رويتك فناً وابداعاً…ورويتني غربة وترحالاً لماذا ياعراق…؟

ان الخوض في مسألة الحياة يتناول مباحث عويصة ان كانت السعادة صحة الجسم والعقل ، وراحة البال وطول العمر ، ومشارفة عجائب الروح وجلالتها والعيش مع امثالنا اخوانا متراحمين ، بلا ظلم ولا استعباد ، فنحن سعداء بالمعنى الذي يتخيله جدنا الاول ، واما ان كان فوق هذه سعادة فذلك مما تعلمونه انتم في وسعكم ان تهدونا اليه.
قلت يؤخذ من قولكم انكم لاتمرضون ولاتحزنون ولاتتزاحمون ان الجسد آلة حية وهبها الله لصاحبها فأن احسن استعمالها فلم يحملها ما فوق طاقتها ولم يقصر بها عن حقها ، بقيت لها ماقدر الله ان تبقى دون ان يصيبها اقل عارض وان عوملت بالطيش ، وعولجت بالعنف ، وردت الموارد ، وتعرضت للموبقات وربما بادت مثل بلوغ حدها فنصبنا حواسنا حراسا علينا فان شممنا مانكره ازلناه حتى لانشم الا مانحب ،وان احسسنا بما نستنكر تحولنا عنه الى ما نستلطف وان شعرنا ببرد تدثرنا وان طلبنا النوم نمنا ، او المشي مشينا لانحمل اعضاءنا على ماتكره فتكون نتيجة اعطاء كل عضو حقه في جسدنا ان فاضت على مجموعها صحة لا مرض معها وفاض على قلبنا منها ارتياح لاضجر فيه.
محمد سامي الفنان الصغير الكبير لم يتنسم نسمة ارتياح وطمأنينة حين قامت تلك المعالم على دماء الناس ومهجاتهم ، كان يقرأ الحزن في عيون الناس ويرى الكمد في صدورهم حياة تميت الفضيلة وتطفئ جذوة الشعور العالي ولاتبعث الا الحيوانية البحتة لقد خصه الله بصفات عن سواه من الباقين وجعله بفنه آية للناظرين ورغم صغر سنه الا انه استطاع ان يسلك سلوك الفنانين الرواد والاكبر منه سناً فقد حطم كلمة المستحيل وانطلق الى ساحة الفن بأقصى سرعة ممكنة فاق بها اقرانه وقام العديد من المعارض وحصد الكثير من الجوائز كان كثير التأمل في الكون ، شديد الميل الى البساطة شديد التواضع معتقدا ان الانسان ماقاده الى ذمائم الصفات وحطة في حضيض الحيوانية ، فاستخدم الكذب والخداع والسعاية والسفك في سبيل اغراضه السافلة إلا انغماسه في الترف وحرية وراء البذخ والزخرف . لقد عاش في بلد صعب تطهيره من مقاذره ،ورأى من لايزال منغمسا في الحيوانية حتى حقت عليه كلمة التلاشي والزوال وتقيم امة على انقاضها امة سواها . فقاده هذه التأمل الى وجوب اعتزال نوعي والاكتفاء بأهله ليجعل منهم امة يأخذها بالأدب والفن الذي يليق بحياة انسان وفنان مثله فهو يرى ان للعالم اصلا ارقى من المادة وان الانسان قد اخذ من ذلك الاصل حظاً اوفر مما اخذه غيره ،وان روحه من الصفات العلوية وانها لاتزال تزداد اشراقاً وقد تمكن من الدرجة الانسانية بعدما قشر عن نفسه الغلف الطينية لينال الدرجة السنية فأن لأخلاقه مصدرا روحانيا ارقى من المصادر المادية القاصرة على عاطفة الاجتماع وعلى اللذة والمنفعة .
لقد هجر بلاده ظلماً وقسراً بعدما ادرك ان لامكان للفن فيه وان الفنان يكاد تتلاشى صورته وكاد ان يكون بمثابة الحيوان ليس ألا ، محمد سامي خريج معهد الفنون الجميلة لسنة (2004) يعيش ويعمل حاليا في السويد بلد الغربة ، اقام معرضه الشخصي الاول في جامعة بغداد (1999) واقام معرضه الشخصي الثاني في قاعة الواسطي ببغداد برعايه وزارة الثقافة اقام معرضه الشخصي الثالث في قاعة الخانجي في سورية / حلب وبرعاية وزارة الثقافة العراقية له عدة مشاركات وابرزها المعرض الاول لأعضاء موسوعة الفن التشكيلي العراقي في وزارة الثقافة ، قام بتأسيس وتحرير الموسوعة التشكيلية عام (2005) وشارك في معرض عيون عربية في قاعة الخانجي سورية /حلب (2006)، وشارك في الاسبوع الثقافي بين العراق والاردن عام (2007) وشارك في بنيالي حوارات العالم في روسيا عام (2007) وشارك بالأسبوع الثقافي بين العراق وفرنسا في عام (2008) وبتنظيم قاعة اثر .وشارك في صالون الخريف في ستوكهولم مع شبكة الفنانين المهاجرين في فنلندا عام (2008)وشارك مع الفنان الالماني الدكتور (فيلهم روبكة) والفنان (رينهار فرودشر) على قاعة المحكمة في (شتوتيغارت)وبرعاية اتحاد سوريالين للفن العالمي وشارك مع الفنان الالماني رين هارد فروتشر في معرض اخر في مدينة امربينكن الالمانية وشارك في معرض صالون الخريف الفرنسي عام (2009)وفي معرض صباح الخير باريس في ابو ظبي عام (2009) ومشاركة اخرى في بنيالي حوارات العالم في روسيا (2009) وفي صالون الخريف في لندن (2010) وشارك في معرض ضد الحرب في اولدين بريغ المانيا وفي معرض الصيف في نورشوبنغ السويد وشارك في معرض ارت باريس في فرنسا عام (2011)حاصل على جائزة بيت العرب في مصر عام (1999) وقد قامت على ساعديه النحيفتين موسوعة الفن التشكيلي العراقي في سنة(2005) فقد اسسها لوزارة الثقافة والاعلام وهي عبارة عن موقع الكتروني خاص بالفن التشكيلي العراقي وبهذه الموسوعة استطاع ان يفتح جسور التواصل بين فنانين داخل العراق وخارجه وهذا الموقع هو اكبرموقع في الوطن العربي اذ يضم دليلا لكافة الفنانين المحترفين التشكيلين من داخل وخارج العراق وقد ضم مايقارب (450) فنانا تشكيليا عراقيا حصيلة احد ابوابه المتشعبة فأن لأخلاقه مصادر روحانية ارقى من المصادر المادية فالعمل الذي يؤديه لايمكن ان تقيمه شركة بأكملها ، عمل حساس ومتشعب ودقيق فهناك (كالاري الموسوعة) حقيقة مذهلة وعمل اسطوري فقد استطاع ان يفتح مواقع للمئات من الفنانين حيث يقوم بعمل مواقع تشكيلية اعلامية تضم الالاف من الصور وسير حياتهم فردا فردا .
وهناك ارشيف للفنانين المحترفين وتقديمهم بالصورة الائقة التي تتناسب واعمالهم .. وهناك ارشيف يضم اخبار الفنانين في الداخل والخارج وحوالي (360) مقالة لفنانين تشكيليين عراقيين بتاريخها وبما ان ساعده الفتية لاتستوعب الثقل الملقى على عاتقها فقد تطوع العديد من النقاد العراقيين لرفد الموقع بمقالاتهم التشكيلية مجانا اسنادا ودعما للموسوعة التي رمى بها وطنه بعرض الحائط ومن هؤلاء الفنانين الفنان الكبير عادل كامل الذي ماكان لبلده ان يشمله حتى بالمنحة التشجيعية والفنان علي النجار ، وفاروق يوسف، ومحسن الذهبي ، ومؤيد داود البصام ، وسلمان الواسطي ، وشوقي الموسوي ، لقد ابت وطنيتهم واصالتهم العراقية الشريفة البحتة ان يتركوا الموقع بعد ان تخلت عنه وزارة الثقافة والاعلام وتركت اعباء تكاليفه الباهظة في ذمة المغترب الصغير محمد سامي هذه الفنان المبدع الذي جعل منه فراق وطنه رائداً يلوح لعلمه ويقول اين انت ياعراق ؟وليت الوزارة تخلت فحسب بل اعلنت عليه الحرب كي يسدل الستار ويغلق باب الموسوعة لكنه واجه المصاعب وكان رجلاً وطنيا وفناناً تلهج به الألسن وقد واجه التحديات بقبضة فولاذية الى حين ظهرت للوجود ولازال يقوم بتحديثها وتطويرها على حساب رمق عيشه البسيط وعلى حساب حياته الخاصة فلماذا ياعراق واين انت من اولادك لقد استطاع ان يحول الجماد الى حركة دائمة للأرتقاء بما يكمن في نفسه من قوى فحولها من حضيض النقص الى ذروة الكمال وهناك صعوبة في وصف اطوارها في الارتقاء ، وعروجها في سلم الاحياء ، ولازال يرتقي بالموسوعة بأشراقة قوته العقلية العالية وفنه بألوانه الزاهية فتنصبّ داعية لترويج مذهب من مذاهب الفن بين الخلق.فهذا هو ثمرة ماكان عليه ، وانه حدث على مقتضى نواميس ثابتة ، وبتدرج منتظم عرف ادواره وعين اطواره ..سأبقى اناديك ياعراق اين انت ياعراق.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter