سياسي خضرائي يقتل قطة في مستشفى !!

نادية العبيدي

قريب لي ألم به حادث مفاجئ اذ دهمه طارئ ما في احدى عينيه اثر ارتفاع ضغط دمه مما يهدد باحتمال فقدان بصرها  .. وبعد مراجعته الاطباء الاختصاصيين نصحوه فوراً بأجراء عملية مستعجلة والا فان فقدان بصرها واقع لا محالة بل وسيتبعه فقدان بصر الاخرى… ولان الانسان جزوع اذا مسه الشر هلوع .. تدارك فوراً امره وخف الى احد الاطباء لاخضاعه للتحاليل المختبرية السريعة التي ستكون الحد الفاصل والقول الحق للحالة .. وبعد ان اطلع الطبيب على الاوراق تململ في جلسته معتدلاً قائلاً:

 

ـ يجب اجراء عملية فورية مستعجلة الان قبل ايام اخر والا فقدنا العين .. وان لم تخضع لها بعد يومين ارجو ان لاتأتي الي لان الاوان يكون قد فات ولا استطيع فعل اي شيء ..!!

 

وبعد ان اسلم قريبي امره للواحد الاحد .. ولان العين هي النعمة التي لا تعويض عنها وافق دون تردد وقال موجهاً كلامه للطبيب : هيت لك.. وما كان من الطبيب الا ان يرد عليه ببرود :

 

الدواء المطلوب لاجراء العملية غير متوفر لدينا .. احضره لي وانا برسم الخدمة …!!!

 

وبالفعل استنفر كل افراد العائلة والاقارب والمعارف وشمروا عن سواعدهم لاهثين وبعد ثلاثة ايام وصل الدواء من عمان …. فما كان منهم الا ان هرعوا الى الطبيب لتحديد اليوم الموعود.  

 

ادخل قريبي الى مستشفى ابن الهيثم في اليوم التالي لاستكمال الفحوصات اللازمة وحدد اليوم الذي يليه لاجراء العملية … وتوجهوا في الصباح الباكر الى هناك وما ان دخلوا حتى زكمت انوفهم روائح غريبة .. ظنوا في بادئ الامر انها مواد جديدة للتعقيم تستخدم لطرد المكروبات والامراض المعدية والانتقالية .. وبعد هرج ومرج حل في الطابق الارضي قرب غرفة العمليات … وارتفاع اصوات المرضى وذويهم ونقل قسم منهم الى الطابق الاخر لاجراء العمليات المستعجلة في الغرفة البديلة …. تاكدوا ان هناك ما ينبئ بخطر في غرفة العمليات .. وان هناك ما يقلق .. وبدأت العقول المرهقة والاعصاب المشدودة جراء انتظار اجراء العملية والخضوع ترسم ما لذ وطاب من الاوهام … فالبعض توقع ان تكون هناك مادة حارقة صبت على الارض لاحداث حريق ما في غرفة العمليات .. والاخر قال ان هناك عبوة لاصقة زرعت تحت احدى عربات نقل المرضى الى الصالة .. واخر اضاف ان طبيبا قتل او ربما ممرض اغتيل داخل الصالة … وكان التكهن الاخير هو المرجح لان الرائحة كانت قاتلة ومقززة .. بل رائحة الموت تعلن عن نفسها جهاراً … وبعد دوامات من اسئلة لا جواب لها .. اكتشفوا ان هناك قطة ميتة في صالة العمليات … ويا لهول الفاجعة …!!! مشفى تقام به الفحوصات الطبية ويحتوي على عدد لا يستهان به من اطباء يتمتعون بكفاءة عالية ويعج بأناس من كل انحاء العراق ومجهز بأحدث الاجهزة الحديثة … تحل به كارثة كهذه … وحتى لا اترك لبعض المحللين السياسين (مال هلوكت) يتنطعون في تفسير هذا الحادث الجلل فيعزون موت القطة الى تفجر حزامها الناسف قبل اوانه لانها ارهابية مفخخة كانت تروم تفجير المستشفى بمرضاه ومنتسبيه والمواطنين الذين فيه، او ان احد اطراف العملية السياسية الحاقد على تشكيل الحكومة لان نصيبه فيها لم يكن وفق ماتشتهيه سفنه قد استغل هدأة الليل البارح والتقط قطة ميتة في احد مكبات النفايات وتسلل بها الى المستشفى ورماها لاثارة الذعر بين الناس وتشويه وجه الحكومة الناصع البياض ، اقول ( الك الله يبنادم في العراق الك الله)

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter