رعاة القمل في حديقة الضواريعبدالرضا الحميد

في قانون التقاعد الموحد الجديد علامة فارقة هي ان الاحزاب الحاكمة تخطط جيدا لثلاثة امور لا رابع لها، اولها : تحويل ميزانية العراق بالتقادم الى ميزانية خاصة بها ولها، وثانيها: اذلال الشعب وتجويعه من جهة، وثالثها : اثراء عناصرها واعضائها وحبال مضائفها من جهة اخرى.
ففي القانون هناك رواتب خاصة لاصحاب الفخامة والدولة والمعالي، من رؤساء لا يقر برئاستهم ذو عقل وقلب عراقيين، ووزراء لا يتشرف بمصافحتهم الا اللصوص، ونواب لم ينتخبهم احد ولو قدر لذي عقل وقلب عراقيين ان ينتخبهم فلن ينتخبهم غير رعاة قمل في رؤوس المجانين. وهؤلاء جميعا من الاحزاب الحاكمة والاحزاب الحاكمة ليست من الشعب العراقي.
وفي القانون هناك رواتب خاصة للسجناء السياسيين، ولو قيض لفاحص محايد ان يفحص تواريخ هؤلاء لوجد ان الاغلب الاعم منهم سجنوا لاسباب جنائية تتعلق بالسرقة والنصب والاحتيال وغيرها وان قلة قليلة جدا سجنوا لاسباب سياسية، وهؤلاء جميعا من الاحزاب الحاكمة، والاحزاب الحاكمة ليست من الشعب العراقي.
وفي القانون هناك رواتب خاصة لعوائل شهداء الاحزاب الحاكمة الذين ضحوا بدمائهم كي يركب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليون ظهر الشعب، ولو قدر للشهداء ان ينهضوا من قبورهم لماتوا احتجاجا تحت نصب الحرية ضد احزابهم التي اطعمتهم الموت بايديولوجياتها، واطعمت الذين تركوهم يواجهون الموت وفروا جبنا بجلودهم الى الخارج عروش رئاسة ووزارة ونيابة.
ولا احد يستطيع ان ينكر ان هؤلاء الشهداء من الشعب العراقي لكن احزابهم الحاكمة الان برؤسائها ووزرائها ونوابها ليست منه.
وفي القانون لا يتقاضى الخبير الذي هو من خير الناس الذي نفع الناس الا عشر معشار راتب النائب الذي هو من شر الناس الذي اطعم الناس موتا ونفاقا ودجلا.
ولان الخبراء طرا من الشعب العراقي وليسوا من الاحزاب الحاكمة ، فلا راتب خاصا لهم في ميزانية العراق التي تتحول يوما اثر يوم الى ميزانية للاحزاب الحاكمة التي هي ليست من الشعب العراقي
وفي القانون لا يتقاضى العالم والاستاذ الجامعي الذي يستعيذ برب الناس ليل نهار الا عشر معشار الوسواس الخناس المسمى بـ (نائب).
ولان العلماء والاساتذة في الاغلب الاعم من الشعب العراقي وليسوا من الاحزاب الحاكمة فلا راتب خاصا لهم ، لان الشعب العراقي ليس متعدد الجنسية مثل الرؤساء والوزراء والنواب وليس متعدد الولاءات مثلهم، ولا يستبدل اخلاقه وقيمه كغانيات الليل مثلهم.
باختصار شديد ان واضع افكار القانون ومدبجه والموافق عليه ومشرعه والمصادق عليه ليسوا من الشعب العراقي بل هم اعداؤه الاشد غدرا والاشد غيلة والاقبح سيرة والانكر فعلا والاسود قلبا والألزج عقلا والاقذر يدا ، وحري بالشعب ان ينهض من سباته ويردد اهزوجة ذلك الرجل الجنوبي وعائلته (وين اهل الغيرة اليوم الدم يتحرك) ثم يسحل ذي العقال من عقاله، وذي العمامة من عمامته، وذي الربطة من ربطته، ويرمي بهم الى فناء مفتوح يسوره بقضبان حديدية ويكتب عليه (حديقة الضواري) ويفرض على الرئيس منهم رعي ستين مليون قملة شهريا في رؤوس مجانين العراق ، وعلى الوزير رعي اربعين مليون قملة ، وعلى النائب ثلاثين مليون قملة، ويدعو كل فقراء العالم الذين اجتاحت بلدانهم قوات (رعاة البقر) او التي تفكر باجتياحها للفرجة عليهم كمخلوقات غير انسانية.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter