زعيم ديني تحكم بعزة الدوري سابقا يتحكم بالساسة الاكراد حاليا واتباعه يلتهمون النار والزجاج

الكسنزاني يكلم اتباعه في جميع انحاء العالم في وقت واحد

 

 

 

يعتقد المحيطون بالزعيم الديني الكردي العراقي محمد عبد الكريم الكسنزاني، شيخ الطريقة الصوفية الكسنزانية، أنه يتحكم في السياسيين بكردستان العراق وفي الآلاف من أتباعه بطاقة روحية تمكن مريديه القيام بخوارق العادات، مثل التهام النيران والزجاج وأمواس الحلاقة وغرس الخناجر والسكاكين والحراب في أجسامهم.

أحد هؤلاء الساسة والمريدين هو عزت الدوري، المختفي تماماً عن الأنظار، ولم يعرف مكانه حتى الآن منذ وقوع الاحتلال.

ورغم أنه زعيم طريقة صوفية إلا أنه يعيش في رفاهية يغبطه عليها أهل القصور، فهو يقطن قصراً كبيراً وسط ضيعة جبلية مترامية الأطراف يتسابق عليها آلاف المريدين لخدمته.

ويتهامس أتباعه بأنه يتحكم ويفرض آراءه على ساسة كردستان العراق، لكنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، حتى عندما قرر نجله الأكبر الدكتور نهرو محمد الكسنزاني ترشيح نفسه، لم يدعمه بشكل مباشر رغم تسخير كل إمكانيات الطريقة لدعمه قبل أن يتم اجتثاثه بسبب علاقة عزت الدوري بهذه الطريقة قبل الغزو الأمريكي للعراق، حيث كان أحد مريديها والداعمين لها.

قدرة الزعيم الكسنزاني على السيطرة على مريديه غريبة، فهم يعتقدون أنه باستطاعته أن يراقبهم مهما ابتعدت المسافات ومن خلف الجدران، مما يساهم في اتساع هالة الغموض حول الرجل الذي يقبل مريدوه يديه ورجليه ويجلسون تحت قدميه بينما يجلس هو فوق مقعد.

 في ضيعته الجبلية أو التكية – (التكية كلمة كردية تتكون من مقطعين، “تاك” وتعني العزلة و”كاه” وتعني المكان، فيكون المعنى “مكان الانعزال”) – يعيش حوالي ٧٠٠٠ مريد أو درويش كما يطلق عليهم أهل العراق، يتناولون الطعام الجيد على ثلاث وجبات يومياً ويحظون بالعلاج والرعاية، مما يثير سؤالاً عن مصادر التمويل التي تجعل من هذا الزعيم الجبلي ينفق ببذخ، رغم أن روح التصوف هو التقشف. إلا أن أحد مساعديه يوسف المحمدي يقول إن مصادر تمويل التكية الكسنزانية تأتي من الشيخ محمد عبد الكريم الكسنزاني الذي ينفق على الطريقة من ماله الخاص.

 وفي الطرق بين أروقة التكية هناك قاعات المنام، وهي عبارة عن غرف طويلة يتوزع الفراش الوفير والدافئ على جانبيها، أما المطبخ فهو مجهز بعدد كبير من أدوات الطبخ، ويعمل به طباخون مهرة، وتعمل المخابز الآلية بشكل شبه مستمر، بينما ينتشر عدد كبير من الحرس العرب والأكراد حول التكية ويخضع الزائر من غير الدراويش إلى إجراءات أمنية مشددة تحسباً لأي اعتداء.

ومن قوانين التكية أن يقوم الدراويش بمجموعة تسابيح في الصباح والمساء تجرى تحت إشراف الشيخ، وهي عبارات تذكر فيها أسماء الله الحسنى بتركيز تام، يرافقه صوت الطبول. وفي بعض الأحيان يعطي الشيخ بعض الإرشادات للدراويش الذين يقومون بمهمة الدعوة والإرشاد للطريقة.

حلقة الذكر تتخذ شكلاً دائرياً، ومكونة من الدراويش الذين يتمايلون يميناً وشمالاً بشكل متعاقب، بينما يقوم البعض منهم بحركات لا إرادية، وفي لحظة معينة يصرخ ناقر الدف (غوثي) فيترجل شخص في نهاية العقد السادس من سيارة حديثة مرتدياً ثياباً أنيقة، وعلى محياه علامات المهابة، يمشي بهدوء وسكينة يتبعه عدد من الدراويش الذين التحقوا فوراً بحلقة الذكر، بينما يتوسط الشيخ الحلقة وينسحب الخليفة يوسف مع بقية الدراويش داخل الحلقة إلى نهاية الذكر.

يجلس الشيخ في حركة سريعة يتبعها باقي الدراويش بالسجود، وما أن ينتهى الذكر الصباحي حتى يجلس الكل على الأرض بينما يجلس الشيخ على مقعد متفقداً إياهم ناصحاً ومرشداً لهم.

وبالانتقال مع شيخ الطريقة إلى قاعة جميلة الأثاث، جلس الجميع على الأرض باستثناء الشيخ الذي جلس على مقعد بسيط ومريح معد له خصيصاً، حيث امتنع الشيخ عن الإجابة معللاً رفضه بتدهور حالته الصحية ومشيراً إلى قيامه بتخويل الخليفة يوسف والخليفة مجيد للإجابة على أسئلة الاعلام (الخليفة درجة دينية كسنزانية).

يقول يوسف المحمدي عن قيام المريدين بغرس الآلات الحادة في أجسادهم إنه حقيقة لأنه يترك أثراً في جسد المريد يبقى عليه لسنوات طويلة ويخرج الدم أحياناً، ويشعر الفاعل بألم أثناء أدائه الفعاليات.

أما الخليفة مجيد، وكيل رئيس الطريقة لأمور الإعلام، وهو رجل واثق كثير المجادلة، ويبدو أنه قد حفظ ما ينكره الآخرون على الطريقة عن ظهر قلب، وهو مستعد للدفاع عن طريقته، ويبدو أن الشيخ محمد الكسنزاني يعرف كيف يختار رجاله أو من يخولهم بالكلام نيابة عنه، الحوار بدأ فوراً وبلا مقدمات.

وعن ممارسة الهندوس والصينيين وحتى الأوروبيين وغيرهم وبطرق مختلفة بعض أفعال هذه الطريقة مثل المشي على الجمر والنوم على المسامير الحادة، والتعامل مع الثعابين والعقارب مع أنهم غير مسلمين، يرد وكيل: ما يفعله الهندوس وغيرهم ناتج عن تدريب لعدة أشهر أو سنوات لكي يصل هذا الشخص إلى مثل هذه الحالة، أما المريد فيفعلها بعد أن يأخذ الطريقة أو البيعة من الشيخ بأقل من خمس دقائق ثم يظهرها للناس، وهذه الحركات ليس لها علاقة فاعلة بجسد المريد وروحه لا تخرج من جسده بل هي قوة روحية يبعثها شيخ الطريقة.

* ماذا بشأن المرأة؟ هل هناك نساء يتبعن الطريقة ويمارسن تأدية هذه الحركات؟ وهل عليهن ما على الرجال من شروط وواجبات؟

يجيب مجيد وكيل: حقوق المرأة في الطريقة هي حقوقها في الإسلام كاملة ولها دور فعال، ويجب أن تعلم أن هذه الخوارق ليست تلك التي تراها فقط فإن هناك كرامات لا تحصى، وقد تقع هذه الكرامات للنساء مثل الرجال.

وعن الثراء الذي يتميز به شيخ الطريقة رغم مناقضته لمفهوم الصوفية يقول: إن الزهد لا يعني أن الإنسان لا يملك شيئاً ويعيش على أيدي الناس، بل الزهد عندنا هو خروج حب الدنيا من قلوبنا، فالزاهد من كان في يده شيء وأعرض عنه، فإذا كان لا يملك شيئاً فبماذا يزهد وأصحاب الطريقة يعملون كما يعمل سائر الناس.

أن التكية تضم مدرسة علمية متخصصة في جميع المسائل العلمية “فالعلم عندنا أساس كل شيء. فكيف تؤمن بأن إنساناً في الطريق يتحدث مع إنسان في الصين بجهاز بقدر علبة ثقاب ولا تؤمن أن قلب الولي الذي خلقه الله تعالى لا يتحدث مع جميع الأولياء في العالم، وكيف تؤمن أن محطة التلفاز تبث صورها إلى ملايين البشر في العالم والمحطة من صنع العقل البشري، ولا تؤمن أن الشيخ يحدث مريده في جميع أنحاء العالم في نفس الوقت، نحن مستعدون للمناظرة الفكرية مع من ينكر علينا منهجنا”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter