صاحب الامتياز
رئيس التحرير
عبدالرضا الحميد

زمن واشرعة وقوارب على وجه البحر

نادية العبيدي

للحظات قليلة سريعة … شعرت زمن بهاجس يومض ببريق من خوف يتقد داخلها ويشعل قلبها هلعاً عندما جلس بجوارها … واخذت تتأمله شيئا فشيئا .. وتتقاتل النبضات متصارعة داخل صندوق قفصها الصدري .. كانت تتأمله وهو جالس وبدت ارتسامات على وجهه من تعب ومظاهر لخطوط تحفر عميقاً على عنفوان الوجه وتحت العينين … لمحت ذلك الشعر الفضي وهو يتموج تحت ضوء الشمس بنقاء .. كان لانعكاساته وميض اخاذ يشبه وميض كرستالات متكسرة فوق مناضد الايام الرخامية الداكنة … لقد بلغ صوت خفقانها الى مسمع من يجالسها ..!! حتى استدار بعينيه نحوها بالسؤال: مابك حبيبتي ؟!!وقبل ان تسترق اذناه الجواب ندت شفتاها عن وجع بحجم الارض: لا تكبر…!!
واغرورقت عيناها بالدموع وتفجر الدم معربداً فوق وجنتيها الورديتين.. فأصطبغتا بالاحمر القاني .. استفزه جوابها .. واشار باصبعه باستغراب قائلاً: لم افهم..!!!
استجمعت كل قواها.. واستعانت بمداد الكلمات كي تستطيع الرد .. واخذت الذاكرة تقلب عبثاً وتحاول البحث في ضوضاء العقل وانتحار الكلمات في مقابر القواميس عن حروف ساخنة كي تسعفها وتضعها تحت قدميه .. لكنها بلعت ريقها الاجرد الا من حشرجة .. وبصوت يكاد يخترق الافق .. قالت: لاتكبر .. نعم لا تكبر اريدك ان تبقى هكذا .. لا تكبر ..
قال : وما تقصدين بقولك .. اتريدينني ان اصغر مثلاً ام ماذا تريدين..!!
قالت : اخشى عليك من اخاديد الزمن والسنين وهي تحفر عميقاً في وجهك وتحت عينيك وتميت بهاءك .. بل ويمكن ان تستبد بها القوة .. فتنصب لك شركاً وتتخيل نفسها طوعك .. فلا تأبه لما يحدث .. بل تستفزك وتجعلك تجاريها .. بل وتغريك بان تسبقها وتتقهقر هي فتصور لك نفسك بانك غلبتها … وبعد ان ترفع اصبعيك كي تشير بانك وصلت الى نهاية المطاف .. تكون هي قد اكلت على عمرك وشربت .. واحالت ايامك الى شيء يدور في حلقة ملونة لكنها مفرغة الا من امال قد تتحقق او لا تتحقق..!!
يا كل ايامي .. وفرحة سنيني .. لو استطعت ان اجمع لك بدورق اسماكي الملونة بعضا من كلمات .. وانثرها فوق بيادر حياتك كي تستعيد عافيتها من جديد .. لاحلت الكون الى كرنفال فرح تحلق في سمائه الاف العصافير بنشيد زقزقي متصل بلا انقطاع..
يا كل عمري .. اهديك عمري .. وارسله لك مغلفا في قماش احمر مقدف .. ومربوط بشريط ازرق انيق .. يحمل معه بطاقة صغيرة جميلة مدون عليها (هكذا انت وستبقى وان مرت كل السنون).. وساريك الشمس وهي تشرق فوق وجه بحوري وتتراقص فوقها الاف القوارب ذات الاشرعة البيضاء وكل شراع يقص للفضاء قصة فتاة احبتك بكل جوارحها اسمها زمن.

Facebook
Twitter