سلطة اتخاذ القرار

في المجتمع الجماهيري القائم على فلسفة سلطة الشعب تكون الإدارة الشعبية الجماهيرية ، ومدى تدخلها المباشر في صنع القرار أو القرار السيادي من عدمه ، هي المعيار المميز للتشريع في المجتمع وفقاً لأطروحات النظرية الجماهيرية ، وهذا الأسلوب الحضاري الفريد هو الذي جنب المجتمع الجماهيري من الوقوع في منزلقات وسلوكيات المجتمعات التقليدية ، ونظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يكون فيها التشريع “أداة صنع القانون أو القرار” ، هي المؤسسات التقليدية المرادفة للأنظمة التقليدية كالمجالس النيابية ، والأحزاب والتيارات السياسية ، والحكومات التي تنوب عن الشعب في أداة شؤونه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتتولى اتخاذ كل القرارات المصيرية المتعلقة بحياته ومستقبله ، وهذا المفهوم الموغل في التخلف القائم على سياسة إبعاد الجماهير الشعبية خلق في الواقع دائرة كبيرة من الفشل التيارات الحزبية بين مؤسسات الدولة التي قد تتقاسمها التيارات الحزبية المتصارعة على السلطة ، وهذا ما يؤدي إلى تفاقم المشاكل والصراعات الدخلية التي كثيراً ما ينتج عنها الحروب الأهلية الطاحنة ، والأمثلة على الخارطة الدولية واضحة للعيان.

أما في سلطة الشعب السيد فإن المشهد يختلف تماماً حيث إن النظرية الطبيعية التي تعيد للأشياء أصالتها ، ومكانتها اللائقة ، فهي تلك التي تجعل من جماهير المؤتمرات الشعبية الأساسية في النظام الجماهيري هي الأداة المباشرة في وضع الحياة بشتى مناشطها السياسية الاقتصادية والاجتماعية ، كما أنها ترسم آفاق العلاقات الدولية التي تراعي في المقام الأول المصالح العليا لجماهير المؤتمرات الشعبية الأساسية لأنها في هذه الحالة هي التي تتحمل المسؤولية التاريخية في إدارة شؤونها في جميع المجالات دون وسيط لأنها هي الأقدر على فهم مطالبها واحتياجاتها ، وحل كل مشاكلها التي تعيق تقدمها ، ومن هنا كانت فلسفة سلطة الشعب هي الحل الطبيعي والتاريخي لمختلف مشاكل الإنسان المعاصر الذي يجد في ظلها الحرية الكاملة والمنظمة عن طريق ممارسة الديمقراطية الحقيقية المباشرة ، ومن هنا تقع على الجماهير مسؤولية اتخاذ القرارات الواضحة والمعبرة عن سيادتها لأن أي خلل لا قدر الله في مكونات هذا القرار قد تفقده مصداقيته ، ومن هنا لابد من دراسة الموقف مهما كان نوعه ، حتى تكون عملية اتخاذ القرار منسجمة مع السيادة الوطنية ، وإن يكون المرجع الدائم ما جاء في النظرية الجماهيرية ،ووثيقة إعلان قيام سلطة الشعب.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter