شبيه ٌ بـأوّل هـذي البلاد

علي جعفر العلاق

أينا كان مـرآة َ صاحبـهِ ، ياصداي َ الحميـم ْ ؟ أيهـذا الذي يتمشّى معي ، ويشاركني النـوم َ َ يقـظـانَ ، نمضي معـاً لنهـار الهشاشـةَ ِ أو لحظة الطيش يحرسني من جنـون النقيضين
. من ضجّـة الضوء ِ
أو وحشـة العَـتـَمَـةْ ..
ويقاسمني نشوتي ، أو شروديَ
 في زحـمـة ِ الناس ، لـولاك َ
ما كان لي جسـدٌ أو رمـادٌ!
ولـولاي َ لسـتَ سوى
كـلِمـة ْ ..
عاريـين ِ هبطنا على الأرض ِ،
ما عدت ُ أذكـرُ ، أيّ أتى قبل صاحبه ِ ؟
أنت أقبلت َ منتشياً من نهار الكـلام ِ!
ومن لغـة ٍ يتعافى بها الناس
من يأسهم ، وأنا جئت ُ
من ظلمات الجسـد ْ..
أنت ، من قبل أن نلتقي ، لم تكـن
غـير فاصلة ٍ
 لا تشير الى أحدٍ ، وأنا كنتُ
 كالحلـم ِ، أو لا أحــد ْ ..
و كبـرنا معـاً ، صافيـين ِ ، كهـذي الفـلاة ِ
النظيفـة ، ما زلت أذكـر ُ:
كـاد يطـيرُ بنا المـاءُ في مهـرجان ِ
تخبّـطه ِ ، ليلة الفيضان ِ …
تُـرى ، لو مضى النهـر حتى
يتـمّ شراسته ُ ، أيّـنا كان يبـلغ ُ أقصى
النهايات ِ ، وأيّ ٌسيـبقى رهـين َ
الـزبـد ْ ؟
لـم أزل أتذكّـرُ كيف التقيـتك َ :
حاولتُ أن أرتـقي
التـلّ ، ما كـان لي غـير نـاي ٍ وحيـد ٍ،
يعـذبني كـلما مرت امـرأة ٌ،
كـلما ُبـحّ صوت الخـريف ِ
من النوح ِ ..
ما كان من أحـد ٍ ..
كل شيءٍ بدا دونما صفـة ٍ :
ليس للـذئب إسـم ٌ، ولا إسـم َ
للمـوت ِ أو للشجـر ْ،
كان آدم ُ ُ
يصغي الى اللـه ِ، وهو يعلمـه ُ
كيف يدعـو الحصاة َ
 حصاة ً ، وكيف يسمّي البشـرْ
 بـشـراً ، حـين ناولني سـلـّة الخـوص ِ
ريّـانـة ً ، قـال لي ً :
لـك هـذا العـذاب ُ !
وهـذا التشهّي ، لـك اسـمٌ
 شبيهٌ بأول هـذي البـلاد ِ وآخـرها،
لـك هـذي الإقـامـة ُ ، أعني السـفـرْ..
ومضينا معـاً ..
كـم سهـرنا على بعضنا تـوأمـين ِ
طـريـين ِ كالغـيـم ِ،
كـم كنت َ تحـرسني من خطايـايَ !
كـم كنت ُ أحميك منّي ْ :
أمشّـط أيامـك البيـض َ،
أغـمر أحزانها بالحُليّ ، أعلّقـها
عـاليـا ً، فـوق نهـر ٍ صغيـر ٍصغيـر ْ
وطـنـا ً
مـن حريـر ْ..
فجـأة ً :
من طـوى هـذه الأرضَ
طيّ السجـلّ ِ ، هنا جبـلٌ ، خاشعـاً
يتصدّع ، تلك نجـومٌ
 َتساقـط ُ سـوداءَ مثل الخفافـيش ِ ..
مـاذا جـرى للسماء ِ
القصيّـة ِ ، مـاذا جـرى
للعـبـاد ْ :
مالهم يفتكـون بأحلامهم !
 مالهم يفتكـون بهـذي
البـلاد ْ ؟ هكـذا بـدت الأرضُ عـريانـة ً !
كل أسمائها حصة الريح ِ،
 هل هـذه ليلة الغـدرِ
أم ليلة القـدر ِ ؟
ذا مهرجـان الكـراهـة ِ، إذ لا كـرامة َ
للميـتين َ ، وليس من اسـم ٍ يظـلّ
على حـالـه ِ ..
سأناديك من قـاع خـوفي،
لكي لا تتـيه ْ :
تشبث ْ بضوئك ، ليس لـه
ما يماثله حيـرة ً : ليس للضوء ظلّ،
وليس لنبـرتـهِ من شبيه ْ ..
محـنـة ٌ
أن تكون أقــلّ حـيـاة ً
من اسمك َ ، أو أن تضيّـق َ ، يـوماً ، مـداه ْ ..
نشـوة ٌ أن تـردّ الذئاب َ عـن اسمك َ
مخـذولـة ً:
 ليس بين مخالبهـنّ سوى
قشرة ِ الضوء ِ ، ليس سوى
ريشةٍ مـن صـداه ..ْ
عـبثاً
ينصبون كمائنهم
 للنـدى ، عـبثاً يسرقون َ أسامي
 الينابيع ِ ، هـم ينتمـون الى فـرح ٍ مـيّـت ٍ لا الى
حيـرة ٍ عـاليـة :
هي أوّل ُ هــذي البـلاد وآخرُهـا،
هي يـأسك َ ، أو نـارك َ
الصافـيـة ْ ..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter