ركب وعيون وفرح قتيل

نادية العبيدي

كان صباح ذلك اليوم … من اواخر ايام مايس يتفصد حراً و يننتزع حبات العرق  من فوق الجبين بأطراف انامل منهكة نتيجة ما عانته من كابوس ليل طويل ما انفك يخنق الفؤاد ويبتلع الاهات ويذبح العبرات…!! كابوس ماارخى قبضتيه عن عنق الروح المعتصرة داخل صندوق من خشب الصندل مقفل على نفسه ولا يتجرأ اي احد كان على ان يدور المفتاح في ثقب تظهر منه عين دامعة تسترق النظر من مجال ضيق وتختطف الرؤيا اختطافا لسماء شديدة الزرقة … باحثة بين اكوام … اية اكوام كانت لا يهم … باحثة عن ما يبهجها وفي اي اتجاه كان .. وان كان عكس الاتجاه ..!! من خلف الابواب الموصدة .. ومن بين الشوارع الضيقة التي تتفرع وتضيق ثم بعد خطوات قليلة تتسع وتنفتح على ساحة واسعة كانت هناك دندنة بعيدة لنغمات اغنية قديمة لامست كلماتها شغافات القلب … وفجرت فيه سؤالا طالما قض مضجعها وجرح بعنجهية اجفانها فجرت ، سؤالا كانت تخفيه الواحدة عن الاخرى … وتتهرب كلتاهما من بعضهما كي لا تسأل احداهما الاخرى .. كان صوت الاغنية يعلو شيئا فشيئا…:
(فرح يهل الفرح شراي بيعوني
يمر بي الفرح واحزاني بعيوني)…
كانت الكلمات هي السبب في ان تكف الرؤيا عن تلك العين المتلصصة من خلف الصندوق الصامت .. نعم الفرح …
وهل يشترى الفرح..!!! استوقفتني هذه الكلمة واخذت اتحسسها بداخلي كطفل حديث الولادة ناعم الملمس لكنه كثير البكاء، نعم استوقفتني وكأني ما سمعتها يوما .. وسالت :
ترى هل يشعر الاخرون شجنها العميق الدامي الصارخ…!!
وهل يتذوقون حقاً طعمها المر اللاذع…!!
كيف استأنست اذناي لهذه الكلمات بالذات .. اتراها صعبة المنال.؟
عادت العين ادراجها الى زاوية الصندوق كي تتجاور مع العين الاخرى  .. وتتجاذب معها الحديث وتشرح لها ما سمعت.. وتصف لها استلذاذها واستعذابها تلك الكلمة الفرح … نعم الفرح … وتقول ندمع له ونغسل عتبة اقدامه لو مر بنا … ونخيط له الرموش ثوبا لو جاء..!! وللحظة كأنه اصابها البله صمتت واخذت تدور وتبحلق في سقف الصندوق القاتم متسائلة..!!:
اتستطيعين ان تفسري لي ولو بكلمة معنى الفرح!!!..
كان الانتظار في سماع الرد للحظات احسته دهورا طوالا وسنينا لها طعم الغربة .. وطال الانتظار … وعندما لم ترد عليها قرينتها واحست بذلك الشرود والدوران والسباحة في فضاء من عدم … كانت الخطوات قد ابتعدت بعض الشيء عن مصدر الصوت … لكن الفضول دفعها مرة اخرى كي تضع نفسها وتلصقها على ثقب الصندوق مرة اخرى لتستمع هذه المرة لقول:
اسافر وحدي تايه بالمحطات
اسافر أسأل تراب المسافات
فرح يهل الفرح
شراي بيعوني
ايها المسافر موجوعا مابين المقلة والمقلة
المتشبث بيباب الارض العشيقة
والذكريات العتيقة
والفرح الذي له لون الدمع وحرارته ولذعه
هلا انخت ركائبك
ولويت بعض حين اعناق ابلك
لتتعمد بمياه الفرح القتيل البعيد البعييييييييييد
هلا؟

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter