سورية تعلن قبولها بوقف الأعمال القتالية وعلى أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الإرهاب ضد “داعش” و”النصرة” والتنظيمات الأخرى

دمشق-سانا : صرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين السورية بما يلي.. تعلن الجمهورية العربية السورية عن قبولها بوقف الأعمال القتالية وعلى أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الإرهاب ضد “داعش” و”جبهة النصرة” والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بها وبتنظيم القاعدة وفقا للإعلان الروسي الأميركي.

وأضاف المصدر إنه ولضمان نجاح تنفيذ وقف الأعمال القتالية في الموعد المحدد في يوم السبت 27-2-2016 تؤكد الحكومة السورية استعدادها لاستمرار التنسيق مع الجانب الروسي لتحديد المناطق والمجموعات المسلحة التي سيشملها هذا الوقف طيلة مدة سريانه.

وأشار المصدر إلى أن حكومة الجمهورية العربية السورية تشدد على أهمية ضبط الحدود ووقف الدعم الذي تقدمه بعض الدول إلى المجموعات المسلحة ومنع هذه التنظيمات من تعزيز قدراتها أو تغيير مواقعها وذلك تفاديا لما قد يؤدي لتقويض هذا الاتفاق.

وأكد المصدر أن الحكومة السورية تتمسك بحق قواتها المسلحة بالرد على أي خرق تقوم به هذه المجموعات ضد المواطنين السوريين أو ضد قواتها المسلحة.

وأضاف المصدر إن حكومة الجمهورية العربية السورية وعبر موافقتها على وقف الأعمال القتالية تؤكد على حرصها على وقف سفك الدم السوري وإعادة الأمن والاستقرار تنفيذا للإرادة الشعبية للسوريين في وحدة سورية أرضا وشعبا والتي من أجلها كانت تضحيات الشهداء مدنيين وعسكريين.

 

الاتفاق الامتحان ..

لعل أياما عدة أكدت حقائق الميدان فبعد الوعيد والويل والثبور عادت أنقرة الاردوغانية لتلحس تهديداتها ولتعلن أنّ العملية البرية التركية السعودية في سورية غير مطروحة ، اعلان تزامن مع تحفظ أنقرة ذاتها على اتفاق وقف العمليات القتالية في سورية باتفاق الرئيس المشترك الروسي الامريكي لمجموعة الدعم الدولية لسورية .. وقف لن يشمل ارهابيي داعش والنصرة والتنظيمات المرتبطة بهما وبالقاعدة .. سورية الساعية لحقن الدماء السورية وانجاح الحوار السوري _ السوري بقيادة سورية ودون تدخل خارجي أعلنت قبولها بالاتفاق الروسي الامريكي المتبوع بانشاء مركز تنسيق روسي في حميميم لمراقبة الالتزام بالهدنة وتنسيق ايصال المساعدات الانسانية التي تطمح الحكومة السورية بوصولها إلى كل السوريين المحاصرين بفعل الارهاب وداعميه وتضطلع بمسؤولياتها الوطنية والانسانية لحماية مواطنيها واغاثتهم وانقاذهم من تلك التنظيمات المدعومة من أكثر من ثمانين دولة باتت أغلبها تكتوي بنار ارهاب أنشأته وصدرته وسلحته بعد ان دربته للقتل والتخريب في سورية . ووفقا للبيان الروسي الامريكي على جميع الأطراف المشاركة في الأعمال العسكرية في سورية، سواء ضمن القوات المسلحة أو المجموعات المسلحة، ما عدا “تنظيم داعش” و”جبهة النصرة” وغيرها من المجموعات الإرهابية التي حددها مجلس الأمن الدولي، أن تبلغ روسيا الاتحادية أو الولايات المتحدة الأمريكية عن التزامها بتطبيق وتبني شروط وقف الأعمال القتالية في موعد لا يتعدى الساعة 12:00(بتوقت دمشق) من يوم 26 فبراير/شباط 2016. ومن أجل تحقيق وقف الأعمال القتالية بشكل يساعد على تعزيز الاستقرار وتأمين حماية لتلك الأطراف التي تشارك في هذه العملية، فإن روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية مستعدتان للبدء بعمل مشترك لتبادل المعلومات ووضع الآليات الضرورية للحيلولة دون تعرض الأطراف المشاركة في وقف الأعمال القتالية وكذلك غيرهم من المشاركين في وقف الأعمال القتالية لهجمات القوات المسلحة الروسية والتحالف ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والقوات الحكومية السورية المسلحة وغيرها من القوى الداعمة لها . إن جميع الأعمال القتالية بما في ذلك الضربات الجوية التي تنفذها القوات المسلحة للجمهورية العربية السورية والقوات المسلحة الروسية والتحالف ضد داعش والذي تترأسه الولايات المتحدة، ستستمر ضد “تنظيم داعش” و”جبهة النصرة” وغيرها من المنظمات التي حددها مجلس الأمن الدولي على أنها منظمات إرهابية. ومن أجل التأمين الفعال لنظام وقف الأعمال القتالية، تم تحت إشراف الأمم المتحدة تشكيل مجموعة عمل لوقف الأعمال القتالية تابعة للمجموعة الدولية لدعم سورية برئاسة مشتركة من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وتتضمن مسؤولين سياسيين وعسكريين تابعين للرئيسين المشاركين والأعضاء الآخرين لمجموعة العمل. وسيتولى أمانة هذه المجموعة مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية. الواضح أنّ سورية وحلفاءها قادرين على الالتزام بما يقولون ولكنّ التنظيمات الموظفة والتابعة لدول متضاربة الاهداف والغايات من سيلزمها رغم أنّ بعضها أعلن جهارا أنه لن يلتزم بوقف القتال بالتزامن مع اعلان العدو الصهيوني أنّ هذا الوقف لن يتحقق والاتفاق تمّ وفق التفاهم السوري الروسي أولا ومن ثمّ الروسي الامريكي فوضع حدا لأدوات العدوان الاقليمية على سورية وخاصة قطر وتركيا والسعودية والاردن وكيان الاحتلال الاسرائيلي الطامح إلى تفتيت سورية الكاره لأي عملية سياسية أو حوار سوري _ سوري ينهي العدوان ويسحب فتيل التقسيم ويمهّد للحل السياسي بقيادة سورية . وبالتالي فإنّ تطبيق هذا الاتفاق سيكون المحك لتلك الدول التي رهنت شعبها ومقدراتها لاحتضان الارهابيين واطالة أم العدوان مع هذا القرار وتأكيده على تطبيق كل القرارات بما فيها المتعلقة بمحاربة الارهاب وتجفيف منابع تمويله وتسليحه فإنّ النظامين التركي والسعودي باتوا في زاوية الاستهداف الدولي إذا ارتكبوا أي حماقة أو استمروا بدورهم التخريبي الارهابي ويبقى صمام الامان في حماية البلاد والعباد وضمان تطبيق أي حل أو اتفاق هو الجيش العربي السوري الذي يقتلع الارهاب ويعيد الحياة على كامل الجغرافيا السورية

 

 

متفائلون ….ولكن …!! ؟

إن الاتفاق الروسي الأمريكي لوقف إطلاق النار في سورية يبعث نوعا من التفاؤل في النفوس كونه المرة الأولى منذ بدء الأزمة في سورية قبل خمس سنوات يكون هناك اتفاق على هذا المستوى وبضمان القوتين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة ، ودون العودة إلى مجموعة الدعم الدولية لسورية ، لكن تطبيقه يشوبه الكثير من الحذر نظرا لحاجته إلى آليات لتطبيقه كي يكون ناجزا ، فهل ستتوفر هذه الآليات ؟ هنا لانريد زرع التشاؤم في النفوس إلا أن أسئلة كثيرة تدور في مخيلة الكثيرين حول تطبيقه خاصة وأن البيت الأبيض استبق العملية بالقول إن تطبيق الإتفاق سيكون صعبا جدا ، وهذا بالتالي يشير إلى أن الأمريكيين يتشاءمون بالإتفاق قبل تطبيقه، بينما الجانب الروسي كان أكثر جدية وأكثر تفاؤلا في تطبيق الاتفاق وهذا ما كان واضحا من بيان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتأكيد على أن هذا الإتفاق لايشمل تنظيمي داعش والنصرة والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي لم تحدد بعد وكأن الجانب الروسي يشير إلى استمراره إلى جانب الجيش العربي السوري وحلفائه في ضرب معاقل الإرهابيين على عكس الأمريكيين الذين كانوا يريدون استثناء بعض التنظيمات الإرهابية التي دعموها ، وهنا تكمن الفضيحة من خلال طبيعة العلاقة بينها وبين هذه التنظيمات من خلال السلاح الذي قدمته عبر غرفة عمليات أنطاكيا (ألموم) إلى عدد منها والتي هي في حقيقة الأمر تتقاتل فيما بينها ما يشكل فضيحة لها ودليلا على فشل استراتيجيتها في سورية ، ولهذا لم يكن مستغربا تعليق البيت الابيض بأن تطبيق الاتفاق سيكون صعبا .

صحيح أن هذا الإتفاق قد يكون البداية لحل الأزمة ، لكن من غير المعروف ما سيكون حقيقيا على أرض الواقع لصعوبة تنفيذه وتعدد التنظيمات الإرهابية وتداخلها في مناطق سيطرتها لأن الأخطر هو المرجعية الواحدة لهذه التنظيمات وهو الفكر الوهابي التكفيري فكر تنظيم القاعدة ، وهنا يشير إلى قطبة خفية وهي ما إذا كان الأمريكيون جادين في تنفيذ الإتفاق أو سيعملون على تحييد بعض هذه التنظيمات إرضاء لبني سعود وأردوغان في المرحلة المقبلة ، لكن السؤال الأهم هو هل ستلزم واشنطن أدواتها في السعودية وتركيا بتطبيق الاتفاق وبالتالي الزام ارهابييهم على الأرض قبول الاتفاق أم أن واشنطن أبلغت السعودية وتركيا بالاتفاق قبل انجازه مع الروس مع وعود لهما في المستقبل بأشياء تحفظ لهما ماء وجهيهما ، بالتأكيد كل شيء جائز ولم تتضح الصورة بعد حول اتفاقات بعيدة عن الاضواء تمهيدا لاستئناف الحوار بين السوريين انفسهم في جنيف وإلى أن تتضح الأمور لاحقا تبقى الكثير من الأمور غامضة وغير واضحة ، وبالتالي ابقاء الأجواء مشحونة ومتوترة لأن الإتفاق غير مكتمل ولا يشير إلى الزام تركيا والسعودية بالتوقف عن ارسال الإرهابيين والسلاح إلى التنظيمات المسلحة ولا إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2253 الخاص بمنع تمويل وتسليح الإرهابيين وإغلاق الحدود التركية السورية الذي يتدفق عبرها السلاح والإرهابيون إلى سورية .

صحيح أن هناك مسارا بدأ لكن تنفيذه يشوبه الحذر وهذا ما تدركه دمشق وحلفاؤها لعدم جدية الطرف الآخر من الأمريكيين وأدواتهم في المنطقة ، ولم يكن مستغربا مسارعة دمشق بقبولها وقف الأعمال القتالية ، لأن موقفها هو ذاته منذ بدء الأزمة من أجل حقن الدماء والتأكيد على ان الحوار بين السوريين أنفسهم هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة دون أي تدخل خارجي ، ولهذا فإن دمشق لا تعير اهتماما لأي عراقيل يمكن ان يضعها الآخرون أمامها وستستمر في خطواتها من اجل محاربة الإرهاب واتمام استحقاقاتها الدستورية ،وهذا ما تجسد من خلال المرسوم الذي أصدره الرئيس الأسد والقاضي بتحديد موعد الانتخابات البرلمانية في الثاث عشر من نيسان المقبل وذلك عقب الاتفاق الروسي الأمريكي لوقف إطلاق النار ،وهذا يعد رسالة إلى المحور المعادي لسورية ،وهي أن دمشق لاتخضع للضغوط وستواصل الالتزام بالاستحقاقات الدستورية ومحاربة الإرهاب …

.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter