سمير اميس في المنطقة الخضراء ايضاً ….

نادية العبيدي

لايهم ان كانت ملكة مصر المعظمة كليوباترا اذا ما أرادت أن تفتح شهيتها تأكل قطعة من الشمام مُتبلة بالثوم قبل الطعام .. !!!
ولا نعنى بزوجة الملك هنرى الثامن آن برلين التي كانت تلبس القفاز بصفة مستمرة صيفاً وشتاء وذلك لتخفى إصبعاً سادساً من يديها..!!!
ولا نهتم للملكة فيكتوريا التي أمرت برش شوارع مدينة كوبنرج الإنجليزية بماء الكولونيا إحتفالاً بزيارتها تفاديا لاحتمال استنشاقها هواء ملوثا ..!!!
ولا يخصنا ما يقال عن  الإمبراطورة أوجينى زوجة نابليون الثالث التي كانت لاتلبس حذاء مهما غلا ثمنه أكثر من مرة واحدة …!!!
ولسنا ملزمين بغباء الملكة سميراميس الملكة الآشورية..التي  أحبها القائد الآشورى جنزو وخطفها وأسرها.. والتي بمحض الصدفة إلتقى بها الملك نينوى حينها وكان شاباً ذكياً ووسيماً واشتعل الحب بينهما فتزوجها .. وشجعته على توسيع ملكه حتى بسط سلطانه على أراض شاسعة وشعوب عديدة .. ذات ليلة تسلل جنرو إلى الجناح الملكى وأحس به نينوى فقاما وتقاتلا فقتل نينوى جنزو – لكن الظلام كان دامسا فلم تميز سميراميس من المنتصر وحسبت أن جنزو قتل زوجها ولما أقبل عليها قتلته لتكتشف أنها قتلت زوجها وحبيبها…!!!
 كل تلك المسميات والشخوص والاحداث التي دخلت الى مسلة التاريخ لسنا معنيين بها ولسنا من مجتريها الا ما ندر … الشيء الوحيد الذي يؤرقنا ويقض مضاجعنا ليل نهار هو ان حكومتنا لاتختلف عن كليوباترا ولا عن آن برلين ولا عن سمير اميس في انحرافاتهن عن الطبيعة الانسانية … حكومة كبلت الوطن حتى ادمته واحالت حياة العراقيين الى حطب تتدفأ به في ليال الشتاء الباردة …. ما دخل في تاريخ العراق الحديث مذ وطأته اقذر العصابات على مر العصور لا يمكن ان تقارن بقسوة هولاكو وقذارة المغول … وما استطيع قوله ان مايجري الان يبدو انه استمرار لذلك النهج التدميري الوحشي… فصفحة العراقيين البيضاء صارت مسلة للمآسي والفجائع والكوارث … وادخلت ايام اسبوعهم الى احداث تفوق الاحداث المسجلة في كتاب غينيس … فمن الاربعاء الدامي الى الاحد الاسود الى الاثنين القاتل حتى وصلنا الى الثلاثاء المروع … كل تلك المسميات سجلت في كتاب الهول العراقي العظيم الآما واهوالا لا يمكن لاي احد على وجه البسيطة ان ينساها سواء كان عراقيا او غير عراقي … فلقد تحولت جميع ايام الاسبوع وحتى الجمعة التي هي عطلة المسلمين ويوم توجههم الى بارئهم.. تحولت ايضا الى يوم مجزرة ويوم استشهد فيه على اعتاب المنبر (حارث العبيدي)..!!
 فأي كتاب نملك .. واي احداث سجلت فيه … من قتل وطرق تعذيب واستهداف للعقول النيرة التي لو تمكنت من استملاك الامان لاصبح العراق بأمكاناته هو السيد ولا غير …
احداث يوم الثلاثاء كان مروعة حقاً … وان كان هناك احد لديه حسبان من خفايا الامور لاستطاع ان يفهم ان المعني من كل هذا ليس الشعب وتصفيته جسدياً فحسب .. وانما اضافة الى ذلك الاستحواذ على ذاكرته واشغال تفكيره وشرود ذهنه عن احداث اهم تخصه وحده … انها عملية اسدال ستار مبرمجة على وثائق ويكيليكس .. واي عقل هذا الذي قام بأصطناع كل تلك الاحداث اليومية لتحويل انظار العالم عنها .. واي فخ نصب لقناة البغدادية كي تشغل العراقيين كما هي عادتهم .. وماذا ان اغلقت مكاتب القناة  ، استقصر الارض عن استيعاب مكاتب جديدة لها ام ستعجز عن ابتكار اليات اخرى تؤدي ذات الوظائف او اعلى..!!

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter