رسالة مفتوحة الى الفصائل القومية العربية في العراق


عبد الرضا الحميد

في كل عام ، نقف في مثل هذا اليوم ، لنؤبن القائد الخالد جمال عبد الناصر ، طيب الله مثواه برضاه ، ورضى امته عنه جزاء ما اعطى فأجزل ، وما وهب فأكرم ، وما ضحى فجاد بالنفس والجود بالنفس اقصى غاية الجود.
في كل عام ، نقف لنستذكر سيرة القائد الخالد ، وننهل ، من رياحينها ما ننهل ، ونستحضر من مثاباتها ما نستحضر ، وننشد ان ابا خالد كان امة في رجل ، لكننا ، لم نقف جميعنا ، ولو مرة واحدة ، لنكون كلنا عبد الناصر واحدا ؟ عبد الناصر في انبعاثه وعنفوانه ، عبد الناصر في عروبته وانسانيته ، عبد الناصر في زهده واثره ، عبد الناصر في شجاعته وبسالته ،عبد الناصر في سكونه وهديره.
لقد توحدت الامة في عبد الناصر ، ولم تتوحد في نظامها العربي الرسمي ، واصطفت الامة مع عبد الناصر ، ولم تصطف مع نظامها الرسمي ، ووقفت وقفة رجل واحد مع عبد الناصر حين خذله النظام الرسمي ، وبكته ، وما زالت تبكيه رغم انف النظام العربي الرسمي الذي اغتاله.
نعم ، لقد اغتال النظام الرسمي العربي القائد الخالد جمال عبد الناصر في مقدمة لاغتيال الامة ، كل الامة ، وها هو النظام يكاد يجهز على الامة ، لينتج امة اخرى ، وفق المقاس الامريكي الصهيوني الصليبي الجديد ، امة خانعة ، امة ذليلة ، امة مستسلمة ، امة يائسة قانطة ، امة مدحورة في ذاتها قبل ان تكون مدحورة من قبل الخصوم التاريخيين.
يحاول النظام الرسمي العربي ان يدفن والى الابد خير امة اخرجت للناس لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ليبعث امة اخرى تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف ، امة تذعن لغزاة اوطانها ومحتلي اراضيها ، وجلاديها وقتلتها ، وهادري كرامتها وبائعي شرفها وتاريخها.
اليس من العجب ان نؤبن القائد الخالد ، ونحن نلجم خيولنا عن اشعال الارض تحت اقدام الغزاة ، والطغاة؟
اليس من العجب العجاب اننا نقيم لعبد الناصر اهرامات في نفوسنا ولا نجرؤ على ان نوحد شتاتنا ، شتات فصائلنا القومية ، وقد وحد عبدالناصر كل امة العرب في شخصه؟
اننتظر انبعاث عبد الناصر مرة اخرى كي يحرضنا على ان نتوحد مع ذواتنا؟
اية مفارقة في ان نرفع شعار الوحدة العربية ونزعم النضال من اجلها ، ونحن نخفق في ان نتوحد تحت يافطة واحدة بدل عشرات اليافطات ، وببرنامج نضالي وكفاحي واحد بدل عشرات البرامج ، وان نكون بمثابة واحدة بدل عشرات المثابات؟
ان احتفاءنا بعبد الناصر لن يكون حقيقياً وصادقاً ان لم نلغ شتاتنا ونتوحد في هدير حركة ثورية قومية عربية ناصرية جماهيرية واحدة ، حركة تؤمن بأن مقاومة الغزاة المحتلين واجب ، وفرض عين ، على كل ابناء الامة ، وليست حقا كما يروج انصاف الوطنيين واشباه القوميين ، حركة تعيد الثقة للانسان العربي ، وتمكنه من بناء سلطته الشعبية التي لانيابة ولا تمثيل عن الشعب فيها ، ولا سلاح ولا ثروة ولا سلطة الا بيده ، حركة تعيد الوعي لابناء امتنا، وتضعهم على خط شروع حقيقي بالثورة ضد الفرية المسماة بالديمقراطية البرلمانية ، تلك الاكذوبة الكبرى التي تهدف الى محق سيادة الشعب على وطنه وخياراته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتحويله الى وريقات صفر ترمى في صناديق الاقتراع مرة كل اربع سنوات ثم ترمى في سلال النفايات طيلة السنوات الاربع ، حركة تميد الارض العربية تحت اقدام الرأسمال الغربي المتوحش ، وتحول ثروات الامة الى قوة بيدها ، تدرأ بها غاشيات الغزو والاحتلال ، وتمكنها من صون حريتها وكرامتها ، وممارسة دورها الانساني كونها امة النهوض الحضاري الاول ، ووطنها ، موطن الحرف الاول ، والنحت الاول ، والقانون الاول ، والعجلة الاولى ، مثلما هو وطنها ، موطن الرسالات والنبوات طراً ، فما من رسالة ولا نبوة الا وكانت ارض العرب مهدها ومهادها ومثابتها الاولى.
اذا كانت قولتي هذه ، نفثة ثائر مصدور، فأنها والله لأمانة في اعناقكم ، فلنكن جميعاً شركاء في حمل اثقالها وتضحياتها .. فهل انتم فاعلون ؟
لابي خالد ، القائد الخالد ، لوح الخلود ..
ولامتنا النصر على  اعدائها التاريخيين.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter