومة ووزير الصناعة وزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، ومراجع الدين، “قبول تطوعي كاستشهادية تفجر نفسها على عناصر داعش، مقابل تمليك أبنائها قطعة الأرض التي يشغلونها”.

تلفيق التهم

وفي الحي ذاته الذي تسكنه أم علي، اتهمت الدائرة القانونية في الشركة العامة للصناعات المطاطية المواطن صباح جبار (43 سنة)، بامتلاكه ملعباً لكرة القدم ومجمعاً سكنياً ومولدة وأسواقاً لتجارة المواد الغذائية.

ويقول جبار، إن “الدائرة القانونية في الشركة العامة للصناعات المطاطية أقامت بحق تسعة متجاوزين من أصل نحو 450 متجاوزا على أراضيها دعاوى قضائية، ولفقت لي خمسة تهم أولها امتلاك ملعب لكرة القدم على واحدة من الأراضي المتجاوز عليها، ولا علاقة لي بالملعب كونه مثبتاً في الخرائط التصميمية للمنطقة على أنه ملعب لكرة القدم نفذته منظمة ميرسي كور، وأسواقاً لبيع المواد الغذائية، وهي عبارة عن كشك من (الجينكو)، تعود ملكيته لأحد الجيران، ومولدة يملكها المواطن كامل حسون راهي، وبناء مجمع سكني يضم ثلاث دور وهذا غير صحيح وجميع المواطنين يشهدون بذلك فلا امتلك أكثر من خمسين م2 فقط”.

ويتابع المواطن، أن “الدائرة القانونية ساومتني صراحة وعلناً بين إخلائي للقطعة التي اسكن بها مع أسرتي وأسرة شقيقي الشهيدين، أو تكسيري وتلفيق التهم ضدي أمام المحاكم والقضاء، والسبب في ذلك أن القطعة التي نشغلها مصممة كحديقة عامة، لكنهم اتفقوا على بيعها الى احد التجار المنتفعين المتجاوز على أكثر من قطعة من دون أن يمر به أحد، بعد إخلائها من شاغليها بمبلغ نصف مليار دينار، بصفقة مشبوهة بين المطاطية وبين التاجر”.

ويضيف جبار، أن “أكثر من 57 قطعة أرض بأماكن متميزة متجاوز عليها من قبل مسؤولين حكوميين لكن أحدا لم يتقرب منهم أو يتجرأ على رفع الدعاوى بحقهم”.

ويصف المواطن، أن “الدائرة القانونية تعمد الى التهجير القسري بحقنا”، ويتساءل عن “بنود الدستور في حق العيش الكريم، الذي ينتهك حق العراقيين كل يوم ويستثني المسؤولين، الذين تملكوا في أحسن المناطق بعشرة آلاف دينار للمتر الواحد، لتتم ملاحقة الفقراء بحجة التجاوز على أملاك الدولة، فهل هذه دولتكم العادلة التي وعدتمونا بها”.

ويدعو جبار، المرجعيات الدينية التي “افتت بالجهاد ولبينا نداءها للدفاع عن ارض العراق وشعبه، الى تكليف وكلائها ومدراء مكاتبها في السؤال عن أحوال أسر الشهداء، التي تعاني الأمرين وتصارع الحياة من أجل البقاء، دون معيل أو مصدر تمويل، فمكاتب الدين تكتفي بتلاوة سورة الفاتحة، فيما نحتار بتأمين أموال دفن الجثث وتشييع الجنازة وإقامة العزاء، ثم نضطر الى الاستدانة من هذا وذاك، ليأتي اليوم مسؤول من غير محافظة يطمع في استغلال المنازل البائسة التي نسكنها مع اسر الشهداء”.

وفي واجهة خربة لمنزل يأوي أسرة المقاتل عباس مجيد، أحد شهداء الحشد الشعبي، علقت أمه صورته لتسأل كل قادم الى أين سآخذ ستة أيتام صغار، ودم أبني لم يبرد بعد وزوجته ما تزال في حداد.

وتقول أم عباس، إن “المجمع السكني الذي أقامت الدائرة القانونية في المطاطية دعوى قضائية بحقنا لإخلائه، عبارة عن غرفة تأوي عشرة أفراد ، أنا وولدي المعاق العاجز والعاطل عن العمل وزوجته وأطفاله الأربعة، وزوجة ابني الشهيد وأطفاله، ولا مورد لنا بعد أن تطوع ولدي في الحشد الشعبي واستشهد، سوى بيع ما تبقى من مفردات البطاقة التموينية ويد أهل الخير، وكأن دمنا مهدور، في بلد لا نعرف فيه كرامة العيش ويسر الحال، ولا نعرف ماذا سنفعل أو الى أين سيكون المصير”.

ويبدو أن القدر حكم على الفقراء بالحرمان من لحظات السعادة، فالمقاتل حيدر جبار، الذي عاد من جبهات القتال، كان على موعد مع التعاسة والشقاء، ليضيع وقت رؤيته لأطفاله في مراجعة مراكز الشرطة والمحاكم.

ويقول جبار، إن “دماء أخي المفقود في سبايكر لم تبرد بعد، ودمائي نذرتها من أجل الدفاع عن بلدي، وحين وصلت قبل يومين مجازا من وحدتي، وجدت الحزن مخيما على البيت، وأخبرتني أمي عما دار بغيابي، وإقامة الدعوى القضائية بحقنا لتجاوزنا على 50م2 تسكنها ثلاث اسر تضم 17 نسمة، لنواجه خطر التهجير في بلدنا”.

ويتابع المقاتل، أن “مسؤولة الدائرة القانونية التي رفعت علينا الدعاوى تمتلك القطعة المجاورة لنا، وشيدت عليها بيتا بطابقين، واستهدافها لنا طمعا في توسيع واجهة منزلها”، ويطالب “الحكومة ووزير الصناعة وأعضاء كتلة الأحرار والمرجعية والسيد مقتدى الصدر، بإيجاد بديل للسكن، وان لم يتمكنوا من ذلك فليخبرونا باننا لسنا بعراقيين، ويضعونا على الحدود لنستعطف الدول بالرأفة بحالنا وتوطيننا”.

أكثر من ساعتين ضاعتا في محاولة الحصول على رد من مسؤول الدائرة القانونية في الشركة العامة للصناعات المطاطية، أو من معاون المدير وكالة، أو مسؤول شعبة الأملاك، على الرغم من حصول مسؤول قسم الإعلام، حسام الغراوي، على موافقة الوزارة وطلبها ضرورة الرد لبيان موقفها وموجبات وأسباب تنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة عنها(المدى برس).

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter