شرطي يضرب استاذا جامعيا ويختطفه بصندوق سيارة ويسجنه بتهمة الارهاب لرفضه تزوير شهادة له

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-bidi-font-family:Arial;}

خمسة الاف مسؤول حكومي بينهم وزراء ونواب بشهادات دراسية مزورة

 

 

بغداد/ واشنطن/ وكالات: رسمت صحيفة (نيويورك تايمز) صورة شخصية للدكتور رهيف العيساوي، من خلال في تقرير لها عن تفشي اعمال تزوير الوثائق الدراسية وشهادات التخرج التي قالت انها مشكلة كبيرة لا بد للحكومة العراقية من ان تواجهها من اجل ان تعيد بناء النظام على اسس صحيحة راسخة.

وتروي الصحيفة قصة تلقي معاون عميد في احدى اكبر كليات بغداد تهديدات، قبل عامين، من شخص يعمل في الشرطة، يطلب منه ان يصدق وثائق مزورة تثبت ان هذا الضابط تخرج من الجامعة، والا سيتعرض معاون العميد هذا الى الاعتقال او حتى القتل.

رفض معاون العميد، الدكتور رهيف العيساوي، باصرار، هذا الامر وفي اخر ايام الامتحانات في حزيران، نفذ الضابط تهديداته وضرب عميد الكلية والقى به في السجن، كما يروي العيساوي.

وتقول (نيويورك تايمز) ان الاعتداء بضرب عميد كلية وحوادث اخرى مشابهة في الشهور الماضية، تمثل مشكلا متفاقما قد يضطر هذا البلد المنهك إلى مواجهته، الا وهو تفشي تزوير الشهادات. ففي العام الماضي، كشف تحقيق اجراه البرلمان عن وجود ما يزيد على 5 الاف مسؤول حكومي كذبوا بشأن تعليمهم الجامعي، ومن بينهم وزراء واعضاء في البرلمان.

وكحال كثير من بلدان النفط الغنية في الشرق الاوسط، يستعمل العراق عائداته النفطية لتشغيل الناس، وكثيرا ما يكون ذلك بتعيينهم في وظائف حكومية، لا تتطلب جهدا كبيرا، والحكومة اكبر صاحب عمل في البلد.

وبعد ان غزت اميركا العراق، هرب من البلد عشرات الالاف من الحاصلين على تعليم عال، ممن كانوا يديرون الحكومة، واقصي كثير ممن بقي عن اماكنهم في الحكومة.

وراح عراقيون من الارياف يتدفقون على بغداد، فيما كانت الحكومة تتشكل ببطء، املا منهم في ان يصبحوا موظفين في دوائرها، ويحصلوا على وظائف تدر عليهم رواتب كبيرة وامتيازات مثل الحصول على قطع اراض مجانا. الا ان المشكل امام هؤلاء كان يتمثل في ان القانون العراقي، الذي يعود الى عهود سابقة، يتطلب من العاملين الحكوميين اكمالهم مستوى معينا من التعليم.

ويفتقر كثير من الباحثين عن وظائف لدى الحكومة المعاد صياغتها، الى الشهادات الملائمة، الا انهم كانوا قادرين على استغلال واقع ان كثيرا من سجلات الوثائق الرسمية العامة قد تعرضت الى التدمير، في اعقاب سقوط نظام صدام.

ومن دون وجود سجلات كافية عن الذين يحملون شهادات ومن أي مدرسة صدرت، راح كثير من العراقيين يمارسون ضغوطا على مسؤولي المدارس، من اجل توقيع وثائق تؤيد انهم تخرجوا من مدارس لم يدخلوها على الاطلاق.

وقاومت بعض ادارات المدارس الضغوط من اجل اصدار وثائق مزيفة وشهادات، ومثل ما جرى للدكتور العيساوي، تعرض بعضها الى تهديدات. في اثناء هذا الوضع، راحت حكومة ما بعد صدام تملأ شواغرها بموظفين غير مؤهلين، كثير منهم لم ينهوا مرحلة الدراسة الابتدائية. وقالت عالية نصيف، عضو البرلمان التي تعمل في لجنة النزاهة، ان “هذا من اكبر اسباب عدم تقدم العراق”.

وتقول الصحيفة الاميركية ان تزوير الشهادات والوثائق الدراسية، تفشى الى حد دعا البرلمان الى النظر في تشريع من شأنه ان يقضي باصدار احكام سجن تتراوح بين 6 و12 سنة بحق من يكذب بشأن مستواه التعليمي.

ويقضي القانون ايضا على المزورين بإعادة الاموال التي اكتسبوها في اثناء الخدمة بوظيفة حصلوا عليها بتقديم وثائق دراسية مزيفة. ويمنح القانون المقترح ايضا عفوا عن الموظفين الحكوميين ذوي الدرجات الدنيا، الذين يعترفون طوعا بتقديمهم شهادات او وثائق مزيفة.

وقالت الصحيفة ان الدكتور العيساوي عاد الى العراق من ليبيا العام 2006. ويقول انه بدأ العمل في جامعة بغداد، وسرعان ما واجه فسادا متفشيا. وذكر العيساوي للصحيفة “اكتشفت حدوث تغييرات في التسجيل وأعمال تزوير، فبدأت ابحث في المشكلة فوجدت كثيرا من التزوير”، مضيفا “كانت هناك عصابة في قسم التسجيل تساعد اخرين على ترتيب وثائق تخرج”.

وانطلاقا من مسؤوليته الخاصة، راح الدكتور العيساوي يحاول معرفة الذين تلقوا وثائق تخرج مزورة، وما كادت تمضي بضعة اسابيع على تحقيقاته، حتى تلقى التهديد الاول برسالة نصية على هاتفه الخليوي.

ويتذكر العيساوي أن “الرسالة كانت تقول: سنفصل رأسك عن جسدك”، إلا ان التهديدات لم تثنه، وعلى مدى سنتين، كما يقول، اكتشف نحو 100 شهادة تخرج مزورة منحت لمسؤولين حكوميين وضباط امن. وفي هذا العام، اكتشف في أحد الايام ان فرامل سيارته قد عطلت.

شاكر كريم، ضابط الشرطة المتهم بضرب العميد، كان في حاجة الى اثبات انه تخرج من كلية كي يحصل على ترقية؛ وكان يريد ان يكون ضابطا في استخبارات وزارة الداخلية، كما قال العيساوي.

ويروي العيساوي انه كان يقود سيارته من عمله متوجها الى بيته في حزيران الماضي، فأوقفته دورية للشرطة وطلبت منه الترجل. رفض العيساوي الطلب، فظهر الضابط كريم من وراء السيارة، هجم عليه وانهال عليه بالضرب مع شرطة آخرين كانوا معه، بحسب العيساوي.

ويضيف الاستاذ الجامعي ان الشرطة كانوا يصيحون بوجهه “ارهابي!”، وهم يدوسون على رأسه بعد اخراجه من سيارته. وقالوا له “انت الذي تقتل الشرطة!”، مضيفا أن الشرطة الاخرين اوثقوا يديه ورجليه، ثم وضعوه في حوض سيارة بيك اب واخذوه الى سجن. وبعد يومين، على خلفية نشر صحف محلية تقارير عن عملية التوقيف، اصدر رئيس الوزراء نوري المالكي امرا باطلاق سراح الدكتور العيساوي من السجن.

وكانت تقارير صحفية تحدثت في 15 حزيران الماضي، عن اعتقال الاستاذ الدكتور رهيف العيساوي، معاون عميد كلية التربية ابن رشد، وفق المادة 4/ أ/ ارهاب، في مركز شرطة المثنى بحي زيونة، ببغداد.

وفي الوقت الذي افرج فيه عن الاستاذ في جامعة بغداد، القي القبض على الشرطي كريم على خلفية اعتدائه بالضرب وارتكابه التزوير، لكن بعدها اطلق سراحه بكفالة، وعاد الى عمله في الشرطة.

ويختم العيساوي “كنت أعرف ان مزورين سيعتدون علي يوما ما، أو يقتلونني”، مضيفا “سأستمر بمتابعة سجلات قسم التسجيل. ما أريده من الحكومة ان تحميني فقط، فأنا اهتم ببلدي اكثر مما اهتم بنفسي. لا أخشى القتل، لكنني أخاف على بلدي، والتعليم هو أساس تقدم البلد”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter