سماء صافية


عقيق

اغرمت في غرفتي غراماً وفتنت بها افتتان وخصوصاً بعد ما اجريت عليها التعديل والتنسيق فخرجت في حلة زاهرة بهيجة ترقبت سدول الضلام لأشبع نفسي من ضوء القمر وجلال الطبيعة فأخذت اقتل الوقت في المسير في الحديقة تارة وفي القراءة تارة اخرى حتى اظلم الليل وبدأت النجوم تفضح وجه الطبيعة خرجت الى الحديقة فرأيت السماء قد رقت صفحتها رقة المنديل فطلع القمر ليملأ الدنيا احلاماً طرح القمر اشعته الفضية على ساقية مائها صافي فوجمت بسحر المنظر ولم اشعر الا والدموع في عيني تدفع بعضها بعضاً فتسيل على خدي فتغرقه ، فلم اتمكن من رفع صوتي من حفرة حلقي فعجزت عن النطق وخلت ان قلبي اشتمله خيال حزين خيال الحبيب البعيد عني فلم اتمالك من نفسي فاخذت اخاطبه بهذه الكلمات . يا قمري الجميل انت ترى صورة حبيبي الراقد على فراشه الوثير فأطرح اشعتك الطويلة الى فؤاده وتبين منبع الدمعة التي فيه بأجملها بأشعتك المسترسلة واطرحها امام نظري الفاتر واحذر من ان تلقها على الارض ، ايها القمر وان الارض لا تقدس البكاء بل تقدس اللهو والمرح.

هكذا بقيت اناجي القمر طويلاً حتى شعرت ببرد يلفح وجهي المتورد فقطع عني مناجاتي فدخلت مخدعي مهرولة وانطرحت على سريري وذهبت في نوم عميق.
اشرقت الشمس كعادتها في اليوم الثاني وانعكست اشعتها على المراة فتولد ضوء في الغرفة ايقظني من نومي فتحت عيناي فتلاقت لحظاتي بأشعة الشمس المشرقة فلم استطع مقاومة ضوئها اللامع فعدت واغمضت عيني ثانية ، نهضت من فراشي وكان عقرب الساعة الصغير متوجهاً نحو الرقم العاشر فعلمت انني كنت تعبه من ليلة امس تارة في الحديقة واقتطف الازهار . وكنت اشبه حورية اتنقل في فردوس الجنان.
تعودت على العيش هكذا ووطدت عزمي على ان ادرس حياة ساكنيها وانقب على كل صغيرة وكبيرة فيها ، كنت اناجي الطبيعة وقت الغروب فأنام وسحر المناظر الطبيعة الجميلة مطبوعة في مخيلتي .. فأحلم بها في سهادي واستيقظ على شروق الشمس النيرة فأغادر سريري بكل نشاط واطل من نافذة غرفتي فأرى الحديقة فسيحة كالبحر تطلع عليه الشمس من سماء صافية لا تحجبها السحب وارى الاشجار الخضراء تواجه زهور الكاردينيا والقرنفل ، واسمع زقزقة الطيور ونحيب الغربان في جلبة وضوضاء.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter