سعدي يوسف والجسد الثقافي العماني

عبدالرزاق الربيعي

 

 

 

حين وطأت قدماي أرض السلطنة عام1998 م كان سعدي يوسف قد مر بها قبل ذلك التاريخ بعام أو أكثر لكن الوسط الثقافي كان يتكلم  باعتزاز عن تلك الزيارة  التي تحدث  عنها في كتابه “خطوات الكنغر” وعن شعرائها الذين احتفوا به فاحتفى بهم  :سيف الرحبي , سماء عيسى , محمد الحارثي, ناصر العلوي ,ونخبة أخرى من المبدعين العمانيين ,  وعلى مدى تلك السنوات لم ينقطع التواصل بينه وبينهم , وذات أمسية أقيمت في النادي الثقافي  أخبرني الصديق  سماء عيسى أن الشاعر الكبيرسيقوم بزيارة لمسقط بدعوة شخصية من الفنانة نادرة محمود وهي رسامة عمانية ولدت وعاشت سنواتها الأولى في بغداد , فسررت لهذا الخبر لأنني لم أجتمع به من سنوات بعيدة تصل الى 17سنة   وبعد أيام أخبرني عيسى عن وصوله  بصحبة صديقته الشاعرة البريطانية جوان ماكنلي حيث استقبلها في مطار مسقط  مع الشاعر محمد الحارثي و الفنانة نادرة التي فتحت بيتها لهما

 

وتركته أياما ليلتقط أنفاسه حتى  أبلغني الصديق الشاعر حسن المطروشي إن سعدي يوسف يزور مبنى النادي الثقافي للإطلاع على محتوياته والإتفاق على برنامج الأمسية التي ستقام له مساء اليوم التالي  , فتوجهت للنادي,وهناك  وجدت الشاعر سعدي يوسف  محاطا بالأخوة العمانيين والتقينا لقاء جميلا حيث حدث جوان التي قدمني لها عن آخر لقاء جمعنا بعمّان عام1994 , ثم أجريت معه حوارا ل”الشبيبة” حيث أشاد بمسقط وقال “زيارتي لعمان تأتي بعد 12عاما من آخر زيارة قمت بها لها ورغم مرور هذه الأعوام الاثني عشر لم أجد نفسي منقطعا عن البلاد وأهلها، عن صداقات لي وثقافة ظللت أتابعها وربما عن قرب وظللت التقي بأصدقائي من عمان الشعراء والكتاب في أنحاء مختلفة من العالم العربي ولهذا لا أعتبر نفسي منقطعا عن الجسد الثقافي في عمان”.

 

وفي اليوم التالي أقام  مع جوان أمسية شعرية أدارتها الشاعرة عائشة السيفي  تضمنت قراءات شعرية لجوان قرأ ترجمتها الشاعر محمد الحارثي وجرى عرض فيلم سينمائي للمخرج العراقي جودي الكناني استلهم أجواءه من قصائد الشاعر وتجربته في الحياة ثم ألقى نصوصا  فتجلى الشاعر الكبير في نصوصه  وإجاباته على التساؤلات والمداخلات التي أعقبت الأمسية وفي ختام الأمسية شكر النادي الثقافي ونادرة محمود والحضور , وبعد أن  التقطنا الصور التذكارية  سألناه عن برامجه القادمة فقال سنذهب الى الصحراء لنمضي هناك أياما ’ وحين نعود نلتقي وافترقنا , بعد أيام فوجئت بسفر سعدي يوسف وعودته الى لندن وحده وعلمت من الأخ سماء  أن جوان بقيت في عمان  لتؤلف كتابا عنها حيث نشرت الخبر في “الشبيبة” وقرأت له  مقالا نشره في مدونته بتاريخ 25-2 حمل عنوان “يوميّات على تخوم الرُّبعِ الخالي ” يتغنى من خلاله  بعمان فهو يقول “جئتُ إلى مَسْقَط، من لندن الباردة الممطرة، حيث لا أرى أحداً، ولا أحدَ يراني، سوى الشجرِ والطيرِ، وجدتُ نفسي، رأساً، وبلا تأخير، مع أصدقاءَ أعرفهم”

 

ويضيف  “عندما اتّصلَ بي ، عبد الله الحارثيّ ، وأنا في لندن ، يدعوني إلى المخيَّم ، قال لي :ستسكنُ حيث سكنَ ملِكُ السويد !

 

والحقُّ أن الرجل صدقَ عهده ووعدَه.

 

أسكنني منزلاً اسمُه ” بيت الرمل ” Sand House     

 

شقّة عاليةٌ ذاتُ مَطَـلَّـينِ ، يشرفانِ على الوادي  ، ذي أشجار الغاف المعمّرة ، وعلى المساكن والمسالك.كلُّ ما في المكان ، مدروسٌ بعنايةٍ جماليّةٍ :الأثاث , السقف , الأرائك والـمُـتّـكآت

 

والغَبوق والصّبوح ! أحسستُ بأني مقيمٌ ، حقّاً ، حيث أقام ملكُ السويد!”

 

بعد ذلك تغير المسار وصرنا نقرأ له كلاما  مختلفا , يشير الى حصول  خلاف  بينه وبين الشاعرة البريطانية جوان ماكنلي  فأسقط هذا الخلاف على المكان وأهله في سياق مواقف وكتابات عديدة ظهرت له في السنوات الأخيرة.

 

أنا على يقين من أن ما كتب في عمان ليست الا نتاج ردة فعل سريعة  , لا يعنيها  , أما عمان التاريخ العريق فلا يؤثر عليها كلام هو نتاج ظرف عابر يمر به  شاعر كبير عدّ نفسه دائما جزءا من الجسد الثقافي العماني

 

 

 

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter